لشكر يشكّل مكتبه السياسي الجديد وسط انتقادات بتوريث المقاعد وإبعاد "المزعجين"

تصوير: رشيد تنيوني
منير أبو المعالي

أعلن الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، السبت، عن تركيبة مكتبه السياسي الجديد، خلال أول اجتماع للمجلس الوطني لحزبه عقب مؤتمره الأخير، الذي زُكّي فيه زعيما للحزب لولاية رابعة.

ووصف الكاتب الأول مهمة اقتراح أعضاء المكتب السياسي بـ"الأصعب"، بالنظر إلى تقاطع ثلاثة إكراهات أساسية، تتعلق بتقليص العدد وفق توصيات المؤتمر، والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والحاجة إلى التوفيق بين التجديد والتشبيب من جهة، والحفاظ على الاستمرارية والخبرة من جهة أخرى. وأكد أن الاختيارات تمت بدافع خدمة الحزب والحرص على النجاعة والفعالية، مع الاعتراف بمشروعية طموحات عدد من المناضلات والمناضلين الذين حالت الضوابط التنظيمية دون اقتراح أسمائهم.

ومن أصل 51 عضوا وردت أسماؤهم في القائمة الجديدة، حافظ حوالي نصف العدد على مقاعدهم داخل أعلى جهاز تنفيذي بالحزب، فيما غادره الآخرون.

غير أن مصادر داخل الحزب تشير إلى أن القائمة الجديدة التي صودق عليها السبت خرجت "معيبة"، بسبب ما وصفته بتوريث المقاعد من الآباء إلى الأبناء، وإدراج أفراد غير معروفين داخل الحزب، ناهيك عن "إقصاء" أشخاص آخرين جمعتهم بالكاتب الأول خلافات معينة.

وتشمل الانتقادات المتعلقة بالتوريث اسمين على الأقل، ويتعلق الأمر بكل من رجاء البقالي، التي ورثت مقعد والدها الأمين البقالي، وصابرين الموساوي، التي ورثت بدورها مقعد والدها عبد السلام الموساوي. ناهيك عن طارق المالكي نجل الحبيب الملكي الذي كان رئيسا للمجلس الوطني للحزب، فضلا عن ابنة لشكر نفسه،  خولة، التي حافظت على مقعدها بالمكتب السياسي.

كما عانت التشكيلة من "إبعاد" قياديين سابقين كانت لهم خلافات مع لشكر نفسه، من بينهم جواد شفيق، وحنان رحاب. وأقصت أيضا آخرين بسبب "التنافس" القائم بينهم وبين ابنة لشكر، خولة، التي أُنيطت بها لجنة العلاقات الخارجية داخل المكتب السياسي، ويتعلق الأمر بمشيج القرقري، الذي كان يسعى إلى نيل مقعد بالمكتب السياسي نظير جهوده ممثلا للحزب في العلاقات الخارجية على صعيد القارة الإفريقية وأمريكا اللاتينية.

شخصيات بارزة في الاتحاد الاشتراكي خلال مكتبه السياسي السابق، وجدت نفسها خارجه هذه المرة، مثل محمد محب، ومحمد شوقي، وخدوج السلاسي، ومحمد بنعبد القادر. في المقابل، دخلت أسماء جديدة إلى المكتب السياسي أبرزها ميلودة حازب التي كانت في الماضي إحدى أبرز شخصيات الحزب الوطني الديمقراطي قبل حله.

وفي كلمته خلال اجتماع المجلس الوطني، شدد لشكر على أن الحزب يدخل هذه المرحلة بروح "الأسرة الاتحادية" القائمة على التوفيق بين الاختلاف والتوافق، والتنافس المشروع، والزهد في المواقع.

وسجل الكاتب الأول أن الاتحاد الاشتراكي استطاع، بفضل هذه الروح الجماعية، تعزيز موقعه كقوة سياسية فاعلة ومؤثرة في المشهد الوطني، وقادرة على مواجهة التحديات المقبلة، مؤكدا أن الرهان الأساسي يتمثل في تقوية البناء المؤسسي للحزب وتطوير أدوات اشتغاله بما ينسجم مع التحولات السياسية والتقنية والعلمية.

وفي الشق التنظيمي، أوضح لشكر أن اقتراح استكمال هياكل الحزب تم بروح من التمحيص والتروي، مبرزا أن الأنظمة الحزبية تتيح إضافة نسبة محددة من أعضاء المجلس الوطني، مع الإقرار بأن هذه النسبة لا تكفي لوحدها لتمثيل جميع الكفاءات التي يزخر بها الحزب. وأضاف أن الاختيارات المقترحة حرصت على إدماج أسماء تتوفر فيها قيمة مضافة وقدرة على مواكبة التحولات الراهنة وتطوير الأداء الحزبي.

كما أكد لشكر أن هيئات الحكامة، بما فيها اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، ولجنة مراقبة المالية والإدارة والممتلكات، إضافة إلى رئاسة ومقرري اللجان الوطنية الدائمة، تم اقتراحها وفق معايير الكفاءة وتنوع التجارب والاستقلالية ونزاهة الضمير، ضمانا لحسن القيام بالمهام المنوطة بها في إطار احترام القانون والنظام الداخلي.