قررت رئاسة الحكومة الإسبانية إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى مدينة سبتة المحتلة غدا الخميس، حيث كان يفترض أن يترأس حفل افتتاح المحطة البحرية الجديدة بميناء المدينة، وهي منشأة تعد من أبرز مشاريع البنية التحتية التي مولتها الدولة الإسبانية خلال السنوات الأخيرة في الثغرين المحتلين.
وجاء الإعلان عن الإلغاء مساء الثلاثاء، بعدما أكدت مصادر رسمية في مندوبية الحكومة بسبتة لوسائل إعلام محلية أن “الزيارة ألغيت لأسباب مرتبطة بأجندة رئيس الوزراء، الذي سيكون مجبرا على حضور جلسة خاصة في البرلمان الإسباني يوم الأربعاء".
أجندة سياسية مشحونة في مدريد
وبحسب وسائل إعلام إسبانية، فإن سانشيز اضطر إلى تغيير برنامجه بالكامل بعد أن استدعي للمثول أمام البرلمان الإسباني لتقديم توضيحات بشأن الأزمة السياسية التي يعيشها الائتلاف الحاكم، بعد انسحاب دعم حزب جونتس بير كاتالونيا (Junts) الذي تسبب في تعطيل العملية التشريعية داخل الكورتيس.
ويرى مراقبون أن رئيس الحكومة وجد نفسه أمام أولوية سياسية داخلية تفرض عليه “تأمين الغالبية البرلمانية قبل أي تحرك رمزي نحو الثغرين".
ورغم أن الحكومة لم تشر صراحة إلى السبب الدبلوماسي، فإن بعض التحليلات في الصحافة الإسبانية رجحت أن يكون القرار أيضا نتاجا لحسابات دقيقة في العلاقات مع المغرب، خاصة في ظل الهدوء الحذر الذي يطبع العلاقة بين البلدين منذ عودة الاتصالات الثنائية بعد أزمة 2021.
محطة بحرية جاهزة دون حفل رسمي
المحطة البحرية الجديدة بسبتة، التي كلفت ميزانيتها نحو 40 مليون يورو، تعتبر من “المشاريع النموذجية” في إطار تحديث البنية التحتية للميناء.
وكان من المفترض أن يعلن سانشيز في زيارته عن دخولها الخدمة رسميا مطلع دجنبر المقبل، رفقة رئيس هيئة الموانئ الإسبانية، لكن الافتتاح الرسمي سيؤجل إلى موعد لاحق.
وحسب مصادر محلية، فإن “كل الترتيبات الأمنية واللوجستيكية كانت جاهزة”، بما في ذلك حضور وفد من وزارة النقل ومسؤولي المدينة، غير أن الإلغاء “فاجأ” السلطات المحلية التي كانت تراهن على الزيارة لإعطاء إشارات دعم سياسي واقتصادي لسبتة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه المدينة منذ إغلاق المعبر الحدودي مع المغرب سنة 2020.