الكونفدرالية تتهم الحكومة بـ"خنق" الحريات النقابية وتفريغ الحوار الاجتماعي من مضمونه

خديجة قدوري

أدانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كل أشكال التضييق على الحريات النقابية والممارسات التي تمس الحق في التنظيم المستقل من طرد وتنقيل للعمال فور تأسيسهم للمكاتب النقابية ورفض تأسيسها والامتناع عن تسليم وصولات الإيداع، وذلك خلال المؤتمر الوطني السابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الذي انعقد  ببوزنيقة.

وأعربت في بيان هو الأول في عهدة كاتبها العام الجديد، خالد الهوير العلمي، عن رفضها بشكل قاطع تقنين القيود على الحق في الاضراب وتكبيله بما يتعارض مع المواثيق الدولية، مؤكدة أن الحريات النقابية حقوق أصيلة مكفولة دستورياً وتضمنها الاتفاقيات الدولية الأساسية، وأن حماية الحريات النقابية ليست فقط دفاعاً عن الشغيلة، بل دفاع عن جوهر مشروع البناء الديمقراطي، مطالبة بالمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحريات النقابية وحماية حق التنظيم النقابي.

واعتبرت الكونفدرالية، أن تأهيل المدرسة العمومية ينطلق من التأسيس لمدخل المعرفة، باعتباره الضامن للتوزيع العادل لفعل التعلم في عمقه الإنساني، ويمكنها من لعب دورها في تحصين الهوية الثقافية والتاريخية والوطنية للمغاربة في أبعادها المتعددة، وترسيخ مبادئ الوحدة الوطنية بشتى مكوناتها وضمنها المكون الأمازيغي، ويحولها إلى فضاء ديمقراطي يربي على الاختيار الحر، وينأى بها عن الصراع الأيديولوجي.

وفيما يتعلق ببرنامج الحماية الاجتماعية، بصيغته الحالية، أنه أكدت لم يحقق أهدافه، ولم يرقَ إلى مستوى الوعود ولا إلى المعايير الدولية التي تشكل مرجعية هذا الحق، وأن ضعف البنيات الصحية الملائمة، وتدهور الخدمات، وارتفاع تكاليف العلاج والأدوية، وتشجيع سلعنة الحق في الصحة، يكشف محدودية المقاربة الحكومية التي ظلت انتقائية وإقصائية في الإعداد والتنزيل وتحكمها خلفية نيوليبرالية. فالحق في الحماية الاجتماعية ليس إحساناً ظرفياً، بل حق إنساني أصيل وركن من أركان العدالة الاجتماعية، ومسؤولية تتحمّلها الدولة أولاً وفق الدستور والمواثيق الدولية.

وفي هذا الصدد، دعت إلى إصلاح شامل للمنظومة الصحية العمومية والحفاظ على مجانيتها، وباعتماد نظام موحّد وشامل لكل المخاطر التي تحددها الاتفاقيات الدولية المرجعية، يستند إلى التضامن والعدالة والاستدامة، وبجعل الحوار الاجتماعي إطاراً إلزامياً للتوافق حول التشريعات والسياسات المرتبطة بالحماية الاجتماعية، حتى تتحول إلى منظومة فعلية تكفل الكرامة والعيش الكريم لكل المواطنات والمواطنين.

وأشارت الكونفدرالية، إلى أن الاحتجاجات الاجتماعية والمجالية التي عرفتها عدد من ساكنة الأقاليم هي تعبير عن سخط مجتمعي عن التدبير الحكومي للسياسات العمومية، ما يفرض حوارا مجتمعيا حول الاختيارات الكبرى للدولة والحكومة، بعيدا عن الحوارات الشكلية وكل محاولات الالتفاف والاحتواء والتسويق الإعلامي، ويعتبر أن من مداخل تصفية الأجواء السياسية والاجتماعية وبدء حوار مجتمعي مسنود بثقة متبادلة هو الاستجابة الفورية للمطالب الاجتماعية المشروعة للمغاربة جميعا.

وأدانت بشدة إفراغ الحكومة للحوار الاجتماعي من مضمونه التفاوضي وعدم احترام دوريته وميثاق مأسسته، وإصرارها، بناءً على ذلك، على أحادية التدبير، والاستبداد بالرأي، ما يفضي إلى استدامة الاستغلال، ورهن الاقتصادي المغربي بمصالح ريعية شخصية معادية للتنمية الاقتصادية الوطنية والعدالة الاجتماعية. مؤكدة أن مأسسة الحوار الاجتماعي الثلاثي الاطراف ليست مطلباً تقنياً ولا إجراءً تنظيمياً، بل ركيزة أساسية لبناء تعاقد اجتماعي دائم يُعيد التوازن للعلاقات المهنية و يؤسس للعدالة الاجتماعية، ويضمن احترام دور النقابات في صياغة القرار العمومي، وأن الحوار الاجتماعي يجب أن يستند إلى مؤسسات دائمة، ودورية منتظمة، وآليات واضحة للتتبع والتنفيذ، بما يجعل التفاوض إطــــــــــاراً ملزما، ويضمن مشاركـــــة كاملة للنقابات في بلورة كل السياسات العمومية ذات الأثر الاجتماعي و القضايا المتعلقة بالشغل والدخل والحماية الاجتماعية و الانتقال العادل.

ونددت بالمؤامرات التي تحاك ضد الصحفيين، مطالبة بإخضاع القوانين المنظمة للقطاع للتفاوض والتوافق بما يضمن تنظيم المهنة والحفاظ على استقلاليتها. وشجبت المتابعات الصورية التي تطال الصحفيين والمدونين التي تضرب الحق في التعبير.

ودعت كل القوى الحية المناضلة من أجل التغيير الديمقراطي، إلى توحيد النضال المجتمعي لمواجهة المخططات الرامية إلى تفكيك بنية العمل، ووضع حد لأشكال الريع الاقتصادي والسياسي، والفساد، وزواج المال والسلطة، والإجهاز على الحقوق والحريات العامة والفردية، وخوصصة المرافق والمؤسسات العمومية، وتجريم الحق في الإضراب وتبعاته.

وطالبت الشغيلة المغربية إلى الانخراط الواعي والمسؤول في المسيرة الكفاحية المتواصلة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي أطلقتها منذ التأسيس، لمواجهة كل مخططات الإجهاز على المكتسبات الاجتماعية مثل الحق في التقاعد وإدماج الصندوقين (CNOPS) و (CNSS)، ومن أجل إصلاح مدونة الانتخابات المهنية لمحاربة كل أشكال الاستغلال المهني، وإنصاف المتضررين من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المجحفة (العمال الزراعيون، ومستخدمو سيارات الأجرة، وعمال الحراسة والنظافة، ومربيات ومربو التعليم الأولي، والمتقاعدون، وعمال القطاع الخاص...)؛والاستمرار في إبداع الأشكال النضالية القمينة بتسريع تنمية الوعي المجتمعي بما يحقق انخراطا واسعا في النضال الديمقراطي من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية.