لشكر يقول في مؤتمر حزبه إن مسؤولين حكوميين "يختبئون وراء الملك" لقمع المعارضة

تيل كيل عربي

وصف الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اللحظة الراهنة في المغرب بأنها “منعطف تاريخي” تتزاحم فيه أزمات داخلية وتحولات جيوسياسية، محذّرا من تآكل الثقة واتساع الفوارق وتعثر وسائط الوساطة الحزبية والاجتماعية.

وكال لشكر انتقادات حادة في كلمته الافتتاحية لمؤتمر حزبه، الجمعة في بوزنيقة، إلى تمركز القرار والثروة وما يواكبه من ريع وزبونية، ويرى لشكر أن “غياب الوضوح الفكري والجرأة السياسية… يؤدي حتما إلى تآكل علاقات الثقة بين الفاعل الحكومي والمواطنين. وهذا هو ما حصل!”.

حضر هذا المؤتمر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ووزراء ومسوؤلين سياسيين.

وتوسع لشكر في نقده ليشمل أعطاب التنظيم المؤسسي، فيؤكد أن تجربة ما بعد دستور 2011 كشفت “محدوديات عميقة طالت جوهر العملية السياسية المغربية”، وأن الاستقلال القضائي تحوّل، في بعض جوانبه، إلى “استقلال عن الرقابة وليس استقلالا من أجل العدالة”، داعيا إلى تصويب العلاقة بين المؤسسات المنتخبة ومؤسسات الحكامة حتى لا “نَسقط في هندسة ازدواجية أو تهريب القرار إلى دوائر غير خاضعة للمساءلة”.

في المقابل، أبرز الكاتب الأول لهذا الحزب وظيفة المؤسسة الملكية كسلطة فصل وضبط، رافضا أي توظيف سياسوي لها: “إلا أن بعض المسؤولين الحكوميين أصبح يختبئ وراء المؤسسة الملكية بهدف التصدي للأصوات المخالفة أو المنتقدة وتهميش المعارضة المؤسسية. وهذا الأمر عائق خطير للسير الطبيعي والناجع لدواليب الدولة”.

بدلا عن ذلك، يقترح لشكر انتقالا من “دولة مسعِفة” إلى “دولة محفِّزة” تجعل المواطن فاعلا في التشخيص والتنفيذ والتقييم، مؤكدا أن “الديمقراطية الاجتماعية تبدأ من الميدان”، وشارحا أن “المواطن شريك لا مستفيد”، وأن الميثاق الاجتماعي الجديد “يجب أن يقوم على أساس الحقوق، لا على هواجس الاستهداف والتصنيف”.

وفق هذا المنظور، يدعو لشكر اقتصاديا، إلى نموذج إدماجي يعيد توزيع الثروة ويكافح “الزبونية التعاقدية” و“المنافسة المبتورة”، ويحرّر القرار العمومي من “الوصاية التقنية للممولين الدوليين” لصوغ أولويات اجتماعية وطنية. ورقميا، يعتبر لشكر أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد أداة بل “فضاءٌ جديد للديمقراطية المباشرة”، ما يفرض تنظيما حزبيا هجينا يجمع بين العمودي والأفقي، ويبني جسوراً رقمية حية مع المجتمع.

ويُلخص الكاتب الأول فلسفة هذا التحوّل بالنسبة إليه بقوله: “لسنا هنا لتجميل الواقع… بل للكشف عنه ولو كان مُرّاً، والانتقال من إدارة الأزمة إلى الخروج منها”، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي “لا ينخرط في الخطاب المغلوط الرامي إلى ‘تسويق المغرب’ بل نطرق باب المستقبل من أجل الإصلاح الجذري وتدشين مسار جديد يثق في قدرات أبنائه على أسس المساواة والكرامة والسيادة”.