ارتفاع شكايات التحرش الجنسي في الجيش الإسباني.. والنساء يمثلن 13 في المائة من عناصر القوات المسلحة

تيل كيل عربي

كشف تقرير جديد صادر عن مرصد الحياة العسكرية الإسباني أن عدد الشكايات المتعلقة بالتحرش الجنسي أو التمييز على أساس الجنس داخل الجيش الإسباني ارتفع بنسبة عشرة فاصل ثمانية في المئة خلال سنة 2024 مقارنة مع العام الذي سبقه، ليصل إلى إحدى وخمسين حالة مسجلة، وهو أعلى رقم منذ بدء جمع هذه الإحصاءات سنة 2016.

ويربط التقرير استنادا إلى بيانات وزارة الدفاع الإسبانية، هذا الارتفاع بزيادة وعي الضحايا بحقوقهم وتوسيع نطاق الإبلاغ داخل المؤسسات العسكرية، إلى جانب بعض القضايا التي أثارت جدلا خلال العام الماضي من بينها طرد رقيب في سبتة بعد تورطه في إرسال مقاطع إباحية إلى إحدى المجندات.

وفق المعطيات الرسمية توزعت الشكايات على مختلف فروع القوات المسلحة الإسبانية على النحو التالي:

الجيش البري خمس وعشرون حالة وهو الأعلى عددا، القوات الجوية ثلاث عشرة حالة، القوات البحرية تسع حالات، بالإضافة إلى ثلاث حالات داخل الوزارة المركزية للدفاع وحالة واحدة في هيئة الأركان العامة.

من أصل هذه الحالات تم تحويل خمس وثلاثين منها إلى القضاء العسكري لا تزال ثلاثون قيد التحقيق فيما أغلقت خمس ملفات أو أعيد تصنيفها. أما على المستوى التأديبي فقد تم فتح سبعة وعشرين ملفا داخليا منها ثلاثة وعشرون لا تزال مفتوحة وأربع أغلقت لاحقا.

ورغم حجم الشكايات لم تسفر أي منها حتى الآن عن أحكام قضائية نهائية أو عقوبات تأديبية نافذة بحسب ما ورد في التقرير الرسمي.

منذ بدء تسجيل هذه البيانات سنة 2016 أحصى المرصد ما مجموعه ثلاثمئة وست عشرة شكوى تتعلق بالتحرش الجنسي أو التمييز على أساس الجنس داخل المؤسسة العسكرية الإسبانية.

من بينها مئة وتسع وسبعون حالة أحيلت على القضاء العسكري ومئتان وأربع عشرة حالة على المسطرة التأديبية أسفرت عن تسع وعشرين إدانة قضائية وإحدى وعشرين عقوبة تأديبية.

ويعتبر المرصد أن هذه الأرقام، وإن كانت محدودة نسبيا مقارنة بعدد أفراد القوات المسلحة الإسبانية، إلا أنها تظهر بوضوح تنامي الوعي داخل المؤسسة وكسر حاجز الصمت بشأن قضايا كانت تعتبر من المحظورات داخل الجيش قبل عقد من الزمن.

في موازاة ذلك رصد التقرير ارتفاعا طفيفا في نسبة النساء داخل القوات المسلحة الإسبانية خلال عام 2024 حيث تم تسجيل انضمام مئة وتسع عشرة امرأة جديدة مقارنة بالسنة السابقة.

وبذلك ارتفعت نسبة التمثيل النسائي إلى ثلاثة عشر فاصل واحد في المئة من إجمالي أفراد الجيش مقابل ثلاثة عشر في المئة في 2023 وهي نسبة تفوق متوسط دول حلف الناتو البالغ اثني عشر فاصل سبعة في المئة.

واعتبر التقرير أن هذه الأرقام إيجابية وتشكل مؤشرا على استمرار عملية الاندماج الطبيعي للمرأة في مختلف فروع الدفاع الإسباني سواء في المناصب الإدارية أو العملياتية.

إلى جانب تحليل وضعية التحرش ركز التقرير على السياسات الاجتماعية المعتمدة داخل المؤسسة العسكرية خاصة تلك المتعلقة بالموازنة بين الحياة المهنية والعائلية.

فقد استفاد نحو تسعة وعشرين ألفا وخمسمئة جندي وضابط من رخص أو تسهيلات تمكنهم من التوفيق بين عملهم العسكري وحياتهم الخاصة بزيادة تقارب ألفا ومئة مستفيد جديد مقارنة بعام 2023.

وتتوزع هذه الإجراءات بين رخص المرض والوفاة والعطل العائلية التي بلغت وحدها أكثر من ثلاثة عشر ألف طلب خلال العام الماضي.

ويلاحظ المرصد أن هذه الإجراءات أكثر طلبا بين الفئة العمرية من إحدى وثلاثين إلى أربعين سنة وهي الفئة التي تتحمل عادة أعباء أسرية أكبر فيما يسجل أيضا ارتفاع نسبي بين الفئة من إحدى وأربعين إلى خمسين سنة.

رغم أن نسبة الشكايات تبقى محدودة مقارنة بعدد أفراد المؤسسة العسكرية إلا أن التقرير يشير إلى أن قضية التحرش اكتسبت خلال السنوات الأخيرة حضورا مؤسسيا وإعلاميا متزايدا بفضل وجود بروتوكولات واضحة للتبليغ والمتابعة داخل وزارة الدفاع إضافة إلى إشراف مرصد الحياة العسكرية على تتبع الملفات بشكل دوري.

ويرى التقرير أن هذه الدينامية الجديدة تسهم في إحداث تحول ثقافي داخل المؤسسة العسكرية الإسبانية حيث بدأت قيم المساواة والاحترام تتجذر شيئا فشيئا في ثقافة العمل والانضباط.

وجاء في ختام التقرير أن الطريق نحو جيش أكثر عدلا ومساواة لا يمر فقط عبر الأرقام بل من خلال بناء ثقافة مؤسساتية تجرم التحرش وتكرس بيئة آمنة لجميع العسكريين رجالا ونساء على حد سواء.

أظهر تقرير مرصد الحياة العسكرية أن عام 2024 كان عاما مفصليا في مسار التحول داخل الجيش الإسباني بين ارتفاع الشكايات المتعلقة بالتحرش الجنسي وبين التقدم في إدماج النساء واعتماد سياسات أكثر مرونة داخل المؤسسة.

ورغم أن الأرقام تسجل زيادة في الحالات المبلغ عنها فإنها تعكس أيضا مناخا من الشفافية والانفتاح داخل المؤسسة العسكرية بعد عقود من الصمت والانغلاق.

ففي جيش بدأ يواجه تحديات الحداثة والتنوع يبدو أن قضية المساواة بين الجنسين أصبحت جزءا من أجندة الإصلاح العسكري في إسبانيا.