تم تداول تصريح مثير للجدل في وسائل الإعلام من قبل مديرة أكاديمية طنجة-تطوان-الحسيمة، مفاده أن تلميذا واحدا من مؤسسات الريادة يعادل مستوى 80 تلميذا من مدارس أخرى غير رائدة، .
وفي هذا الصدد، قال كبير قاشا، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة، إن "تصريح مديرة أكاديمية طنجة-تطوان-الحسيمة يستدعي اعتذارا مباشرا من المعنية به، وتوضيحا من وزارة التربية الوطنية والمجلس الأعلى للتربية والتكوين، باعتباره إقرارا بعدم توفير فرص متكافئة للمتعلمين، وبتعميق الفجوات بينهم، وتزكية اللامساواة واللاتوازن بعدم توفير نفس الموارد لنفس الأطفال، وعدم التكافؤ في الحظوظ لاعتبارات لها علاقة باختيارات مقصودة وموجهة".
وأوضح قاشا، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "هذا التصريح المسيء لنا.. كنقابيين والذي يتباهى بالتقصير وبغياب الإنصاف، يسائل مرة أخرى وزارة التربية الوطنية بشأن معايير انتقائها لمسؤولي مصالحها الخارجية، زيادة على ذلك فإن التصريح المومأ إليه ينتهك مبدأ المساواة في التعليم كما أقرته المادة 31 من الدستور المغربي"
وأضاف قاشا قائلا: إن صراعا طبقيا حقيقيا يدار بشراسة داخل المدارس كما في الحقول والضيعات والمعامل، وهذا ما يستدعي منا تجميع طاقات نضالنا وتعبئتها من أجل تحمل مسؤوليتنا السياسية في مواجهة دكتاتورية رأس المال المقوض لحق أبناء شعبنا في تعليم علمي جيد ومجاني.
وأبرز في معرض حديثه، أنه من أجل ضمان استفادة جميع التلاميذ من نفس الحظوظ في التعليم، وضمان تكافؤ الفرص والحق في الوصول إلى التعليم كما تضمنه المواثيق الدولية، ينبغي العمل على عدة مستويات منها توفير بنية تحتية ملائمة ومناسبة للتعليم في العالم القروي عبر ربط المؤسسات بالشبكة الكهربائية والماء الصالح للشرب ومياه الصرف الصحي وتوفير فضاءات اللعب والمراجعة والرياضة والترفيه ومساكن تحفظ الكرامة والآدمية للمدرسين، إذ أن المدارس الابتدائية في العالم القروي هي عبارة عن مكعبات إسمنتية في أرض غير صالحة لأي شيء يجود بها أهالي القرية على وزارة التربية الوطنية.
وعلى مستوى الموارد البشرية، أفاد قاشا، بأنه ينبغي توفير العدد الكافي من الأطر التربوية، إذ أن ظاهرة الأقسام المشتركة أي عدة أقسام يسند تدريسها لأستاذ واحد في قاعة واحدة وفي نفس الزمان مازالت تتزايد من سنة لأخرى، ناهيك عن كون مجموعة من مديريات التعليم تلجأ لتدابير مخاتلة لحجب حجم الخصاص الحقيقي من الأطر بتدابير ما يسمى "الضم والتفييض" وإلغاء تدريس مواد أو ساعات من مادة معينة.
وشدد على ضرورة توحيد البرامج والمناهج الدراسية بين كل المؤسسات التعليمية بما فيها مدارس القطاع الخاص، بالإضافة إلى تعميم التعليم الأولي وصهره ضمن سلك التعليم الابتدائي كما تعهد بذلك الميثاق الوطني للتربية والتعليم والنهوض بأوضاع شغيلته التي يتبع عدد مهم منها لجمعيات حزبية وأخرى للأعلاف وتربية وتغذية المواشي.
واستطرد قاشا أنه ينبغي توفير منح دراسية لجميع تلاميذ العالم القروي والأطفال في وضعية اجتماعية صعبة عكس المعمول به حاليا، إذ لاتوفر هذه الخدمة إلا لتلميذين اثنين من كل "دوار"، ويتم حرمان الطفل المتعثر من نصف المنحة بما يشجع الهدر المدرسي، كما ينبغي عدم تجاوز 25 طفلا في القاعة الدراسية، علما بأن مجموعة من المؤسسات التعليمية تعتبر حشر أزيد من 48 تلميذا وتلميذة في القسم الواحد إجراء من إجراءات حسن تدبير سير الموسم الدراسي، وهذه الأجواء قد تليق لأي شيء إلا للعملية التعليمية التعلمية.
وخلص إلى أنه بإمكان الدولة توفير الموارد المالية الكفيلة بتغطية كل هذه الحاجات، وذلك بإعادة مراجعة مجالات وأوجه الإنفاق في قطاع التعليم وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في كل الجرائم المرتبطة بالقطاع، وترشيد النفقات وتجويدها وتشديد الرقابة عليها، واسترجاع كل الأموال المنهوبة، كما حصل في قضية أموال المخطط الاستعجالي المنهوبة التي تكفي لبناء مئات المدارس.