شيات: موقف روسيا من الحكم الذاتي يتضمن شرطا يصعب تحقيقه

لافروف
خديجة قدوري

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يمكن أن يشكل أساسًا عمليًا للحل، شريطة أن يتم التوافق حوله بين جميع الأطراف وتحت إشراف الأمم المتحدة.

في هذا الصدد، قال خالد شيات، الخبير في العلاقات الدولية، إنه يمكن اعتبار هذا الموقف تحولا على مستوى الخطاب الذي تتبناه روسيا، والذي غالبا ما كان أقرب إلى الطرح الجزائري في ما يسمى "تقرير الشعب الصحراوي لمصيره".

وأوضح شيات، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" يومه الاثنين، أن الإضافة اليوم هي أن هذه المسألة مرتبطة بالحكم الذاتي باعتباره جزءا أو صورة من صور تقرير المصير، وهو أمر مهم جدا، ويعتبر تحولا كبيرا على المستوى المنهجي بالنسبة لروسيا في علاقتها بهذه القضية، ويبقي المجال مفتوحا أمام الخيارات الأخرى، بمعنى أن روسيا تجد في الحكم الذاتي توافقا مع مفهوم تقرير المصير.

وأبرز  أن هذا الموقف نابع من مجموعة من التجارب الداخلية الروسية، التي كانت تقوم بها بعيدا عن التدخل الدولي، حيث هناك مجموعات بشرية قامت بقتال الروس في تسعينيات القرن الماضي كما هو الحال بالنسبة للشيشان، أصبح لديها حاليا وضع خاص داخل روسيا، الشيء الذي يجعل هذه الحلول مجربة من طرف روسيا.

وأضاف أن روسيا تقول، من ناحية، إن مقترح الحكم الذاتي هو صورة من صور تقرير المصير، وبالتالي هي تنسجم مع أصل الفكرة المرتبطة بما تسميه حق الشعوب في تقرير مصيرها، بشرط أن يكون هناك قبول من الأطراف المعنية بهذا النزاع، أي البوليساريو والجزائر، وهذا قد يكون، وفق المتحدث، إعطاء بعض الإشارات الإيجابية وسحبها في نفس الوقت.

وأشار إلى أنه إذا كان سيكون موقفا روسيا فلا يجب أن تشترط فيه مثل هذه الشروط، بل تبدي فقط ملاحظاتها بأن الحكم الذاتي صورة من صور تقرير المصير، في حين أن الأمم المتحدة تكرر دائما وأبدا من خلال قراراتها أن الحل يجب أن يكون سلميا سياسيا متوافقا حوله، وقابلا للتنزيل، وهذا دليل على أن الحكم الذاتي هو آلية من آليات الحلول السياسية التي تبقى قابلة أن يكون متفاوضا حولها وقابلة للتنزيل، وبالتالي هذا يتماشى مع التوجهات التي تقوم عليها الأمم المتحدة.

وخلص إلى أن موقف روسيا يعد تحولا كبيرا على مستوى الخطاب والتصور والمنهج، ولكن يبقى خطابا متضمنا لشرط يصعب تحقيقه، حيث كان من الواجب أن يكون فرض هذا الأمر على جميع أطراف النزاع من أجل الوصول إلى حل سلمي وسياسي، وألا تكون روسيا قد قامت بذلك من أجل أن تتوافق مصالحها مع طرفي النزاع الأساسيين المغرب والجزائر.