تستمر مشاهد العنف في عدة مدن اليوم الثلاثاء في تطور متسارع في احتجاجات ما بات يعرف بحراك "جيل زد"، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوات العمومية في مدن أيت عميرة وإنزكان وبني ملال والراشيدية وتمارة، فيما تواصلت عمليات المنع والقمع في كبريات الحواضر مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة. وقد تخللت هذه الأحداث إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف المتظاهرين ورجال الأمن على السواء، في وقت أكدت فيه مصادر محلية أن التدخلات الأمنية استعملت القوة بشكل مكثف لتفريق التجمعات ومنع تمددها إلى الأحياء المجاورة.
في مدينة بني ملال، عاش المركز الحضري ساعات من التوتر بعد أن حاولت مجموعات شبابية تنظيم وقفة سلمية وسط المدينة، لكن القوات العمومية سارعت إلى تفريقها، ما أسفر عن رشق بالحجارة ورد أمني بالقنابل المسيلة للدموع، لتتحول الشوارع إلى ساحة مواجهة مفتوحة. وشهدت أيت عميرة بإقليم اشتوكة آيت باها بدورها صدامات قوية، حيث أقدم محتجون على قطع الطريق الرئيسية، قبل أن تتدخل القوات العمومية بالقوة لتفريقهم وسط حالة من الكر والفر استمرت لساعات.
أما في الراشيدية، فقد ردد المتظاهرون شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية وتحسين الأوضاع الاقتصادية، غير أن تدخل القوات أدى إلى سقوط عدد من الجرحى واعتقالات في صفوف الشباب المشاركين. وفي تمارة، حاول المحتجون التجمع في الساحة المركزية لكنهم ووجهوا بتطويق أمني واسع أعقبه تفريق بالقوة، ما أدى إلى اشتباكات متقطعة في بعض الأحياء.
وفي الوقت نفسه، تواصلت المواجهات في المدن الكبرى، حيث شهدت الدار البيضاء إنزالا أمنيا مكثفا خاصة في ساحة السراغنة، فيما سجلت طنجة مظاهرات متفرقة جرى تفريقها بالقوة. أما الرباط، فقد تحولت بعض الشوارع إلى نقاط تماس بين قوات الأمن والمتظاهرين بعد محاولات تنظيم مسيرات عفوية.
وعلى صعيد متصل، نفت ولاية الجهة الشرقية بشكل قاطع الأخبار المتداولة عن وفاة شاب في وجدة خلال مواجهات مساء الثلاثاء، موضحة أن الحادثة تتعلق بإصابة أحد المحتجين بعدما اصطدمت به مركبة تابعة للقوات العمومية ، حيث يخضع للعلاج وأن حالته مستقرة ولا تشكل تهديدا لحياته.
وفي خضم هذه الأحداث، أصدرت مجموعة "جيل زد" بلاغا جديدا أكدت فيه أن خروجها إلى الشارع ليس تهديدا ولا مغامرة بل نداء صادق من أجل الحق في الصحة والتعليم والشغل والعيش الكريم. البيان شدد على أن هذه المطالب حقوق مشروعة وليست امتيازات، داعيا الحكومة إلى فتح حوار مسؤول بدل سياسة التجاهل والقمع. كما التزم شباب الحركة بثلاثة مبادئ واضحة هي عدم الانزلاق إلى العنف اللفظي أو المادي، حماية الممتلكات العامة والخاصة، والإصرار على مواصلة الاحتجاج حتى تحقيق العدالة الاجتماعية.