صادق المجلس الحكومي، اليوم الخميس، على تعيين رضوان بنعبي مديراً لكلية العلوم بالرباط، في خطوة تعيد الرجل إلى مؤسسته الأصلية بعد أربع سنوات قضاها قريباً من مركز القرار السياسي، بصفته مديراً لديوان الوزير مصطفى بايتاس. هذا القرب من الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة يطغى اليوم على قراءة التعيين ويثير أسئلة حول تأثير العلاقات داخل دوائر السلطة على مسار الانتقاء في الجامعة.
عودة من بوابة الحكومة إلى عمادة الكلية
بنعبي، الذي كان أستاذاً بكلية العلوم قبل التحاقه المؤقت بديوان بايتاس، يعود الآن إلى الكلية نفسها لكن بقبعة المدير، بعد أن أمضى فترة وُصفت بـ"القوية" داخل الوزارة، حيث لعب دورا محوريا في تدبير ملفات وخط التواصل السياسي للوزير.
هذا المسار يجعل كثيرين يرون في تعيينه اليوم "ثمرة طبيعية" لقربه من الوزير، خصوصاً أن اسمه طُرح منذ شهور داخل الكلية لكن وسط مقاومة شديدة من بعض الأساتذة والتيارات النقابية.
وبحسب مصادر جامعية، واجه بنعبي اعتراضا مستمرا داخل الكلية طيلة مرحلة الترشيحات، إذ اعتبرت مكونات أكاديمية أن عملية الانتقاء عرفت "تدخلاً سياسياً غير معلن"، وأن الترجيح كان يميل منذ البداية إلى المرشح القادم من ديوان الوزير.
كما تشير المصادر إلى أن النقابيين داخل الكلية رفضوا التوجه نحو تعيينه، معتبرين أن المؤسسة تحتاج مديراً يحظى بحد أدنى من التوافق الداخلي، وليس شخصية تُنظر إليها باعتبارها امتداداً لنفوذ حكومي داخل الحرم الجامعي.
هل أثّرت علاقة بايتاس–بنعبي؟
لا تخفي أوساط داخل الجامعة تساؤلاتها حول حجم تأثير العلاقة الوثيقة التي جمعت بنعبي بالوزير بايتاس طوال أربع سنوات، حين كان يدير ديوانه ويتولى ملفات بروتوكولية وتنظيمية حساسة.
مصادر من داخل الوزارة تعتبر أن الرجل "مخلص للوزير" ويمتلك شبكة علاقات واسعة بناها خلال عمله داخل الجهاز التنفيذي… علاقات قد تكون منحت ثقلا لترشيحه مقارنة بمرشحين آخرين كانوا يعتمدون فقط على مسارهم الأكاديمي.
بنعبي يدخل اليوم الكلية في لحظة توتر داخلي، وفي مؤسّسة يُنظر إليها تاريخياً باعتبارها إحدى أكثر الكليات حساسية على مستوى التوازنات المهنية والنقابية.
التحدي الأول أمامه سيكون استعادة الثقة الداخلية وإبعاد شبهة التأثير السياسي عن تدبير الكلية، خاصة وأن كثيرين يتوجسون من أن يكون التعيين بداية لمرحلة جديدة قد تتوسع فيها الهوامش الحكومية داخل الجامعة.
بين النفوذ والكفاءة… من سيربح؟
بين قراءة تعتبره “مديراً بفضل الكفاءة والخبرة التدبيرية” وأخرى ترى فيه “ابن الديوان الذي صعد بفضل القرب السياسي”، يبقى السؤال مفتوحا: هل سينجح رضوان بنعبي في فرض شرعيته داخل كلية العلوم بعيداً عن ظلال ديوان بايتاس؟ أم أن التعيين سيكون بداية لمسار متوتر داخل واحدة من أكبر المؤسسات الجامعية في المغرب؟