فضيحة "شرطي الخزان" تهز إسبانيا: 10 سنوات من تسريب أسرار الدولة لعصابات المخدرات المغربية

تيل كيل عربي

تشهد إسبانيا واحدة من أخطر قضايا الفساد داخل أجهزتها الأمنية، بعد أن كشفت التحقيقات عن تورط شرطي يعمل في المحكمة الوطنية بمدريد في شبكة معقّدة استمرت عقدًا كاملًا، زوّد خلالها تجار مخدرات، ومحامين، ومسؤولين في شركات خاصة بمعلومات سرّية مقابل مبالغ مالية كبيرة وهدايا ثمينة.

 

10 سنوات من الاختراق والابتزاز

المتهم، ويدعى خافيير لويس م.، كان يستغل موقعه داخل المحكمة الوطنية للوصول إلى قواعد بيانات حساسة تخص وزارة الداخلية الإسبانية، تشمل أوامر الاعتقال، والتحقيقات الجارية، وملفات الهاربين.

ووفق ما كشفته صحيفة El Independiente، فقد كان الشرطي يُعرف في أوساط الجريمة المنظمة بلقب "الشرطي الخزان"، إذ تحوّل إلى مصدر دائم للمعلومات التي تحمي المجرمين من الملاحقة وتُفشل عمليات أمنية حساسة.

وقد سمحت التسريبات المتكررة بإفلات العديد من المطلوبين من الاعتقال، فيما قُدرت أرباحه الشهرية من هذه الأنشطة بحوالي 4,250 يورو، إضافة إلى سيارات فاخرة مثل مرسيدس بنز ودراجة ياماها، بل وحتى شقة فاخرة في مدريد.

 

صلات مع شبكات المخدرات المغربية

انطلقت خيوط التحقيق من عملية ملاحقة منظمة إجرامية مغربية يقودها محمد مؤمن اللحام تنشط في تهريب المخدرات.

عند تفتيش هاتف الشرطي، عُثر على رسائل مع اللحام وأخرى مع محامية متهمة بتبييض أموال المخدرات عبر شركات نقل.

وكان خافيير يقدّم لهم معلومات دقيقة عن تحركات الشرطة، وينبههم عند وجود مذكرات اعتقال، حتى أنه حذر أحدهم قائلاً: «حاول حل مشاكلك في المغرب، وضعك هنا صعب».

 

تورط شركة نفطية ومسؤولين في غرفة التجارة

التحقيقات كشفت كذلك علاقاته الوثيقة مع شركة المحروقات Grupo Hafesa، حيث زود مديرين تنفيذيين ببيانات سرّية عن رجال أعمال وشركات منافسة، مقابل مبالغ نقدية منتظمة كانت تمر عبر حساب زوجته تحت غطاء نشاط تجاري وهمي.

كما تبيّن أنه استعمل أختامًا رسمية لتزوير وثائق تخص انتخابات غرفة التجارة في مدريد، ما أثّر على نتائجها مقابل نحو 3,000 يورو، وحصل بالمقابل على امتيازات مثل تذاكر كبار الشخصيات لمباريات تنس.

 

دلائل إدانة دامغة

فحص رسائل «واتساب» بين المتهم وزوجته عزز شبهات الرشوة وتبييض الأموال؛ فقد كان يتباهى قائلا: «دخل هذا الشهر 5,000 يورو وننتظر 9,000 أخرى»، فيما علّقت زوجته ساخرة: «أصبحت فاسدا حقيقيا».

وتشير تقديرات المحققين إلى أنه سرب بيانات تتعلق بـ أكثر من 40 شخصًا و233 شركة، مع ارتكابه عشرات الجرائم بينها: 44 تهمة كشف أسرار الدولة، 51 تهمة انتهاك سرية التحقيقات، 13 تهمة رشوة، جرائم تبييض أموال، تزوير وثائق، واحتيال انتخابي.

 

القضاء الإسباني أمام قضية فساد كبرى

القضية التي بدأت ضمن تحقيق في تهريب المخدرات تحوّلت إلى ملف مستقل أمام المحكمة المركزية رقم 1 بمدريد. وقد طلبت النيابة العامة نقلها إلى محكمة «بلازا دي كاستيا» لخطورتها واتساع نطاقها.

ويرى خبراء القانون أن هذه الفضيحة تمثل أحد أخطر الاختراقات الأمنية في تاريخ الشرطة الإسبانية، إذ هزّت الثقة في مؤسسات العدالة، وأظهرت حجم التحديات التي تواجهها مدريد في محاربة الفساد داخل أجهزتها الأمنية.