"خليو الشعب منو للملك!"... عبارة تزايد الاستثمار فيها، منذ تصاعد احتجاجات ما يوصف بـ"شباب جيل z"، حتى إن البعض، بحسن نية وآخرين بسوئها وكثيرين بسذاجة مفرطة، يعودون بنا، وهم يرددونها ويكتبونها بطرق مختلفة، إلى ما قبل دستور 2011.
هذا التوظيف المكثف لشحن المغاربة تجاه انتظار كل شيء وأي شيء من الملك، خاصة حين يتعلق بشؤون داخلية، ومعالجة اختلالات تنتجها المؤسسات المنتخبة والمعينة، أراه دائما هروبا إلى الأمام.
لماذا؟
يجيب الملك في خطاب العرش لسنة 2017: "عندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون، إلى الواجهة، للاستفادة سياسيا وإعلاميا من المكاسب المحققة. أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الاختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه".
ويشدد رئيس الدولة: "على كل مسؤول أن يمارس صلاحياته دون انتظار الإذن من أحد. وعوض أن يبرر عجزه بترديد أسطوانة (يمنعونني من القيام بعملي)، فالأجدر به أن يقدم استقالته، التي لا يمنعه منها أحد". (انتهى كلام الملك وحسم الجدل الدائر اليوم قبل ثماني سنوات).
جدل لو ركزنا قليلا مع ما يحتاج إليه الوطن اليوم، سنجد حسمه أيضا في جملة قالها البرلماني السابق عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، عمر بلافريج، في حضرة "شباب جيل z".
يقول بلافريج: "أنا في مساري السياسي ما عمرني راسلت الملك ولا توجهت ليه من الكلام... علاش؟ لأنه هذا فيه احترام للدستور... ومقتنع خاص المسؤولين يديرو خدمتهم... حنا عندنا صلاحيات لا نمارسها 100 في المائة..."
هكذا يجب أن تكون الأمور، مهما بلغت درجة الحدة داخل المؤسسات أو في الشارع.
المغرب يعيش حالة احتقان اجتماعي نعم... جمود سياسي... انحباس ديمقراطي... سطوة اقتصادية لأقلية اغتالت حتى نمط "التوزيع العادل والمسؤول للريع"...
من يجب انتظاره للإجابة وتقديم الحساب ثم المحاسبة عما سبق؟
أولهم رئيس الحكومة ومن معه، وكل الذين يدورن في فلكهم، يضاف إليهم المسؤولون عن كل المؤسسات الدستورية، خاصة الذين اختاروا لعب دور المتفرج، وترك تدبير الأزمة برمتها، مؤخرا، للغة الإجابة الأمنية في الشارع.
لن أتردد هنا، في توجيه عبارة "حذاري" تجاه من دفعوا برفع سقف الانتظارات من خطاب افتتاح السنة التشريعية البرلمانية.
كل هؤلاء ومن جميع الأطراف، وكأنهم يخبروننا بالآتي: "يجب أن يقيل الملك رئيس الحكومة، اليوم، ويتدخل مباشرة لإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وإن لم يفعل ذلك، فإنه في مواجهة مباشرة مع الشعب".
في حين، أن خطاب اليوم، يجب أن يبقى في سياقه الدستوري، لا غير. وليتحمل الكل مسؤوليته بالدرجة التي وظفها أو استغلها.
من يخافون تقديم الحساب، اليوم، يتمنون مليار مرة، أن تكون كل الانتظارات موجهة للملك مباشرة. أن لا تمر عبرهم. هم مغرمون بهذا الأسلوب التواصلي الذي يبعد عنهم المسؤولية المطلقة عما يقترفونه في حق الوطن والمواطن.
لأجل كل ما سبق. أعيد طرح السؤال باستغراب: "لماذا ننتظر الملك؟!"