أصدرت محكمة العدل العليا في الأندلس حكما يقضي بالسجن خمس سنوات في حق مواطن مغربي، بعد تورطه في قيادة قارب للهجرة غير النظامية انطلق من سواحل الناظور نحو منطقة "غاردياس فييخاس" بإقليم ألميرية، وعلى متنه 27 مهاجرا مغربيا، بينهم قاصر، في يونيو 2023.
وجاء الحكم بعد استئناف تقدم به دفاع المتهم، إذ قررت المحكمة تخفيض العقوبة من ست سنوات إلى خمس، معتبرة أن قرار التشديد الذي أصدرته محكمة ألميرية في المرحلة الابتدائية «لم يكن معللا بما يكفي»، وأن ظروف الواقعة تتطابق مع قضايا مماثلة صدرت فيها أحكام لا تتجاوز خمس سنوات.
وتعود تفاصيل القضية إلى منتصف يونيو 2023، حين شارك المتهم، وفق ما أورده نص الحكم، في تنظيم رحلة للهجرة غير النظامية «بغرض تحقيق مكاسب مالية»، مقابل مبالغ وصلت إلى 11 ألف يورو للفرد. وقد تولى قيادة القارب رغم عدم توفره على أي خبرة تقنية أو تدريب في الملاحة البحرية.
القارب الذي استُخدم في العملية كان بطول 12 مترا، وفي حالة ميكانيكية متدهورة، لكنه جُهز بثلاثة محركات قوية. وانطلق ليلا من أحد شواطئ الناظور، قبل أن يصل إلى السواحل الإسبانية بعد رحلة استمرت عدة ساعات، واجه فيها الركاب أمواجا بلغ علوها أربعة أمتار، ما جعل الرحلة بالغة الخطورة.
أوضحت المحكمة أن الخطر الذي تعرض له المهاجرون لم يكن مرتبطا فقط بحالة البحر، بل أيضا بظروف الإبحار نفسها: اكتظاظ كبير داخل القارب، حمل ما يزيد عن عشر قنينات كبيرة من الوقود، وانعدام أي معدات للسلامة أو وسائل اتصال للطوارئ، ما كان يشكل «تهديدا مباشرا للحياة».
وفور وصول القارب إلى الشاطئ، باغتت عناصر الحرس المدني الإسباني المتهم وهو يقود المركب لحظة رسوه، ليتم توقيفه وحجز القارب وكل المعدات المستعملة في العملية.
وأكدت الوثائق القضائية أن المتهم كان يوجد في وضعية إقامة غير نظامية داخل الأراضي الإسبانية، وأنه شارك مع أشخاص آخرين لم تُحدد هويتهم في التخطيط للعملية انطلاقاً من شمال المغرب.
واعتبرت المحكمة أن أفعال المتهم تُشكل جريمة تسهيل الهجرة غير النظامية وتعريض حياة أشخاص للخطر، مبرزة أن العقوبة السجنية تهدف إلى الردع وحماية الأرواح في ظل تزايد هذا النوع من الرحلات البحرية بين المغرب وإسبانيا.