دعا حزب الأصالة والمعاصرة، في مذكرته حول الإطار القانوني للانتخابات التشريعية، إلى ضرورة أن يصرح المرشحون للاستحقاقات الانتخابية المقبلة بصفحاتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل ضبط هوية المرشح لدى السلطات العمومية، حتى يعتبر مسؤولا عما يتم نشره.
وأوضح أحمد التويزي، رئيس فريق الحزب بمجلس النواب وعضو مكتبه السياسي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا المقترح يهدف إلى تفادي انتحال صفة المرشحين من قبل جهات مغرضة، الأمر الذي قد يستغل في الطعن بنتائج الانتخابات أمام المحكمة الدستورية بسبب الاستخدام غير المشروع أو بسوء نية لهذه الصفحات.
وتطرق الحزب إلى ضرورة تبسيط الإجراءات المرتبطة بالتصويت حيث اقترح في هذا السياق إلى تسهيل ولوج الناخبين إلى مكاتب الاقتراع و إدراج رقم تسلسلي خاص بكل ناخب ضمن البطاقة الانتخابية إلى جانب اسمه، بما يساعد على تسريع عملية التصويت وتقليص مدتها، إلى جانب تمديد توقيت إغلاق مكاتب التصويت إلى التاسعة ليلا عوض السادسة مساء.
وأبرز عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن هذا المقترح يهدف بالأساس إلى وضع حد للاكتظاظ والانتظار الطويل أمام مكاتب الاقتراع، خاصة في الدوائر التي تضم عددا كبيرا من المسجلين، حيث قد يشعر الناخبون بالتذمر ويعود بعضهم أدراجهم دون الإدلاء بأصواتهم، الأمر الذي ينعكس سلبا على نسبة المشاركة.
ولتعزيز هذه التسهيلات، دعا الحزب أيضا إلى توفير وسائل النقل للناخبين، ولا سيما في العالم القروي، سواء عبر جمعيات أو مرشحين، أو من خلال اعتماد نقل مجاني بمختلف وسائل النقل العمومي لتمكين المواطنين من الوصول إلى مكاتب التصويت.
ومن بين مقترحات الحزب رفع عدد أعضاء مجلس النواب إلى 450 نائبا، ضمنهم 150 ينتخبون في إطار لائحة وطنية خاصة بالكفاءات من الجنسين.
وقال التويزي إن هذا المقترح ينسجم مع نسبة الارتفاع الذي عرفه عدد السكان وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 والتي بلغت نسبة 8 في المائة مقارنة مع إحصاء 2014.
وأضاف المتحدث ذاته أنه لا يمكن المطالبة برفع عدد أعضاء المجلس هكذا دون تفصيل، وذلك بسبب الصورة السلبية التي ترسخت لدى المواطن من المؤسسات المنتخبة، والتي يمكن القول إن سمعتها في الحضيض، وأن المطالبة بزيادة 50 برلمانيا ستخلف ردود فعل تقول بأننا نرغب في زيادة 50 "لصا" بفعل التمثلات السلبية لدى المواطن، والتي ساهمت فيها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي تركز على الجوانب المثيرة والسلبية المتعلقة بالأحزاب، بدل إبراز أدوارها الدستورية ومسؤولياتها في التأطير والمرافعة.
وبخصوص يوم الاقتراع، أوضح التويزي أنه لا مانع في أن يظل يوم الأربعاء أو أي يوم آخر موعدا لإجراء الانتخابات، باستثناء يوم الجمعة.
كما دعا الحزب إلى ضرورة تسقيف الإشهار الانتخابي على وسائل التواصل الاجتماعي، مبرزا أن ترك المجال مفتوحا سيجعل من يمتلك إمكانيات مالية أكبر هو من يفرض حضوره بشكل أوفر، بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.
وفيما يتعلق بالدعم العمومي للأحزاب، أوضح التويزي أن الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية كبرى في تأطير المواطنين وتكوينهم، وهو دور يقتضي دعما عموميا كافيا يمكنها من أداء مهامها.
وأضاف أن هناك مطالب برفع هذا الدعم، غير أن الرأي العام يتوجس من هذه الدعوات، بالنظر إلى الصورة السلبية التي تراكمت عن الأحزاب في أذهان المواطنين، حيث ينظر إليها أحيانا كمصدر للفساد والاختلالات وهذا رأي خاطئ، لكون الفساد يوجد في جميع المجالات ولا يقتصر على الأحزاب فقط.
وشدد التويزي على أن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم إلا على أساس شرعية انتخابية متينة، نابعة من المشاركة الحرة والواعية للمواطنين، معتبرا أن المشكل الجوهري يكمن في فقدان الثقة وصعوبة إقناع المواطنين بجدوى العمل الحزبي والسياسي.
ولفت إلى أن الدعم العمومي ليس ريعا، بل أداة أساسية لتمكين الأحزاب من القيام بوظائفها الدستورية، داعيا إلى مراجعة شاملة لمنظومة التمويل الحزبي بما يعزز الشفافية، ويعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته المنتخبة.
كما اقترح حزب الأصالة والمعاصرة، بحسب التويزي، اعتماد إجبارية التسجيل في اللوائح الانتخابية، مستندا في ذلك إلى تجارب مقارنة تصل في بعض البلدان إلى حد فرض غرامات مالية على غير المسجلين.