شهدت مياه مضيق جبل طارق، فجر السبت، حادثا مميتا بعدما اصطدمت قارب سريع مخصّص لتهريب المخدرات، المعروف باسم “ناركولانشا”، بزورق دورية تابع للحرس المدني الإسباني بالقرب من منطقة كالا أرينـا في مدينة الجزيرة الخضراء. وأسفر الاصطدام عن وفاة أحد ركاب القارب، في حين لم تُسجل إصابات خطيرة في صفوف عناصر الحرس المدني.
ووفق المعطيات الأولية، وقع الحادث أثناء محاولة وحدة بحرية من الحرس المدني منع أفراد القارب من إنزال شحنة من الحشيش القادم من السواحل المغربية. وقد أدى الاصطدام العنيف إلى مقتل أحد المهربين على الفور، بينما لم تعلن السلطات الإسبانية حتى الآن عن أي اعتقالات أو إصابات أخرى بين بقية الركاب.
يأتي هذا الحادث ليُضاف إلى سلسلة من الاصطدامات الدموية التي تشهدها طريق التهريب عبر مضيق جبل طارق. ففي فبراير الماضي وحده، سُجلت حالتا وفاة في ظروف مماثلة، ما يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بهذه الرحلات غير القانونية لنقل كميات كبيرة من المخدرات من شمال المغرب نحو السواحل الإسبانية.
وكانت النيابة العامة الإسبانية قد أصدرت مؤخراً تقريرها السنوي لسنة 2023، محذّرة من “التزايد المقلق” لعدد هذه القوارب السريعة في المنطقة، ومشيرةً إلى أن تراجع الضغط الأمني بعد إنهاء عمل وحدة OCON Sur – التي كانت مختصة بمحاربة تهريب المخدرات في جنوب إسبانيا ومدينة سبتة – ساهم في تفاقم الظاهرة.
التقرير القضائي ركّز كذلك على خطورة ما يُعرف بـ “البِتاكيروس” (Petaqueros)، وهم عناصر الدعم اللوجستي الذين يمدون قوارب التهريب بالوقود والمؤن في عرض البحر، ما يسمح لتلك القوارب بإتمام عمليات تهريب المخدرات بنجاح. النيابة شددت على ضرورة تشديد العقوبات وتجفيف هذا المصدر الحيوي لشبكات الاتجار بالمخدرات.