الحزب الشعبي يفتح جبهة جديدة مع الرباط بتصعيد غير مسبوق في البرلمان ضد المغرب

تيل كيل عربي

شهدت الساحة السياسية الإسبانية خلال الأيام الأخيرة توترا ملحوظا مع المغرب، بعدما قرر الحزب الشعبي الإسباني (PP) بقيادة ألبرتو نونيث فيخو، نقل معارضته لسياسة الحكومة تجاه الرباط إلى قبة البرلمان الإسباني، عبر مبادرات جديدة مرتبطة بملف الصحراء المغربية والاتفاقيات الأوروبية مع المغرب. وتأتي هذه الخطوة بعد حملة ضغط مكثفة قادها الحزب المعارض في مجالس محلية بعدة بلديات في إقليم مورسيا وبعض البلديات الأندلسية، وصولا إلى موقف رسمي لحكومة إقليم مورسيا نفسها التي تبنت خطابا مناهضا للاتفاق الزراعي بين الرباط وبروكسيل.

وفق ما نشرته صحيفة El Confidencial، فإن الحزب الشعبي سيتقدم بمبادرات برلمانية تتعلق بالتشكيك في الاتفاق الزراعي الجديد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والتحذير مما يصفه الحزب بـ"الأضرار على الفلاحة الإسبانية"، خصوصاً في الأندلس ومورسيا؛ والمطالبة بتوضيحات من الحكومة حول أثر العلاقة الخاصة بين مدريد والرباط على “الأمن الحدودي”. ويرى قادة الحزب أن الاتفاق الجديد "يعزز نفوذ المغرب داخل السوق الأوروبية"، ويجعل الرباط “أكثر جرأة في قضايا حساسة مثل مستقبل سبتة ومليلية”، وفق ما نقله التقرير.

 

الرباط ترد: المغرب لن يقبل التلاعب بملف الصحراء

مصدر دبلوماسي مغربي —وفق الصحيفة— عبر عن استياء الرباط من محاولة الحزب الشعبي "تسليح" ملف الصحراء في المعارك السياسية الداخلية لإسبانيا. وأكد الجانب المغربي أن ملف الصحراء ليس ورقة انتخابية؛ كما أن الاتفاقيات مع أوروبا رست على أسس قانونية واضحة؛ مشددا على أن المغرب لا يقبل التشكيك في شراكته الاستراتيجية مع مدريد.

 

بين ضغوط الداخل وصراع الخارج… استراتيجية الحزب الشعبي

يرى مراقبون إسبان أن الحزب الشعبي يسعى عبر هذه الخطوات إلى محاصرة حكومة بيدرو سانشيز في ملف السياسة الخارجية، واستغلال حساسية موضوع الهجرة وسبتة ومليلية لإحراج الحكومة، وأيضا لفت انتباه القطاع الزراعي الإسباني الذي يتهم الرباط بـ"المنافسة غير المتكافئة"، وهو يسعى كذلك إلى الضغط على العلاقات الثنائية في وقت تعرف فيه الحدود والهجرة سجالات حادة.

 

الاتفاق الأوروبي–المغربي في قلب الجدل

يشدد الحزب الشعبي على أن الاتفاق الجديد بين الرباط وبروكسيل يمنح منتجات المغرب الزراعية امتيازات أكبر داخل السوق الأوروبية ويضعف تنافسية المزارع الإسبانية؛ كما يعمق "عزلة" الحكومة الاشتراكية داخلياً، حسب تعبير الحزب. غير أن الحكومة الإسبانية ترى في المقابل أن العلاقة مع المغرب مسألة استراتيجية ترتبط بالأمن الطاقي، ومكافحة الهجرة غير النظامية، والتعاون الأمني والاستخباراتي، ثم الاستقرار الإقليمي في غرب المتوسط.