بلعسال يحذر الحكومة من المخاطر المهددة للاقتصاد الوطني ويدعو إلى سياسات استباقية

خديجة عليموسى

حذر شاوي بلعسال، رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب من المخاطر التي تحيط بالاقتصاد الوطني وبالتوازنات، داعيا إلى التعاطي معها بقدر عال من اليقظة والحذر، لما يمكن أن تسببه من تأثير مباشر على مردودية البرامج التنموية وعلى الفرضيات التي بني عليها مشروع قانون المالية لسنة 2026.

وأوضح بلعسال، في مداخلة له خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2026، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، اليوم الثلاثاء، أن مشروع قانون المالية يقوم على مجموعة من الفرضيات، أبرزها تحقيق نمو في الناتج الداخلي الخام بنسبة 4,6 في المائة، ومحصول للحبوب في حدود 70 مليون قنطار، وسعر غاز البوتان في حدود 500 دولار للطن، ومعدل تضخم في حدود 2 في المائة، وسعر صرف لليورو مقابل الدولار في حدود 1,11، إضافة إلى تسجيل نمو في الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب بنسبة 2,3 في المائة.

وأضاف  أن الواقعية تقتضي استحضار العوامل التي قد تؤثر على ثبات هذه الفرضيات، لافتا إلى أن اضطراب المناخ وعدم انتظام التساقطات المطرية والثلجية يظل من أكثر المخاطر تهديدا للبيئة والاقتصاد، كما هو الحال في عدد من الدول التي تعاني من الظاهرة نفسها.

وأشار إلى أن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة أصبحت اليوم تمثل تحديات كبرى ومصدرا متزايدا للمخاطر، في ظل تنامي الاحتيال الرقمي وبرامج الفدية واختراق الأنظمة البنكية والحكومية والشركات، وما يصاحبها من جرائم وإرهاب رقمي.

وتوقف عند المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي والصحي، وبالتغيرات الديمغرافية المصحوبة بظاهرة الهجرة غير الآمنة والاتجار في البشر، موضحا أن المغرب يشكل في الآن ذاته بلدا مصدرا للهجرة نحو الشمال ومستقبلا للهجرة من بلدان الجنوب والشرق.

كما حذر من تنامي المخاطر البيئية، من حرائق الغابات واختلال التوازن البيولوجي وتدهور الموارد الطبيعية، فضلا عن المخاطر الصحية الناتجة عن الأوبئة والأمراض المزمنة والمتنقلة، وما تسببه من انعكاسات على الصحة العامة وسوق الشغل واليد العاملة.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي والصناعة الإعلامية الموجهة أصبحا بدورهما يشكلان تهديدا قيميا وأخلاقيا، عبر محاولات زعزعة القيم المجتمعية والتأثير السلبي على الأجيال الصاعدة وصناعة ثقافة اليأس والتبخيس، إلى جانب تفاقم التفاوتات الاجتماعية والفوارق الاقتصادية والمعيشية التي تولد ضعف الثقة في المؤسسات والوسائط الاجتماعية وتهدد التماسك والاستقرار.

وأوضح بلعسال أن "استحضار هذه المخاطر لا يعكس تشاؤما أو يأسا، وإنما ينبع من حرص على التوقع والاحتراز"،  مبرزا ضرورة بناء سياسات عمومية وهياكل وقائية فعالة قادرة على امتصاص الأزمات ومعالجتها في بدايتها قبل استفحالها، من خلال برامج استباقية لتدبير المخاطر والأزمات المحتملة قبل وقوعها، بالاعتماد على الجاهزية والقدرة على التكيف السريع.

وبخصوص تدبير الرأسمال البشري في القطاع الحكومي، لفت بلعسال إلى أن ما يناهز 68 ألفا و418 موظفا سيحالون على التقاعد خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030، موزعين على مختلف القطاعات، وهو ما ستكون له انعكاسات على أداء المرافق العمومية الحيوية، خاصة في مجالي التعليم والصحة، وعلى الوضعية المالية لصناديق التقاعد، في ظل جمود معاشات المتقاعدين التي لم تعد تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية.