ابن لمير: الجانحون استغلوا الاحتجاجات للفوضى.. ورسالة جيل Z وصلت وعليهم إيقافها

خديجة عليموسى

كشفت وزارة الداخلية أن ما يزيد على 70 في المائة من المشاركين في الأشكال الاحتجاجية التي شهدتها بعض مناطق المملكة أول أمس الأربعاء كانوا من القاصرين، وأن أحداث العنف والشغب عرفت مشاركة نسب كبيرة من الأطفال والقاصرين، بلغت في أحيان متعددة نسبة 100 في المائة من المجموعات المشاركة.

وفي تعليقه على هذه المعطيات، أكد فؤاد ابن المير، الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، على ضرورة التمييز الواضح بين جيل  Z  الذين لديهم  مطالب اجتماعية مشروعة تتركز في التعليم والصحة، وبين الجانحين الذين يستغلون الظرف لافتعال الفوضى وتخريب الممتلكات والاعتداء على الأشخاص ورشق رجال الأمن بالحجارة.

وأوضح ابن المير، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الجانحين موجودون في كل دول العالم، وأن لا معنى للحياة لديهم ولا أمل فيها، إذ تدفعهم ظواهر كالهدر المدرسي والهشاشة الاجتماعية إلى الانزلاق نحو السلوك العنيف.

 وشدد على أن القانون كفيل بردعهم بما يرسخ أن البلاد دولة حق وقانون، لافتا إلى أن المتعارف عليه أن جيل  Z  يمتد تقريبا بين 1997 و2012، بما يعني وجود نسبة من القاصرين داخل هذه الفئة.

وأضاف الأستاذ الباحث في علم الاجتماع أن رسالة جيل Z  وصلت إلى الملك محمد السادس، ومن المنتظر أن تترجم إلى قرارات عملية لتحسين قطاعي التعليم والصحة، ودعم الاستثمار، وتوفير فرص الشغل.

ودعا ابن المير الشباب إلى العودة إلى بيوتهم وجامعاتهم، مؤكدا أن ذلك لا يعني الاستسلام، ومبرزا أن المغرب يعد من البلدان القليلة في إفريقيا والعالم العربي التي تعرف عددا كبيرا من التظاهرات، والتي ينبغي ألا تخرج عن طابعها السلمي.

كما أشار الأستاذ الباحث في علم الاجتماع إلى خطورة "استغلال هذه الاحتجاجات من الداخل أو الخارج، حيث يحاول بعض الفاعلين السياسيين أو النقابيين ركوب الموجة لتحقيق مصالح ضيقة أو لتصفية حسابات انتخابية، كما أن هناك أطرافا لا تخفي عداءها لوحدة المغرب واستقراره، وقد تبحث عن تحويل مطالب مشروعة إلى فوضى مفتوحة".

وسجل أن مسؤولية جيل Z أن يبقى وفيا لشعاراته الأصلية، وألا يسمح بتحويل مطالبه إلى أوراق ضغط في أجندات لا علاقة لها بهمومه اليومية، مؤكدا أن هذا الجيل أظهر أنه "واع، ويريد مستقبلا أفضل، وأنه مستعد للضغط من أجل تحقيقه. لكن عليه أيضا أن يدرك أن المعركة ليست في الشارع فقط، بل في صناديق الاقتراع، في المؤسسات، وفي المشاريع الملموسة".