صادقت المحكمة الوطنية الإسبانية على طلب تقدمت به السلطات المغربية لتسليم مواطن يُشتبه في قيادته شبكة تهريب مهاجرين عبر قوارب “الباطيرا” انطلاقا من جزر الكناري نحو السواحل الأوروبية.
المعني بالأمر كان قد اعتُقل في 22 ماي 2025 بمدينة بويرتو ديل روساريو في جزيرة فويرتيفنتورا، إثر تفعيل مذكرة توقيف دولية صادرة عن النيابة العامة لدى محكمة كلميم. ويُشتبه في تورطه ضمن شبكة تنشط في إعداد وتنظيم عمليات الهجرة غير النظامية مقابل مبالغ مالية.
السلطات المغربية تتهم الموقوف بالمشاركة في “اتفاق جنائي” هدفه تسهيل مغادرة التراب الوطني بطرق غير مشروعة. وتنص القوانين المغربية على عقوبات قد تصل إلى 15 سنة سجناً إذا تمت هذه الأنشطة بشكل اعتيادي، وهو ما تشير إليه التحقيقات الأولية.
في إسبانيا، تجرّم القوانين هذا النوع من النشاط بعقوبات تصل إلى 12 سنة بالنسبة للمسؤولين عن التنظيم، وهو ما وفّر شرط “التجريم المزدوج” الذي يُعد أساساً لقبول طلبات التسليم.
دفاع المتهم اعتبر أن ملف التسليم “يشوبه غموض ونقائص”، وأن الطلب المغربي لا يستوفي الشروط المنصوص عليها في الاتفاق الثنائي. غير أن المحكمة الوطنية رأت أن الطلب يتضمن مؤشرات كافية تبرر التسليم، خصوصاً أن الموقوف لا يواجه أي متابعة داخل الأراضي الإسبانية.
وبناءً على ذلك، تم الإبقاء على المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي دون كفالة منذ جلسة 23 ماي، بعد أن عبّر عن رفضه فكرة تسليمه للمغرب.
الطلب المغربي استند إلى محضر أمني أنجزته شرطة سيدي إفني في يوليوز 2024، يكشف أن المشتبه به شوهد ليلاً مع شخصين داخل منزله في إطار التحضير لعملية تهريب جديدة.
وبحسب الوثيقة، فقد تم العثور داخل المكان على قارب مطاطي كبير، محركين بحريين، جهاز GPS، بوصلة وعشرة براميل وقود سعة 30 لتراً
شريكان آخران كانا داخل المنزل أكدا أن هذه المعدات تعود للمتهم، قبل أن يفر أثناء عملية التفتيش ويتم إصدار مذكرة بحث وطنية بحقه إلى أن اعتُقل لاحقاً في فويرتيفنتورا.
خلال التحقيق، قال الموقوف إنه كان يعرف المنسقين الآخرين لأنهم يشتغلون في مجال الهجرة السرية، وإنه كان يخطط بدوره للعبور إلى إسبانيا، وأنهم طلبوا منه 10 آلاف درهم أولاً ثم 30 ألف درهم لاحقاً، لكنه لم يتوفر على المبلغ.
وأشار كذلك إلى أنهم طلبوا منه “المساعدة في التنظيم”، وهو السبب وراء وجود القارب والمعدات في منزله، والتي كانت تُنقل عبر سيارة رباعية الدفع.
بعد ضبط تلك المعدات، وُجهت للمشتبه به تهمة المشاركة في تكوين عصابة إجرامية متخصصة في تهريب المهاجرين. وبعد فترة من الاختفاء، عاد اسمه للواجهة بعد اعتقاله في جزر الكناري، بينما لم يتم تحديد مكان باقي أفراد الشبكة.