في خطوة تستهدف تعزيز الحركية السياحية والاقتصادية، تسعى مدينة سبتة المحتلة إلى استقطاب المزيد من الزوار المغاربة، خاصة حاملي التأشيرة، عبر حزمة من الحوافز والتسهيلات التي تشجعهم على قضاء وقت أطول داخل المدينة والمساهمة في تنشيط الحركة التجارية. هذا التوجه الجديد ينسجم مع التحولات التي يشهدها نمط المسافرين في إطار عملية “العبور” (OPE)، إذ لم يعد يقتصر على عبور مغاربة أوروبا نحو بلدهم الأم، بل بات يضم فئة متزايدة من السياح الباحثين عن التسوق والاستجمام.
جاء هذا التوجه على لسان رئيس ديوان مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة، غونزالو سانث، الذي أكد أن أكثر من نصف مليون مغربي يعبرون المدينة سنويا، وهو ما يمثل فرصة اقتصادية مهمة يجب استثمارها. وأوضح سانث أن الإدارة المحلية تبحث، بالتنسيق مع الغرفة التجارية والاتحاد العام للمقاولات، عن “صيغ صغيرة وفعالة” لتحويل هذا التدفق البشري إلى رافعة للتجارة المحلية، سواء عبر تشجيع الإقامة في الفنادق أو التردد على المطاعم والمحلات التجارية.
ويشير المسؤول الإسباني إلى أن “سائح التأشيرة المغربي” يختلف عن المسافرين التقليديين لعملية العبور، حيث يستهلك الخدمات السياحية ويضخ أموالاً مباشرة في السوق المحلية. كما شدد على ضرورة تعاون الإدارتين المغربية والإسبانية لتعظيم المكاسب، مؤكداً أن الزائر المغربي اليوم أقرب إلى نمط السائح الأوروبي الذي يسافر بسيارته أو بعربة التخييم لزيارة أقاربه أو استكشاف مدن جديدة، وليس مجرد عابر للحدود.
غير أن هذا الطموح يواجه تحديات أبرزها غياب تطبيق واضح لنظام “رُزْمَة المسافرين” على الحدود في سبتة ومليلية، على غرار باقي المعابر. فقد حذرت رئيسة منظمة رجال الأعمال بسبتة، أرانتشا كامبوس، من أن عدم تنظيم نقل السلع عبر الحدود يُفقد المستثمرين الثقة ويؤثر سلبا في قرارات الاستثمار وفرص خلق فرص العمل. وأوضحت أن هذا الوضع يدفع العديد من التجار إلى البحث عن أسواق بديلة أكثر استقراراً ووضوحاً في القوانين.
ورغم هذه العراقيل، تؤكد مندوبية الحكومة في سبتة استعدادها للتعاون مع مختلف الهيئات المغربية والإسبانية لإيجاد حلول عملية، بما يسمح بتحويل عبور المغاربة، سواء خلال فترات الذروة الصيفية أو على مدار العام، إلى فرصة اقتصادية متجددة تعود بالنفع على المدينة وتخلق دينامية تجارية تعزز مكانتها كوجهة سياحية وتجارية مميزة على المتوسط.