وهبي: العقود الإلكترونية بقوة العقود الورقية والإيجار عبر الأنترنيت منظم

ترتفع أجرة الكراء كل ثلاث سنوات بنسبة محددة
خديجة عليموسى

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إن العقود المحررة على دعامة إلكترونية تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثائق المحررة على الورق، موضحا أن المشرع المغربي نظم التعاقد الإلكتروني ضمن منظومة قانونية متكاملة تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتطور الحاصل في مجال تكنولوجيا المعلومات.

وأبرز وهبي، في جوابه عن سؤال كتابي وجهته إليه النائبة لطيفة اعبوث، عضو الفريق الحركي، حول "الإيجار السريع عبر الأنترنيت وسبل تقنينه وتنظيمه"، أن العلاقات التعاقدية تخضع، إلى جانب التعاقد العادي التقليدي، للقانون رقم 53.05 الصادر في 30 نونبر  2007، المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الذي حدد النظام القانوني المطبق على المعطيات القانونية التي يتم تبادلها بطريقة إلكترونية وعلى المعادلة بين الوثائق المحررة على الورق وتلك المعدة على دعامة إلكترونية.

وأشار وزير العدل إلى أن هذا القانون نظم كيفية إبرام العقود بشكل إلكتروني، وصحة المحررات الرقمية أو الموجهة بطريقة رقمية، والاعتراف بالتعاقد الإلكتروني كوسيلة من وسائل الإثبات القانونية، مبرزا أن هذا الإطار يمكن أن يشمل عقود الكراء السكني السريع، سواء القصير أو المتوسط الأمد.

وأوضح  أن هذا القانون يبين شروط صحة الوثائق الرقمية وأمانها، وخدمات الإرسال الإلكتروني، وكل تبادل أو مراسلة أو عقد أو وثيقة أو معاملة أخرى تبرم أو تنفذ بطريقة إلكترونية بشكل كلي أو جزئي، كما يحدد اختصاصات السلطة الوطنية لخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، باعتبارها جهازا حكوميا يسهر على ضبط وتدبير نظام المصادقة على التوقيع الإلكتروني للمتعاقدين، ضمانا للنزاهة والشفافية في المعاملة الإلكترونية.

وفي هذا السياق، سجل الوزير أن المديرية العامة لأمن ونظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني تضطلع بمهام اعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية، طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.22.687 الصادر في 16 نونبر 2022، من خلال تسليم شهادات إلكترونية مؤمنة وفقا للالتزامات المنصوص عليها في القانون رقم 53.05 ونصوصه التنظيمية.

وقال وهبي إن حماية المستهلك في مجال التعاقد الإلكتروني، ولا سيما في الإيجار السكني الذي يقبل عليه المواطنون المغاربة والأجانب، تشكل أمرا جوهريا، وهو ما دفع المشرع إلى إقرار آليات قانونية حمائية توفر الأمن التعاقدي في مختلف مراحل التعاقد، من الإشهار إلى إبرام العقد وتنفيذ بنوده، وذلك عبر آليات التصديق الإلكتروني التي تهدف إلى التحقق من هوية المرسل والمرسل إليه وسلامة محتوى الوثائق الرقمية.

وأوضح وزير العدل أن المنظومة التشريعية الحالية تروم تسريع الانتقال الرقمي، والاستفادة من فرص التنمية التي تتيحها التكنولوجيات الحديثة، وتشجع على اللجوء إلى الرقمنة في مجال التعاقد السريع عبر الأنترنيت، مع نزع الطابع المادي عن المعاملات المدنية، والحفاظ على آثارها القانونية وتعزيز فعالية الخدمات الرقمية العمومية والخاصة.

وفي ما يتعلق بالتعاقد عن بعد، أفاد وهبي بأن الفصل 65 مكرر 1 من القانون رقم 53.05 ينص على إمكانية استعمال الوسائل الإلكترونية لوضع عروض تعاقدية أو معلومات متعلقة بسلع أو خدمات رهن إشارة العموم من أجل إبرام العقود، كما ينص الفصل 417 مكرر 1 من القانون نفسه على أن الوثائق المحررة على دعامة إلكترونية تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثائق المحررة على الورق.

أما بخصوص الإيجار السريع عبر الأنترنيت، فأبرز وزير العدل أنه يندرج ضمن خدمة الإيواء السياحي التي تتميز بقصر مدة المبيت، والتي نظمها المشرع المغربي بموجب القانون رقم 80.14 المتعلق بالمؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي الأخرى، وكذا مرسومه التطبيقي رقم 2.23.441 الصادر في 13 يوليو 2023.

وأضاف أن هذا الإطار القانوني حدد أشكال الإيواء السياحي، من بينها الفندق، والنادي الفندقي، والإقامة السياحية، ودار الضيافة، والرياض، والقصبة، والملجأ، والنزل، والمخيم، والمخيم المتنقل، والإيواء عند الساكن، والإيواء البديل، مع إخضاعها لمجموعة من الضوابط القانونية.

وأشار وهبي إلى أن هذه الضوابط تشمل الخضوع للترخيص المقترن بدفتر التحملات، وإلزامية إبرام عقود التأمين عن مخاطر الحريق وسرقة أمتعة الزبناء والمسؤولية المدنية، واحترام مقتضيات حرية الأسعار والمنافسة، وحفظ الصحة والشغل والسلامة والبيئة، وحسن تدبير عمليات الحجز والالتزامات المترتبة عنها.

كما لفت إلى إلزامية التصريح اليومي لدى الإدارة، عبر معالجة إلكترونية، بالمعطيات المتعلقة بالزبناء العابرين أو المقيمين يوم وصولهم، مع احترام التشريع المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مبرزا أن الباب الخامس من القانون رقم 80.14 ينص على المخالفات والعقوبات والغرامات المطبقة في حالة الإخلال بهذه الضوابط القانونية.