أزاح نادي "قضاة المغرب" الستار عن ملاحظاته المتعلقة بمشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 بشأن "تحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون"، الذي باشرت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان مناقشته بمجلس النواب، تفعيلا للمقاربة التشاركية.
وطالب النادي، من خلال المذكرة التي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، بإخراج القانون التنظيمي المذكور في أقرب وقت ممكن، باعتبار ارتباطه بحقوق وحريات المواطنين المضمونة دستوريا، مع التنصيص على دخول القانون حيز التنفيذ خلال أجل معقول من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ودون أي تأخير، لاسيما أن هذا المشروع تأخر لمدة 15 سنة عن دخول الدستور الذي حدد الأجل الأقصى لإعداد القوانين التنظيمية في خمس سنوات فقط.
وبخصوص جواز إثارة الدفع أمام محكمة النقض لأول مرة فقط إذا كانت تبت كمحكمة موضوع، كما ورد في الفقرة الثالثة من نفس المادة، رأى النادي أنه يجب التوسع في الاستثناء المتعلق بجواز إثارة الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض، ليشمل كافة الأحوال، وليس فقط عندما تبت كمحكمة.
ودعا النادي إلى مراجعة مشروع القانون التنظيمي، في صيغته الجديدة عقب قرار المحكمة الدستورية عدد 18/70 وإعادة صياغة المادتين 2 و 3 منه بشكل يجعل إمكانية إثارة الدفع بعدم الدستورية تمتد لتشمل كل الهيئات والمؤسسات التي تمارس بعض الاختصاصات القضائية، والتنصيص صراحة على ما إذا كان الأمر يتعلق فقط بمحاكم المملكة المنصوص عليها في قانون التنظيم القضائي أم يشمل أيضا المحاكم المالية والمحاكم العسكرية، ولم لا الطعن في أحكام المحكمين أو دعاوى تذييل أو بطلان أحكام المحكمين التي استندت إلى قوانين يقدر بأنها غير دستورية، لاسيما أن الفصل 133 من الدستور ينص على أنه تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون أثير أثناء النظر في قضية، وهو ما ينصرف إلى القضايا المعروضة أمام المحاكم بمختلف أنواعها.
وفيما يتعلق بالمادة 5 فقرة (2) والمادة 18، كشف النادي أن أجل 4 أيام لإنذار الطرف بإصلاح مسطرة الدفع يخالف الآجال المحددة في قانون المسطرة المدنية، كما أنه غير كاف خاصة بالنسبة للمحاكم ذات الدائرة القضائية الشاسعة كالمحكمة الدستورية ومحاكم الاستئناف الإدارية والتجارية، ومخالف للنظام الجلسات التي تعقد مرة في الأسبوع في أغلب الحالات، ما عدا في حالة قضايا الجنحي تلبس، وبذلك يكون من المناسب تحديد هذا الأجل في أسبوع.
وشدد على ضرورة إقرار رسم قضائي معقول لقبول أي دفع بعدم الدستورية، مع إقرار نظام فعال وسريع يمكن من تمتيع من لا يتوفر على الإمكانيات المادية وفق شروط محددة وواضحة من المساعدة القضائية.
واعتبر حصر حق توقيع مذكرة الدفع بعدم الدستورية في المحامي المقبول لدى محكمة النقض طبقا للمادة 4 من مشروع القانون التنظيمي فيه حرمان لفئة عريضة من المحامين من الحق في إثارة الدفع المذكور نيابة عن موكليهم، فضلا عن أن الدفع بعدم الدستورية يبقى تابعا للدعوى الأصلية من حيث الشروط والإجراءات وفقا لقاعدة الانسجام التشريعي التي أقرتها المحكمة الدستورية في قرارها رقم 70/18 م د في الملف عدد 024/18 بتاريخ 6 مارس 2018.
