"سباحة نحو المجهول”.. شباب مغاربة يخوضون البحر إلى سبتة بحقائب ثقيلة تتحول إلى فخ الموت

تيل كيل عربي

في مشهد يتكرر كل يوم على الحدود البحرية بين المغرب وسبتة المحتلة، يخوض عشرات الشبان المغاربة مغامرات محفوفة بالموت، محاولين عبور البحر سباحةً نحو المدينة المحتلة، مجهزين فقط بـ نظارات غوص، أنبوب تنفس، وزعانف، فيما تتحول الحقائب التي يحملونها على ظهورهم إلى عبء قاتل وسط المياه الباردة.

ويحمل هؤلاء الشباب في حقائبهم كل ما يملكون: ملابس جافة، هواتف، وثائق شخصية وربما بعض النقود، لكن وزن تلك الحقائب، حين تمتلئ بالماء، يجعلهم يغرقون ببطء في صمت.

يروي عناصر من خفر السواحل الإسباني أن المشهد بات مألوفاً: أجساد ترتجف من البرد، بعضها يطفو بالكاد فوق سطح الماء، وأخرى تختفي تحت الأمواج قبل أن تُنتشل بعد ساعات.

خلال الساعات الأخيرة، نفّذ الفرع البحري للحرس المدني الإسباني عملية جديدة لإنقاذ مجموعة من هؤلاء المهاجرين، بينهم شاب كان يرتدي بذلة غوص بألوان مموهة تشبه الزي العسكري.

تم توقيفهم في عرض البحر بالقرب من منطقة القطاع الحدودي المسمّى "الريسينتو"، ونقلهم إلى زورق المراقبة قبل أن يُعاد تسليمهم إلى السلطات المغربية عبر معبر باب سبتة.

وتقول مصادر إسبانية إن العمليات من هذا النوع أصبحت روتينية، لكنّها لا تقل خطورة ولا مأساوية.

تصف قيادة الحرس المدني هذه الظاهرة بأنها “ضغط متزايد وغير مسبوق على الحدود الجنوبية”.

فهؤلاء “السباحون” يعبرون ليلاً، يختبئون تحت الصخور، ويقضون ساعات طويلة تحت الماء متشبثين بأنبوب الغوص لتفادي الرصد الحراري أو الكاميرات المثبتة على الشاطئ.

ويؤكد ضباط ميدانيون أن كثيرين لا يُكتشف أمرهم إلا بعد فوات الأوان، حين تظهر جثثهم على السواحل الإسبانية أو المغربية.

تقول مصادر من الحرس المدني إن قيادة الحدود البحرية الإسبانية باتت على علم بحجم الظاهرة، إذ زار أحد كبار الجنرالات من قيادة الحدود والشرطة البحرية المنطقة مؤخراً لتقييم الوضع ومرافقة فرق الإنقاذ، دون أن تُتخذ بعد إجراءات عملية لمعالجة جذور الأزمة.