"سلسلة حول عنقه هي آخر ما يربطنا به"..عائلة شاب مغربي خلال محاولة هجرة إلى سبتة تأمل العثور عليه

تيل كيل عربي

تعيش أسرة الشاب المغربي عبد العلي الزعري، المنحدر من الدار البيضاء والمقيم مؤقتًا بطنجة، حالة من القلق والانتظار منذ اختفائه في عرض البحر أواخر أكتوبر الماضي أثناء محاولته السباحة من السواحل المغربية نحو مدينة سبتة المحتلة.

ووفقًا لما أكدته أسرته في نداء مؤثر تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي، فإن عبد العلي، البالغ من العمر 23 عامًا، غادر منزله يوم الإثنين 26 أكتوبر نحو الساحل الشمالي، حيث انضم إلى مجموعة من الشبان الذين يحاولون دخول سبتة سباحة.

ومنذ ذلك التاريخ، انقطعت أخباره كليًا، بينما تواصل أسرته البحث عنه بكل الوسائل الممكنة.

 

آخر رسالة لم تُقرأ على "واتساب"

تقول والدة عبد العلي، في رواية مؤلمة، إن ابنها تواصل معها ليلة الرحيل ليخبرها بأنه “سيعبر البحر إلى سبتة” على أمل “تحسين وضعه المعيشي”.

وبعد تلك المكالمة القصيرة، أرسلت له رسالة عبر تطبيق واتساب، لكنها لم تُفتح أبدًا.

وتضيف الأم بصوت مكلوم: "كنت أظن أنه سيعود بعد ساعات كما فعل من قبل... لكنه اختفى تمامًا. لا أحد رآه، ولا أحد يجيب على هاتفه.”

 

سلسلة حول عنقه... آخر أثر

من بين التفاصيل التي تشبثت بها العائلة في أمل العثور عليه، أن عبد العلي كان يرتدي سلسلة فضية لا يفارقها أبدًا، وهي نفسها التي تظهر في صورته التي عممتها الأسرة.

وتعتبر والدته أن تلك السلسلة “رمز حياتي وروحي بالنسبة له”، راجية أن تكون دليلًا للتعرف على جثمانه إن عُثر عليه.

الشاب، الذي كان يرتدي سترة صفراء وسروالًا رياضيًا رماديًا، انطلق في رحلته من إحدى النقاط الساحلية قرب طنجة، رغم أنه يتحدر من الدار البيضاء، بعد أن أقام في شمال البلاد في انتظار فرصة للعبور إلى أوروبا عبر سبتة.

 

موجة جديدة من “العبور سباحة”

حادثة اختفاء عبد العلي ليست الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن سلسلة من المآسي الإنسانية المتكررة في المنطقة الحدودية بين الفنيدق وسبتة، حيث يغامر عشرات الشبان المغاربة أسبوعيًا بالسباحة لمسافات طويلة في ظروف مناخية صعبة.

وتؤكد الجمعيات الحقوقية العاملة في الشمال أن حالات الاختفاء في البحر بين طنجة وسبتة ارتفعت بشكل مقلق منذ بداية خريف 2025، مع تزايد محاولات الهجرة الفردية بعد تشديد المراقبة على المعابر البرية.

وتتحدث تقارير غير رسمية عن عشرات الجثامين التي انتشلتها السلطات المغربية والإسبانية خلال الأشهر الأخيرة، كثير منها لم يُتعرف على أصحابها بسبب فقدان الوثائق أو التحلل.

وفي نفس الأسبوع، تم تسجيل حالتين مشابهتين لشابين مغربيين آخرين، عبدو رزاق من الوليدية، وحسام العيناني من الفنيدق، وكلاهما فُقدا أثناء محاولتهما العبور سباحة نحو سبتة، في ما بات يعرف إعلاميًا بـ“طريق الموت المائي”.

وفي نداء جديد نشرته الأسرة، طالبت بالتعاون بين السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية لتبادل المعلومات حول الجثث المنتشلة حديثًا في البحر بين بليونش وسبتة.