عادت القاعدة البحرية الأمريكية في روتا (قرب قادس) إلى واجهة النقاش الدولي بعد أن راجت في الأشهر الماضية فرضية نقلها إلى المغرب، في ظل التوترات السياسية بين واشنطن ومدريد وضغوط الإدارة الأمريكية السابقة لزيادة مساهمات دول الناتو. غير أن القرارات الأخيرة للبنتاغون تكشف عن اتجاه مغاير يقوم على تعزيز الحضور الأمريكي في روتا عبر استثمارات عسكرية ضخمة.
شائعات عن الانتقال إلى المغرب
الجدل تفجر عقب تصريحات السيناتور الأمريكي السابق روبرت غرينواي، المقرب من الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي ألمح إلى إمكانية نقل الأنشطة العسكرية من قاعدتي روتا ومورون بإسبانيا إلى المغرب. تصريحات وُصفت آنذاك بأنها وسيلة ضغط على حكومة بيدرو سانشيز، وأثارت قلقاً في إسبانيا وأحلاما لدى بعض الأوساط في المغرب حول استضافة منشآت استراتيجية للناتو.
استثمارات بمئات ملايين الدولارات
لكن الوقائع الأخيرة تُظهر اتجاها معاكسا. فقد أقرّت وزارة الدفاع الأمريكية، في أقل من ثلاثة أشهر، ثلاثة مشاريع كبرى داخل قاعدة روتا:
- بناء مخازن صواريخ ومركز لإعادة التهيئة ومنشأة لإعادة التدوير، بميزانية تناهز 100 مليون دولار.
- إنشاء هنغر صيانة للطائرات العسكرية C-5 و C-17، بميزانية مماثلة.
- تشييد خزانين لتخزين 50 ألف برميل من الوقود، بميزانية بين 25 و100 مليون دولار.
هذه الأشغال تمتد على مدى عامين إلى ثلاثة أعوام ونصف، ما يعني التزاماً طويل الأمد بالوجود في روتا.
لماذا لا يُنقل إلى المغرب؟
تُجمع التحليلات على أن نقل القاعدة إلى المغرب يواجه عقبات جوهرية:
- نقص البنية التحتية: لا تتوفر أي منشأة مغربية على قدرات بحرية وجوية مماثلة لروتا.
- الأهمية الاستراتيجية: القاعدة تؤوي المدمرات الأمريكية التابعة للدرع الصاروخي للناتو، ما يجعل موقعها بالغ الحساسية في غرب المتوسط.
- الإطار القانوني: التعاون بين مدريد وواشنطن تحكمه اتفاقية دفاعية قديمة توفر استقرارا قانونيا يصعب تعويضه في بلد خارج بنية الناتو.
الاستثمارات الأخيرة تُعتبر بمثابة تصويت أمريكي بالثقة على استمرار روتا كقاعدة محورية في استراتيجية الناتو بجنوب أوروبا. فهي لا تؤكد فقط على بقاء القوات، بل على تعزيز جاهزية القاعدة لسنوات مقبلة، ما يعني استبعاد انتقالها إلى المغرب على الأقل في المدى المتوسط.
المغرب.. شريك ولكن خارج الحسابات
ورغم استبعاد سيناريو نقل القاعدة، يظل المغرب حليفاً عسكرياً للولايات المتحدة، من خلال المناورات المشتركة مثل "الأسد الإفريقي"، وصفقات التسلح، والتعاون الأمني في مكافحة الإرهاب. لكن تحويله إلى موقع بديل لروتا يظل غير مطروح، لاعتبارات لوجستية وسياسية تتجاوز مستوى التنسيق الثنائي الحالي.