للتوعية بالعنف الرقمي ضد النساء.. قافلة CNDH تجوب العيون وكلميم وأكادير

محمد فرنان

انطلقت فعاليات القافلة الوطنية لمكافحة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات بمدينة أكادير، صباح اليوم الاثنين، والمعروفة باسم "قافلة الحقوق ضد العنف"، من تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وتأتي هذه الجولة بعد أن قطعت القافلة محطاتها الأولى في الأقاليم الجنوبية، بدءا من الداخلة إلى العيون ثم كلميم، قبل أن تواصل طريقها نحو باقي الجهات، ضمن حملة وطنية واسعة تحت شعار "مانسكتوش على العنف 2025".

القافلة دشنت أولى فعالياتها في الداخلة يوم الخميس 27 نونبر 2025، في محطة وصفها المسؤولون بأهميتها "الرمزية"، في بعدها السياسي بعد قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية.

واستهلت القافلة برنامجها في المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG) التابعة لجامعة ابن زهر، حيث يدرس نحو 1500 طالب وطالبة، قبل أن تنتقل مساء إلى إحدى ساحات المدينة للقاء المواطنين وفعاليات جمعوية.

وفي العيون، يوم الجمعة 29 نونبر 2025، ركزت القافلة على فئة الفتيات والشابات في سن الدراسة، عبر وضع القافلة في باب المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، كما جرى زيارة العيادة القانونية الرقمية بالمدرسة و"الطالب المقاول" و"فضاء الإعلام" وبعدها تم التواصل مع الساكنة في ساحة عمومية بالمدينة.

في هذا الصدد، أكد توفيق برديجي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون الساقية الحمراء، أن المحطة "عرفت تلقي عدد من الشكايات والتصريحات من فتيات تعرضن للعنف الرقمي"، مشيرا إلى أن اللقاءات خلقت "جرأة عند الفتيات باش يبلغوا".

أما في كلميم، يوم السبت 30 نونبر 2025، فقد جرى تسليط الضوء على الأبعاد القانونية والنفسية للعنف الرقمي، بحضور أخصائية نفسية عضوة في اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، التي نبهت إلى أن هذا العنف قد يؤدي إلى الاكتئاب والهدر المدرسي، فيما أكد أحد المحامين أن الظاهرة "نراها كل يوم خلال عملنا".

واختارت القافلة في كلميم الفضاء العمومي للتواصل مع الجمهور، عبر نصب خيمتين أضافتا بعدا ثقافيا على المبادرة، حيث عقد اللقاء الرئيسي في ساحة شارع فرنسا المقابلة للمستشفى الجهوي، قبل أن تنتقل الفعاليات إلى واحة تيغمرت، التي تبعد نحو خمسة عشر كيلومترا عن المدينة.

بالاستلهام من السوسيولوجيا القروية، نصبت الخيمتان في الواحة، حيث اجتمعت نساء وفتيات المنطقة في حلقات تفاعلية باللهجة المحلية الحسانية، لتبادل الآراء حول العنف الرقمي وسبل مواجهته.

ويصف المجلس الوطني لحقوق الإنسان هذه الظاهرة بأنها "جائحة صامتة تهدد المجتمع"، مؤكدا أن الهدف الأسمى من القافلة هو نشر الوعي بخطورة العنف الرقمي وتشجيع الضحايا على كسر جدار الصمت والتبليغ، خاصة وأن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن 1.5 مليون امرأة في المغرب يتعرضن لأشكال من العنف سنويا.

وتشير البيانات إلى أن الطالبات والفتيات في سن الدراسة والنساء العازبات هن الأكثر تعرضا، وأن 73 في المائة من المعتدين مجهولو الهوية، فيما لا تتجاوز نسبة التبليغ 11 في المائة للصحفيات و8 في المائة لمن يتخذن إجراءات قانونية.

ومع انطلاق محطة أكادير يوم الاثنين 2 دجنبر 2025، تتواصل أنشطة القافلة بتنظيم ورشات توعوية وتكوينية تستهدف الشباب والنساء، بهدف تحفيز التبليغ عبر القنوات الرسمية.

وتستمر القافلة، التي انطلقت يوم 25 نونبر وتغطي كافة جهات المملكة الاثنتي عشرة، في مسارها الذي يشمل بنجرير، ورززات، وبني ملال، والدار البيضاء، وفاس، وجدة، والحسيمة، لتختتم رحلتها التحسيسية في القنيطرة يوم 10 دجنبر.

وتندرج هذه المبادرة في سياق الحملة الوطنية لمناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، المتزامنة مع الأيام الأممية الستة عشر لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي الممتدة من 25 نونبر إلى 10 دجنبر، وتأتي في إطار جهود المجلس لتحويل الفضاء الرقمي إلى بيئة آمنة تحمي حقوق النساء وتكفل سلامتهن.