رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين: الطبقة الوسطى لم تستفد من الإصلاحات والأسعار ما تزال مرتفعة

خديجة عليموسى

اعتبرت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين أنه رغم عودة الأسعار إلى الاستقرار النسبي في المغرب خلال سنة 2025 بعد سنوات متوالية من التضخم فإن مستواها العام ما يزال أعلى بكثير مما كان عليه قبل أزمة كوفيد-19، وهو ما يجعل الشرائح المتوسطة في وضع لم تستفد فيه بشكل كاف من الإصلاحات المتعلقة بالزيادة في الأجور وإصلاح الضريبة على الدخل.

وفي هذا السياق، أوصت الرابطة، في مذكرة لها تتضمن مجموعة من التدابير دعت إلى أخذها بعين الاعتبار عند إعداد مشروع قانون المالية  2026 توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، بمواصلة إصلاح الضريبة على الدخل من خلال توسيع الشريحة الخاضعة لمعدل 34 في المائة ليشمل الدخل من 180 ألف درهم إلى 240 ألف درهم، وإدراج بنود تعاقدية تسمح بإعادة تقييم الأجور تلقائيا تبعا لتطور المؤشر الرسمي لأثمنة المواد الاستهلاكية.

 كما دعت إلى تفعيل مقتضيات القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي، الذي ينص على إمكانية منح تخفيضات ضريبية على نفقات التمدرس أو التكوين ضمن شروط تحددها قوانين المالية، مؤكدة أنه آن الأوان لتوسيع هذا الحق ليشمل التعليم الابتدائي والثانوي خاصة لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود أو المتوسط.

كما شددت الرابطة على أن تشجيع آليات الادخار لدعم الطبقة الوسطى يظل من الأولويات، حيث أوصت برفع سقف خطة الادخار المقاولاتي إلى 600 ألف درهم مع زيادة المساهمة السنوية للشركة من 10 في المائة إلى 15 في المائة، من الدخل الخاضع للضريبة، ورفع سقف الإيداعات في خطة الادخار السكني من 400 ألف إلى 600 ألف درهم، وسقف خطة الادخار التعليمي من 300 ألف إلى 500 ألف درهم.

 وفي السياق نفسه، دعت المذكرة إلى مكافحة المضاربات التي يقوم بها الوسطاء لتخفيض أسعار اللحوم وإعادة تشكيل القطيع، خصوصا البقر، وضمان تزويد الأسواق باللحوم الحمراء ومنتجات الحليب.

وبخصوص الدعم المباشر، أكدت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين على ضرورة تسريع تنزيل المحاور الأساسية للدولة الاجتماعية باعتماد استهداف قائم على السجل الاجتماعي الموحد، بما يتيح تصحيح النواقص المسجلة في الممارسات الحالية، من خلال عدد من الإجراءات أبرزها "إعادة تحديد عناصر احتساب مؤشر السجل الاجتماعي الموحد بهدف تحسين استهداف الأشخاص المؤهلين للاستفادة من الدعم المباشر، وتعديل نظام التأمين الإجباري عن المرض أخذا بعين الاعتبار خصوصيات العمال الموسميين،  ومضاعفة المخصص المالي الموجه للأشخاص في وضعية إعاقة من 100 إلى 200 درهم لتغطية أفضل لتكاليفهم الأساسية غير القابلة للتخفيض، وإطلاق حملة توعية مكثفة بأهمية التضامن الوطني مع الفئات الأكثر هشاشة".

وفي مجال تحسين مردودية الأنشطة الفلاحية وتربية المواشي، دعت المذكرة إلى مواصلة سياسة إعادة تشكيل القطيع، وتنظيم سلسلة إنتاج الحليب لصالح المربين وتنويع مصادر دخل السكان.

كما أكدت على ضرورة تحفيز الفلاحين على ترشيد استعمال المياه، وتيسير مساطر الترخيص وتشجيع المشاريع السياحية القروية، وإنشاء تعاونيات محلية لتوزيع المدخلات الفلاحية مع إعفائها من الضرائب المهنية لمدة خمس سنوات، وخفض تكاليف الربط بالإنترنت بنسبة 50 في المائة في المناطق القروية.