وأفاد أن تنصيص الفقرة الأخيرة من المادة 5 على أن الحكم الصادر من محاكم أول أو ثاني درجة، والقاضي بعدم قبول الدفع بعدم الدستورية لا يقبل أي طعن، فيه حرمان لحق المتقاضي في الطعن وحرمانه من درجات التقاضي، وفيه تناقض مع الغاية من تبليغ الحكم بعدم القبول فورا للأطراف ومع الغاية من تعليل الحكم المنصوص عليهما في نفس المادة. وهذا النظام أي مراقبة محاكم الموضوع لشروط قبول الدفع بعدم الدستورية شبيه بنظام التصفية الذي ورد في مشروع القانون التنظيمي السابق والذي قضت المحكمة الدستورية طبقا لقرارها رقم 18-70 بكونه مخالفا للدستور.
وأضاف أن المحكمة الدستورية قررت في قرارها أعلاه: "أن اختصاص النظر في كل دفع بعدم الدستورية الموكول للمحكمة الدستورية، هو اختصاص عام، يشمل النظر في الدفوع المحالة عليها شكلا وموضوعا، وليس في الدستور ما يشرع لتجزيء هذا الاختصاص المندرج في ولايتها الشاملة، ولا أيضا ما يبرر نقله لغير الجهة المحددة له دستوريا".
وفي هذا السياق، اقترح نادي قضاة المغرب إلغاء المواد 9-10-11-12 من المشروع وإقرار نظام للتصفية تختص به المحكمة الدستورية لتفادي إرهاقها بالبت في جميع الدفوع المثارة مع ما يترتب عن ذلك من إيقاف وتعطيل البت في الدعاوى الأصلية الرائجة في المحاكم. والتنصيص على إمكانية الحكم بتعويض مالي على مثير الدفع بعدم الدستورية الذي قوبل بعدم القبول أو الرفض بناء على طلب الطرف المتضرر، مع ربط المحكمة الاستجابة لطلب التعويض بثبوت تعسف في استعمال الحق أو ثبوت سوء نية مثير الدفع.
وأوضح النادي أنه تماشيا مع باقي المقتضيات التشريعية، فإن سريان القانون يكون من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، ونظرا لارتباط حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية مقتضى قانوني بقضية رائجة أمام المحكمة التي أثير أمامها الدفع، فيتعين أن يكون أجل سريان نسخ المقتضى القانوني هو تاريخ نشره بالجريدة الرسمية؛ ويتعين تحديد أجل معين للمشرع، من تاريخ صدور قرار المحكمة الدستورية، قصد التدخل لتعديل النصوص القانونية التي ثبت عدم دستورية بعض مقتضياتها، لأنه لا يكفي القول بنسخ تلك المقتضيات غير الدستورية وعدم تطبيقها، بل لا بد من إصدار نصوص مطابقة للدستور تحل محلها خلال أجل معقول ومحدد خاصة متى كانت ترتبط بحقوق وحريات المواطنين، تفاديا للنقص التشريعي وفقا لنظرية تطهير التشريع من الشوائب.
وشدد على ضرورة التنصيص صراحة على عدم جواز الدفع بعدم الدستورية لأكثر من مرة في الدعوى الواحدة من طرف نفس الجهة، تفاديا لإساءة استعمال هذا الحق، واستغلاله لتأخير البت في الملف تعطيلا للقاعدة الدستورية التي تفرض على القضاء أن يصدر أحكامه داخل أجل معقول.
وكشف أن تنصيص المادة 27 من مشروع القانون التنظيمي على عدم المسؤولية عن إصدار تشريعات غير دستورية فيه تناقض مع المبادئ الدستورية التي تربط المسؤولية بالمحاسبة وتجعل من التقاضي حقا دستوريا بدليل الإقرار الصريح بالتعويض عن الخطأ القضائي، وبذلك فإن إعفاء المشرع من المسؤولية عن أخطائه التشريعية استثناء لا مبرر له لا سيما وأن التجارب القضائية المقارنة قد أقرت التعويض عن الخطأ التشريعي منذ عقود.