الأميرة للا أسماء في كينيا لتعزيز النموذج المغربي لزراعة القوقعة ودعم ذوي الصمم

محمد فرنان

حلت الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، زوال اليوم الثلاثاء بنيروبي، في زيارة عمل تستمر يومين، بدعوة من فخامة راشيل روتو، السيدة الأولى لجمهورية كينيا.

ولدى وصولها إلى المطار الدولي جومو كينياتا، وجدت الأميرة للا أسماء في استقبالها فخامة راشيل روتو، السيدة الأولى لجمهورية كينيا.

وتندرج هذه الزيارة في إطار رؤية الملك محمد السادس، الذي يضع البعد الإنساني والكرامة والتضامن في صلب التنمية بالمغرب، البلد المنفتح على العالم، الذي يقدم حلولا إنسانية ومستدامة.

ويرافق الأميرة للا أسماء خلال هذه الزيارة وفد يتكون من مسؤولين بالمؤسسة وممثلين مؤسساتيين مغاربة.

وتأتي هذه الزيارة لتكريس إشعاع النموذج المغربي الشامل الذي تعتمده مؤسسة للا أسماء انطلاقا من المملكة، حيث استفاد أزيد من 850 طفلا يعانون من الصمم من زراعة قوقعة الأذن، وتكفل طبي وتربوي شامل، يمكنهم من السمع والتعلم والتفتح الكامل.

ويتعلق الأمر بنموذج فريد في العالم، يتم تقاسمه مع أزيد من 21 بلدا عبر إفريقيا، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا)، وأمريكا اللاتينية، التي تجد في هذه التجربة المغربية مصدر إلهام وتعاون مستدام.

للإشارة، أجرت فرق طبية مغربية عمليات لزراعة قوقعة الأذن بمساعدة الروبوت، وذلك لأول مرة على الصعيدين الوطني والإفريقي.

وأجريت هذه العمليات في مؤسستين مرجعيتين، وهما المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط، ومستشفى 20 غشت التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء.

وتقوم هذه التقنية المبتكرة على إدخال أقطاب كهربائية داخل الأذن الداخلية لتحفيز العصب السمعي مباشرة، متجاوزة الأجزاء التالفة من القوقعة.

وبفضل مساعدة الروبوت الجراحي، يتم تنفيذ كل حركة بدقة فائقة وبشكل آمن، مما يضمن دقة متناهية وحماية أفضل للهياكل الداخلية، واستعادة القدرة على السمع بشكل أمثل.

أكد الطبيب اللواء فؤاد بن عريبة، رئيس قطب جراحة الرأس بالمستشفى العسكري الدراسي بالرباط أنه "بفضل رؤية الملك، محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الرامية إلى تطوير وتشجيع الابتكار في مجال علوم الصحة، وعقب التنسيق بين مصلحة الصحة العسكرية ومؤسسة للا أسماء للصم وضعاف السمع، تنظم مصلحة الأنف والأذن والحنجرة بالمستشفى العسكري الدراسي يوما مخصصا للتدخلات الجراحية لزراعة القوقعة بمساعدة الروبوت".

وأوضح في تصريح للصحافة أن "عمليات زراعة القوقعة تجرى للبالغين الذين يعانون من صمم شديد أو عميق، ولم يعودوا يستجيبون لأجهزة السمع التقليدية، وكذلك للأطفال دون سن الخامسة المصابين بصمم خلقي عميق".

إنجاز طبي غير مسبوق بالمغرب.. إجراء أولى عمليات زراعة قوقعة الأذن بمساعدة  الروبوت في إفريقيا

وقال البروفيسور عقب هذا التدخل الجراحي الذي أ جري بالمستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط "نعد اليوم من بين الفرق الطبية الأولى، على الصعيدين الوطني والإفريقي، التي تعتمد تقنية الروبوت"، مضيفا أن هذا التطور التكنولوجي يتيح دقة فائقة في التنفيذ، بسرعة ثابتة تبلغ 0,1 مم/ثانية، وكذا ثباتا يفوق قدرة اليد البشرية.

وأضاف الطبيب اللواء أن استخدام هذا الجهاز الروبوتي يمكن من تقليل الضغط داخل القوقعة، ويساهم بالتالي في الحد من تلف الخلايا الداخلية، مما يساعد على الحفاظ على السمع المتبقي، ويتيح بذلك تحسين القدرة على السمع.

وأشار الطبيب اللواء بن عريبة، وهو أيضا أستاذ التعليم العالي بكلية الطب والصيدلة بالرباط، إلى أن الأبحاث الجارية في مجال علم الوراثة تبعث على الأمل في أن الحفاظ على هذه الخلايا سي تيح مستقبلا إدخال علاجات جينية، مما ي مهد الطريق لاستعادة المرضى للسمع.

ومنذ سنة 2010، مكن برنامج زراعة القوقعة التابع لمصلحة الصحة العسكرية مئات المرضى، بالغين وأطفالا، من استعادة قدرتهم على السمع والتواصل.

وتضطلع مؤسسة لالة أسماء بدور مركزي في تكوين جراحي الأنف والأذن والحنجرة الشباب من المغرب والعديد من الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة، مساهمة بذلك في نشر هذه الخبرة الطبية والتكنولوجية على الصعيد الإقليمي .

في الإطار نفسه، أجرت مصلحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة بمستشفى 20 غشت بالدار البيضاء عمليات جراحية مماثلة بمناسبة أسبوع الابتكار في طب الأذن والابتكار السمعي.

وتمحورت أشغال هذا الحدث، الذي نظم بشراكة مع مؤسسة للا أسماء، حول عدة مواضيع، منها زراعة غرسة السمع بمساعدة الروبوت، وطب الأذن من الجيل الجديد، مع البث المباشر لعمليات جراحية وندوات بمشاركة خبراء دوليين.

وبهذه المناسبة، أكد مدير المستشفى الجامعي ابن رشد، البروفيسور هشام عفيف، أن هذا الملتقى العلمي يشكل فرصة لفرق المركز الاستشفائي الجامعي لتبادل أفضل الممارسات مع خبراء دوليين مرموقين، لا سيما من المملكة العربية السعودية وألمانيا وفرنسا، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يعزز قدراتها في مجال التكفل بالأشخاص الصم وضعاف السمع.

وبدوره، قال رئيس مصلحة الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى 20 غشت، البروفيسور محمد محتار، إن الجراحة الروبوتية تحسن من فعالية عمليات زراعة القوقعة، وتساهم في تطوير مهارات التعلم واللغة لدى الأطفال والبالغين.

فرق طبية مغربية تجري عمليات لزراعة قوقعة الأذن بمساعدة الروبوت لأول مرة في إفريقيا