مع كل موسم دراسي جديد، تتجدد معاناة خريجي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وتفتتح معها سلسلة من التحديات الإدارية واللوجستية التي تكشف عن فجوة واضحة بين النصوص التنظيمية والواقع الميداني يزكيها "ضعف" تواصل الأكاديميات والمديريات الإقليمية.
تبدأ أولى حلقات هذه المعاناة بتأخر الإعلان عن نتائج التعيينات النهائية، إذ يكتشف الأساتذة الجدد مقرات عملهم في وقت متأخر جدا قبل موعد توقيع محاضر الالتحاق، ما يحرمهم من أي فسحة زمنية للتحضير الاجتماعي.
هذا التأخر يولد شعورا بالضغط بين الخريجين، خصوصا أولئك الذين كانوا قد ملأوا طلبات التعيين وفق الأكاديميات الجهوية، ليجدوا أنفسهم فجأة أمام نظام تعيين لم يكونوا مستعدين له، وفق شهادات توصل بها "تيلكيل عربي".
ويزيد من تعقيد المشهد غياب مسطرة واضحة وتضارب التعليمات بين المديريات؛ فبينما تلزم بعض المديريات الأساتذة بالتوقيع في مقراتها الإدارية، تشترط أخرى إتمام المسطرة مباشرة في المؤسسات التعليمية.
وحسب ما اطلعت عليه "تيلكيل عربي"، فقد استدعت بعض الجهات المعنيين لحضور تكوينات عاجلة، فيما تركت فئة أخرى في حالة من الانتظار، خاصة مع تهديد المنصب في حال التأخر عن توقيع المحاضر.
إضافة إلى ذلك، يواجه الخريجون تحديات الاستقرار على مستوى السكن حيث يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن سكن في مناطق جديدة، مع ارتفاع أسعار الكراء في المناطق الحضرية، وندرتها في الوسط القروي.
ولا تنتهي الصعوبات عند هذا الحد، بل يضاف إليها تأخر صرف الأجور، إذ يشتغل عدد كبير منهم لأشهر قبل التوصل بالراتب الأول، ما يزيد من الضغوط المالية في مرحلة مبكرة من مسارهم المهني.