وبخصوص الفوارق المجالية، أوصت الرابطة بمواصلة برنامج الطرق القروية بإضافة 10 آلاف كلم إضافية في أفق 2030، وتطوير الربط بالسكك الحديدية الجهوية، وإحداث مرافق صحية متعددة التخصصات بين الجماعات مدعمة بخدمات التطبيب عن بعد، وبناء داخليات للتلاميذ وتوفير النقل المدرسي العصري، والاستمرار في سياسة الدعم الأسري المشروط بتمدرس الأطفال، واعتماد حلول لا متمركزة للماء والكهرباء عبر السدود الصغيرة ومحطات وطاقة شمسية قروية، إلى جانب حث الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات على توسيع استثماراتها لتغطية المناطق البيضاء على الأقل بالجيل الرابع..

وفي ما يخص التشغيل، أبرزت المذكرة أن برامج "إدماج" و"تحفيز" و"تأهيل" لم تحقق الأثر المنشود بعد، واقترحت رفع مساهمة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في تمويل التكوينات في إطار برنامج تأهيل من 10.000 إلى 30.000 درهم لكل مستفيد مع توسيع شروط الاستفادة لتشمل المترشحين غير الحاصلين على شهادات، وتحسين معايير الاستفادة من برنامج تحفيز عبر رفع الحد الأقصى لعدد الأجراء من 10 إلى 20 وزيادة السقف الأقصى للأجر الخام الخاضع للإعفاءات من 10.000 إلى 12.000 درهم شهريا، وتشجيع التشغيل المهيكل من خلال تطبيق نسبة مخفضة بـ 50 في المائة على جميع الانخراطات الجديدة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال الـ 36 شهرا الأولى.

كما أوصت بمواصلة مجهودات الحكومة لتطوير وتنويع مداخل الدولة والجماعات الترابية في مجال التنمية البشرية والاقتصادية عبر دعم إمكانيات الميزانيات من خلال سياسة تخصيص جزء من أرباح المؤسسات العمومية للشركاء العموميين، بما فيها شركات التنمية المحلية وشركات التنمية الجهوية، وذلك عبر إطار تشريعي يتعلق بتوزيع الأرباح الخاص بهذه المقاولات.

ومن أجل تمكين الجماعات الترابية من زيادة مداخيلها، أوصت المذكرة بإجراء مراجعة دورية لنظام النفقات الضريبية وإعادة النظر في طرق منح مجموعة من المنح، مع التركيز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في جميع القطاعات، وتخصيص 34  في المائة بدل 32 في المائة  من إيرادات ضريبة القيمة المضافة للمجالات الترابية.

كما دعت الرابطة إلى الاستمرار في خلق مشاريع كبرى للاستثمار العمومي مع ترشيد التكاليف وتدبير نشط للمديونية.

وفي هذا الإطار، أكدت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين أن تظاهرة كأس العالم 2030 تعتبر محفزا ومسرعا للعديد من الاستثمارات في مجالات النقل وإعادة هيكلة المجال الحضري، ومجالات البيئة والطاقة والسياحة والاتصال الرقمي، دون أن تكون هي السبب الأول لهذه الاستثمارات.

وأضافت أن أزمة الإجهاد المائي سرعت عملية إطلاق وتنفيذ العديد من المشاريع مثل السدود، وتحويل المياه وتحليتها، والصرف الصحي، وإعادة استعمال المياه العادمة، مشددة على أن هذا الجهد الاستثماري تدعمه المداخيل الضريبية التي شهدت تحسنا ملحوظا في السنوات الأخيرة.

وسجلت أن ترشيد وضبط النفقات المرتبطة بهذه المشاريع يتطلب توسيع اللجوء إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص في إطار شفاف ومنظم، إضافة إلى الاستمرار في تشجيع الأفضلية الوطنية.