وجّه والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة وعامل عمالة الرباط، محمد اليعقوبي، انتقادات مباشرة لبعض المداخلات خلال اللقاء التشاوري الخاص بعمالة الرباط لإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي انعقد صباح اليوم الأربعاء، بالقاعة الكبرى بالرباط.
وأكد الوالي اليعقوبي في مستهل حديثه أن الهدف الأساسي من اللقاء التشاوري هو تحقيق التشارك والانسجام، معلنا عن الانتقال إلى "مرحلة جديدة" تستوجب "الإنصات والتشارك مع المواطنين والمواطنات" للخروج بـ"الجيل الجديد" في عملية تنموية محدثة.
وفي سياق توجيه النقاش، دعا اليعقوبي إلى ضرورة "الابتعاد عن المشكل الشخصي أو المشروع الشخصي"، مشددا على أن التركيز يجب أن ينصب على "الأهمية العامة".
وعلل ذلك بقوله "نحن في قاعة فيها تقريبا 500 شخص، مع العلم أن من هم داخل هذه القاعة لا يمثلون الرباط كلها؛ هناك منتخبون، مؤسسات عمومية، ومجتمع مدني، ولكن ليس كل الناس هنا لكي يتحدث كل واحد عن مشكلته الشخصية".
وانتقل الوالي لانتقاد سلوك تبخيس العمل، مؤكدا أن المغاربة سواسية في الوطنية حيث قال "هناك قضية أخرى لا يمكن أن أتجاوزها، كلنا مواطنين، لا يوجد أي أحد - وليس عندي السلطة لأقول - هذا مواطن أكثر من مواطن آخر، أو واحد يقول أنا وطني أكثر من الآخر، كلنا وطنيين".
وفي السياق نفسه، دعا اليعقوبي إلى "إحداث قطيعة، قطيعة بأن نأتي ونبخس العمل كيفما كان، لا يجب أن نبخس عمل المجتمع المدني، ولا يمكن أن نبخس عمل المنتخبين".
وأكد أن هذا السلوك "لا يقودنا إلى طريق سليم"، متسائلا "هل هناك أي شخص يأتي للعمل التطوعي أو يذهب للانتخابات لكي لا يخدم؟".
وشدّد الوالي على أن النية في خدمة المواطن موجودة لدى كل من يذهب إلى الميدان، مؤكدا "أستطيع أن أقول لكم بيقين أنه لا يوجد أي شخص يذهب إلى الميدان وليس لديه نية أن يخدم المواطن، قد يخطئ، قد لا يكون 100 في المائة، لكن النية موجودة، لذلك، لا يمكننا أن نبخس هذا الشيء".
من جهة أخرى، انتقد اليعقوبي بشدة النبرة السلبية المطلقة التي وصفها ب(العدمية) في تناول بعض القطاعات، وعلى رأسها قطاع الصحة، قائلا "يجب أن نكون إيجابيين، هذه العدمية يجب أن نتوقف عنها، أرجوكم".
وأضاف أن الإيجابية لا تعني تبرير السلبيات، بل محاربتها، مؤكدا "لن نحارب السلبية بالسلبية، نحارب السلبية بالإيجابية".
وأورد الوالي أرقاما لتوضيح ذلك، بقوله أنه "هل يمكن لهذا أن يخفي أن مدينة الرباط بمؤشر عدد الأسرة بالنسبة للساكنة هو أربعة أضعاف أحسن من المعدل الوطني؟ وهل يمكن لهذا أن يخفي أن 30 في المائة من الأطباء في الجهة موجودون في الرباط؟".
ونبه إلى أنه "لا يجب أن نتحدث بهذه اللغة، لأنه لن نتقدم".
وفي سياق المسؤولية، وجه الوالي انتقادا لاذعا لسلوك بعض المنتخبين الذين تحدثوا في اللقاء بلغة "المطالب" بدلا من "الخادم"، مؤكدا أن هذا لا يتناسب مع المرحلة الجديدة "ورأينا حتى بعض المسؤولين في هذا اللقاء تحدثوا بلغة لا يمكن أن يتحدث بها مسؤول؛ حتى هو يطالب".
ووضع اليعقوبي قاعدة واضحة للمرحلة الجديدة "المسؤول الذي تحمل المسؤولية يجب أن يخدم، ليس ليطالب، الذي يطالب هو المجتمع المدني".
وأكد أن "الجيل الجديد" هو جيل "المحاسبة للمسؤولين"، مشيرا إلى أن هذه حقيقة قائمة وإن لم تذكر صراحة، وأنه "لا يمكن لشيء أن يكون بدون محاسبة"، مما يستدعي توفر "الشفافية" و"روح المسؤولية".
وحذر الوالي اليعقوبي من سلوك "الأنانية" في ظل الاستحقاقات الكبرى التي تستعد لها الرباط كعاصمة للمملكة، بما في ذلك تنظيم كأس إفريقيا وكأس العالم.