منظمة حقوقية تدعو إلى هيئة مستقلة لمكافحة الفساد الانتخابي وتشديد الرقابة على التمويل

خديجة عليموسى

دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى إحداث هيئات مستقلة لمكافحة الفساد الانتخابي، تتمتع بصلاحيات واسعة للتحقيق ومتابعة الجرائم الانتخابية وإحالة الملفات على الجهات القضائية، مع ضمان استقلاليتها التامة وتوفير الموارد اللازمة لها.

وشددت العصبة، في مذكرة موجهة إلى وزير الداخلية، بخصوص مقترحات حول إصلاح المنظومة الانتخابية وإشراك المجتمع المدني، على أهمية تعزيز الشفافية في تمويل الحملات الانتخابية، من خلال إلزام الأحزاب والمرشحين بالإفصاح الكامل عن مصادر التمويل، وإخضاعها لمراقبة دقيقة من الهيئات المختصة.

كما دعت إلى ضمان نزاهة الانتخابات وحرية التعبير الانتخابي وفق المبادئ الدولية ذات الصلة، بما يتيح بيئة خالية من الفساد والضغط ويحمي حرية اختيار الناخبين، مطالبة بـإشراك المجتمع المدني في الرقابة على الانتخابات، ومنحه صلاحية رصد المخالفات وتقديم تقاريره وشكاواه إلى السلطات المختصة عبر آليات قانونية واضحة.

وأشارت إلى ضرورة تعزيز الإطار القانوني للانتخابات، عبر تعديل القوانين الانتخابية والقانون الجنائي لتشديد العقوبات على جميع أشكال الفساد الانتخابي، من شراء الأصوات واستغلال النفوذ والتزوير واستخدام المال الحرام، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل جميع الفاعلين، بمن فيهم المواطنون الذين يثبت تلقيهم لرشاوى أو إتاوات مقابل التصويت.

كما أوصت بضرورة توفير آليات للطعن والشكاوى الانتخابية، تمكن الناخبين والمرشحين من الطعن في النتائج بسهولة، مع ضمان إجراءات قضائية سريعة وفعالة، فضلا عن تشديد العقوبات على الفساد الانتخابي، عبر عقوبات جنائية وإدارية صارمة تشمل السجن والغرامات وحرمان المتورطين من الحقوق المدنية والسياسية.

وأكدت على وجوب حماية المبلغين عن الفساد الانتخابي، باعتماد منظومة شاملة توفر الحماية القانونية والمادية وتشجع على التبليغ دون خوف من الانتقام أو التهديدات، وضرورة تعزيز دور القضاء والنيابة العامة، بتسريع البت في القضايا المرتبطة بالفساد الانتخابي وضمان متابعة مرتكبيها بفعالية واستقلالية.

كما شددت على أهمية توسيع نطاق التجريم والمسؤولية القانونية ليشمل جميع المتورطين، سواء كانوا أفرادا أو أحزابا أو مؤسسات، وعدم السماح بالإفلات من العقاب، معتبرة أن ضمان استقلالية وفعالية الهيئات الرقابية يتطلب تمكينها من صلاحيات مستقلة وتوفير الموارد البشرية والمالية الكافية لضمان فعاليتها في مكافحة الفساد الانتخابي.

ومن جانب آخر، دعت المذكرة إلى تشديد الرقابة على تمويل الحملات والأحزاب من خلال تعديل القوانين المنظمة لتمويل الحملات الانتخابية والأحزاب السياسية، قصد فرض رقابة أكثر صرامة على مصادر التمويل ونفقاته، مع تحديد سقف واضح للنفقات الانتخابية لكل مرشح وحزب.

كما  اقترحت  الإفصاح الشامل عن مصادر التمويل، عبر إلزام الأحزاب والمرشحين بالإفصاح العلني والكامل عن جميع مصادر تمويلهم، بما في ذلك التبرعات، مع تحديد سقف للتبرعات الفردية، وحظر التبرعات مجهولة المصدر أو القادمة من جهات أجنبية.

وأبرزت  ضرورة تعزيز صلاحيات هيئة الرقابة بمنحها صلاحيات واسعة للتحقيق والتدقيق في الحسابات، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين، بما في ذلك الغرامات المالية الكبيرة والحرمان من الدعم العمومي أو من الترشح، إلى جانب إقرار آليات للتبليغ عن المخالفات، من خلال توفير آليات آمنة وفعالة للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني للتبليغ عن أي مخالفات تتعلق بتمويل الحملات والأحزاب، مع ضمان حماية المبلغين.