"صفقة تشييد الميناء الصناعي بمدينة القنيطرة". عالج موقع "تيلكيل عربي"، مع ما أثير حولها من جدل، عند الجانب الإسباني، وفق تفاصيل أثارت الجدل لدى الجارة الشاملية، في حينه.
وعلى الرغم من كونهما غير معنيين بأي من الاتهامات الواردة في تحقيق باشره القضاء الإسباني حول صفقة تشييد الميناء، إلا أن كلا من الوزيرين السابقين عزيز الرباح، وعبد القادر عمارة، وجدا أنفسهما وسط جدل في بلادهما بسبب التأويلات التي أعطيت لذكر اسمهما في ذلك التحقيق.
"تيل كيل عربي" نشر في وقت سابق مقالا، تحت عنوان: "القضاء الإسباني يقترب من خيوط الوساطة السرية لنيل مشروع ميناء القنيطرة بالمغرب".
تضمن، تفاصيل تقريرٍ لوحدة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للحرس المدني الإسباني يهم هذه الصفقة التي يُتهم فيها قيادات من المسؤولين في الحزب الاشتراكي العمالي.
هذا التحقيق، جاء في سياق مواصلة السلطات القضائية الإسبانية، التنقيب عن شبهات يمكن أن تشوب، قضية تتبع شبكة يُشتبه في تورطها، بالتأثير على صفقات خارجية لفائدة شركات إسبانية، بينها صفقة "الميناء الصناعي الكبير بمدينة القنيطرة"، وهو المشروع الذي ظهر ضمن وثائق ورسائل متبادلة بين مسؤولين سياسيين إسبان وشخصيات مرتبطة بالملف.
ورغم أن الوثائق التي جمعتها وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للحرس المدني الإسباني، أبرزت اهتمامات شخصيات من داخل الشبكة الإسبانية بفتح قنوات اتصال مع وزراء مغاربة (لم يتم تحديد هويتهم أو تواريخ تقلد مسؤوليتهم)، أيضا، التحقيق لم يشر إلى وجود أي أدوار أو تدخلات مغربية في المسطرة، بل ركّز حصرا على العلاقات بين الأطراف الإسبانية نفسها ومحاولاتها التأثير في شركات وقرار مؤسسات داخل إسبانيا.
وبحسب التقرير نفسه، تركزت التحقيقات على تحركات تمت داخل إسبانيا منذ أواخر 2018، إذ تبادل أعضاء الشبكة معلومات ومعطيات تقنية حول مشاريع في عدد من البلدان، من ضمنها المغرب، وسط سعي شركة "Acciona" الإسبانية للفوز بصفقة بناء الميناء.
التقرير يشير كذلك إلى رسائل ورسومات تقنية ومذكرات داخلية حول المشروع، إضافة إلى تنسيق لزيارة رسمية قام بها وزير النقل الإسباني حينها، خوسي لويس أبالوس، إلى القنيطرة مطلع يناير 2019 بطلب من السفارة المغربية بإسبانيا لمناقشة مشاريع بنية تحتية، من بينها الميناء.
متأثرا بالتأويلات التي أعطيت لمضامين التحقيق القضائي الإسباني، قدم الوزير السابق عزيز رباح، توضيحات تقنية ومؤسساتية حول المشروع، مؤكدا أن ما ورد في التقرير الإسباني لا يحمل أي شبهة مرتبطة بالوزارة أو المسؤولين المغاربة. كذلك، وفق ما أفاد به لموقع "تيلكيل عربي".
رباح أوضح أن "مشروع ميناء القنيطرة كان قد تم تأجيله منذ سنة 2015 بقرار رسمي، إلى ما بعد استكمال ميناء الداخلة والناظور، وهو ما يجعل المشروع خارج دائرة أي مساطر تنفيذية خلال الفترة الزمنية التي يتناولها التحقيق الإسباني".
وشدد الوزير السابق في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، على أن "هذا النوع من المشاريع الاستراتيجية لا يُحسم فيه بقرار وزير، بل يتم على مستوى أعلى، باعتباره يدخل ضمن خانة البنيات الكبرى التي تندرج في التخطيط الوطني للموانئ".
وتابع الوزير السابق، حسب جوابه عن أسئلة "تيلكيل عربي" أن "طبيعة المسؤولية الحكومية والانتدابية تفرض على المسؤولين استقبال مختلف الوفود والشركات المهتمة بالاستثمار في المغرب".
كما اعتبر أنه "خلال توليه حقيبتي التجهيز والنقل، ثم الطاقة والمعادن، كذا رئاسته لجماعة القنيطرة، كان يعقد لقاءات منتظمة مع مستثمرين وشركات أجنبية ووطنية، عبر القنوات الدبلوماسية أو من خلال المؤسسات والوكالات الوطنية المكلفة بجلب الاستثمار ومواكبة المشاريع".
وأوضح رباح أنه "التقى، خلال مشاركته في مؤتمرات وطنية ودولية، عدداً كبيراً من الخبراء وممثلي الشركات ومكاتب الدراسات، وأن جزءا مهما منهم زار المغرب وتم استقباله بشكل رسمي، باعتبار أن "الوزير بطبيعة عمله يتعامل مع الجميع، وقد يلتقي أحيانا أشخاص يحملون أهدافا غير نبيلة، أو من قد يستغلون تلك اللقاءات لتحقيق مصالح خاصة أو الاحتيال على شركات ومستثمرين".
وأضاف أن "مشاريع البنية التحتية الكبرى في تلك الفترة جذبت عشرات الشركات من دول مختلفة، التي كانت تتواصل معه لعرض خبراتها وتقنياتها".
غير أن، يضيف المتحدث ذاته: "أغلب الصفقات العمومية في عهد الحكومة التي كان ضمنها وزيرا، آلت في النهاية إلى شركات مغربية". مشيرا إلى أن "ذلك كان نتيجة مباشرة لتطبيق مبدأ الأفضلية الوطنية الذي تبنّته الحكومة آنذاك لدعم المقاولات المحلية وتعزيز حضورها في قطاع الأشغال العمومية". على حد تعبيره.
وصرح الوزير السابق رباح، بأن هذا "التوجه مكن الشركات المغربية من رفع حصتها في الصفقات العمومية إلى مستويات غير مسبوقة، مشددا على أن استقبال الوفود الأجنبية كان يتم دائماً في إطار مؤسساتي واضح ووفق القواعد المتعارف عليها في تدبير الاستثمار العمومي".
كما ذكر بأنه غادر منصبه الوزاري "قبل سنتين من الوقائع المذكورة في التحقيق الإسباني"، وبالتالي "لم يعد له أي دور تنفيذي أو إداري داخل القطاع خلال الفترة المرتبطة بالتحقيق".
في سياق كل ما سبق، يشير موقع "تيلكيل عربي" إلى أنه لم يتمكن من الحصول على رد من الوزير السابق، عبد القادر عمارة، الذي يعد من المعنيين بهذا الجدل، رغم الاتصال به بشأن هذه التفاصيل، أكثر من مرة، واخبارها بها، عبر رسائل نصية ومباشرة.