انتقد نواب برلمانيون المقاربة المعتمدة في التعامل مع احتجاجات "جيل Z" والأحكام الصادرة في حق عدد من المشاركين فيها، خلال مناقشة مشروع ميزانية وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، اليوم الأربعاء.
وفي هذا السياق، وصفت فطيمة بن عزة، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، الأحكام الصادرة على المستوى الوطني في حق المتابعين على خلفية احتجاجات "جيل Z" بأنها "قاسية جدا".
وأوضحت بن عزة أنها لا تتحدث عن المتورطين في أعمال العنف الذين يستحقون العقاب، بل عن شباب "لا ذنب لهم سوى أنهم ارتدوا أقمصة كتبوا عليها عبارات تطالب بالحق في الصحة والتعليم".
ودعت النائبة الاستقلالية إلى تخفيف العقوبات واللجوء إلى العقوبات البديلة، مشيرة إلى أن عددا من هؤلاء الشباب يتابعون دراستهم في سلكي الماستر والدكتوراه.
وسجلت بن عزة أن المقاربة الأمنية للاحتجاجات كانت قاسية، معتبرة أن احتجاجات "جيل Z" لا ينبغي الاستهانة بها، لأنها كانت النقطة التي أفاضت الكأس، "لأن هؤلاء الشباب رفعوا صوت المواطن ومعاناته".
ومن جهته، دعا سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات وعضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة، إلى مراجعة المقاربة المعتمدة في التعامل مع الحراك الشبابي الأخير الذي عرف خروج عدد من القاصرين إلى الشارع، مشيرا إلى أن هؤلاء هم أبناؤنا وأن ما وقع يستوجب وقفة تأمل وإصلاح حقيقي لطريقة التعاطي مع هذه الفئة.
وأوضح بعزيز أن الحكومة لم تتمكن من إيجاد فضاء يحتضن هؤلاء الأطفال، معتبرا أن ذلك ساهم في انزلاقات أدت إلى ارتكاب مخالفات وجرائم جنحية أو جنائية، وأن من المؤسف أن يتم اعتقال أطفال كانوا يحتجون سلميا ويوجدون اليوم رهن الاعتقال بتهم ثقيلة.
وأضاف أن البلاد مرت من هذا الدرس المجتمعي ويجب أن تلتقط العبر منه، مشيرا إلى أن هناك مجموعة من الرسائل الإيجابية التي تضمنها هذا الحراك، وأن الوقت قد حان لاعتماد مقاربة جديدة في طريقة التعاطي، من خلال توسيع إمكانية الإفراج المقيد أو إحداث إطار قانوني يسمح لهؤلاء الأطفال بالعودة إلى أسرهم بدل الزج بهم في السجون.
وقال بعزيز إن التجربة أفرزت أجوبة عملية على مستوى السياسات العمومية، مضيفا أن القانون المالي الحالي حمل بعض المؤشرات التي يمكن البناء عليها في هذا الاتجاه.
ومن جانبها، قالت ربيعة بوجة، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن الفساد هو الذي أخرج "جيل Z"، معتبرة أن هذه الاحتجاجات تمثل "دورة من دورات التاريخ، شأنها شأن الربيع العربي".
وأبرزت بوجة أن الدولة "لم تكن موفقة في التعامل مع هذه الاحتجاجات بالقوة التي كانت في الربيع العربي"، مستعيرة تصريحا لمواطنة قالت فيه إن "الاحتجاجات في بدايتها كانت من شباب متمدرس وهادئ، لكن بعد التدخل الأمني خرج نوع آخر من الشباب لا يعرف سوى العنف، وقام بالتخريب".
وفي ردها على تصريح سابق لوزير العدل عبد اللطيف وهبي حول "الفساد الانطباعي"، قالت بوجة "أستغرب حديثكم عن الفساد الانطباعي، وهناك زواج المال بالسلطة، وصفقات التحلية وتندرارة، والمخطط الأخضر الذي أتى على الأخضر واليابس وجعل المغرب حديقة لإسرائيل، كما تظهره إحصائيات "أفوكا".
وأكدت النائبة أن الفساد "ليس انطباعيا"، بل تتحمل فيه الحكومة قسطا من المسؤولية، "بسبب ما تسبب فيه من تبخيس وتيئيس وتنقيص من السياسيين والمنتخبين خلال هذه الولاية"، داعية إلى "تطويق الفساد في مجال المنتخبين بدل المساهمة في تقديم صورة قاتمة عنهم".