مجلس الشفافية الإسباني يُلزم وزارة النقل بكشف كلفة إنقاذ دورية بحرية مغربية قرب مليلية المحتلة
ألزم مجلس الشفافية والحكامة الجيدة الإسباني، وزارة النقل والتنقل المستدام في مدريد، بالكشف عن الكلفة المالية لعملية إنقاذ دورية تابعة للبحرية الملكية المغربية كانت قد تعرّضت لعطل تقني في المياه القريبة من مليلية يوم 26 دجنبر 2024، وذلك بعد امتناع الوزارة عن تقديم هذه المعطيات بدعوى “الحفاظ على العلاقات الخارجية مع المغرب”.
ووفق ما نشرته صحيفة Confidencial Digital الإسبانية، جاء القرار استجابةً لطلب مواطن إسباني تقدّم به في إطار قانون الحق في الحصول على المعلومة، سعى من خلاله إلى معرفة تفاصيل التكلفة التي تكبّدتها أجهزة الإنقاذ البحري الإسباني (Salvamento Marítimo) والحرس المدني وموظفو ميناء مليلية خلال عملية الإنقاذ.
وتشير المعطيات إلى أن العملية بدأت بتدخل الوحدات الإسبانية بعد تعطل الدورية المغربية، قبل أن تتولى سفينة مغربية أخرى مهمة جرّ القارب العسكري إلى أقرب نقطة آمنة داخل المياه المغربية.
الوزارة رفضت بدعوى “العلاقات الثنائية”.. والمجلس يعتبر المبرر غير مقنع
رفضت وزارة النقل الإسبانية في البداية الكشف عن المبلغ المنفق في العملية، مبرّرةً موقفها بأن “نشر هذه المعلومة قد يضر بالعلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب”.
غير أن مجلس الشفافية رفض هذا التبرير، معتبرا أنه “غير كافٍ ولا يستند إلى أساس قانوني واضح”.
وأكد المجلس في قراره أن “المعطيات المالية المجردة لا تمسّ بالمصالح الدبلوماسية أو بالأمن القومي، ولا توجد موانع موضوعية تحول دون اطلاع الرأي العام عليها”، داعياً الوزارة إلى تمكين المواطن من المعلومة المطلوبة، وتوضيح ما إذا كانت الرباط قد أعادت المبلغ المنفق على العملية.
كما انتقد المجلس امتناع الوزارة عن تطبيق مبدأ “الولوج الجزئي إلى المعلومات” المنصوص عليه في التشريعات الإسبانية، والذي يتيح الكشف عن جزء من المعطيات حتى في الحالات التي تقتضي التحفظ الكامل.
وتُعد هذه الواقعة من السوابق القليلة التي طالت سفنا عسكرية مغربية قرب مليلية خلال السنوات الأخيرة، وتأتي في إطار تعاون ميداني مستمر بين البلدين في مجال البحث والإنقاذ البحري، لاسيما مع تزايد محاولات الهجرة غير النظامية عبر السواحل المغربية نحو إسبانيا.