حكى جواد شفيق، المستشار السابق بديوان وزير الدولة محمد اليازغي (2007-2012) في حكومة عباس الفاسي، عن تفاصيل مواجهة دبلوماسية وقعت عام 2010، كشفت عن عداء تجاه المغرب، حين حاول نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي الموقوف حاليا من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، ووزير خارجية فنزويلا آنذاك بين 2006 و2013، منع تلاوة رسالة ملكية موجهة إلى القمة العالمية حول مستقبل هايتي، التي انعقدت في 2 و3 يونيو 2010 عقب الزلزال الشهير.
وأوضح شفيق في منشور له، حمل عنوان "نهاية فتان.. ذكرى غير طيبة مع مادورو"، أن "في يناير 2010 ضرب زلزال عنيف جمهورية هايتي، مخلفا مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح ومختف تحت الأنقاض، ودمارا شاملا في البنى التحتية والمباني الرسمية، من بينها القصر الرئاسي في العاصمة Port-au-Prince ومبنى البرلمان".
وأضاف أن "تعاطف المنتظم الدولي مع شعب هايتي أدى إلى تنظيم مؤتمرات وقمم دولية، من بينها حشد الدعم المالي الدولي لإعادة إعمار هايتي المدمرة بشكل شبه كلي، بعد أن أضافت ظواهر مناخية عنيفة أضرارا إضافية على ما سببه الزلزال".
وأشار إلى أن "أول مؤتمر احتضنته نيويورك، وتلاه قرار بعقد قمة دولية أخرى بجمهورية الدومينكان، حدد لها موعد بداية شهر يونيو 2010". "ومن هذا المنطلق، تلقت المملكة المغربية دعوة رسمية لحضور القمة، وبالنظر للعلاقات الطيبة مع هايتي ورئيسها الراحل René Préval، فقد تم تكليف الأستاذ محمد اليازغي، وزير الدولة آنذاك، بتمثيل جلالة الملك ومحمولا برسالة ملكية سامية إلى القمة".
وتابع شفيق: "تشرفت بمرافقة الأستاذ اليازغي إلى بوينتا كانا في الدومينكان، حيث ستعقد القمة، وكانت رحلة طويلة عبر الدار البيضاء وباريس وسان دومينكو قبل الوصول إلى المكان، حيث استقبلنا المرحوم الدكتور موسى إبراهيم، سفير المغرب آنذاك في الدومينيكان والمنطقة الكاريبية، بما فيها فنزويلا".
ولفت إلى أن القمة شهدت حضور شخصيات دولية رفيعة، من بينها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس هايتي رينيه بريفال، ورئيس جمهورية الدومينيكان ليونيل فيرنانديز، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون بصفته رئيسا للمؤسسة الخيرية التي أسسها بعد انتهاء رئاسته، إضافة إلى وفود رسمية ومدنية تمثل أكثر من 138 دولة.
وأوضح شفيق أن "الوفد المغربي كان نشيطا، مستثمرا الصيت الدولي الطيب الذي تحقق للمملكة خلال سنوات حكم الملك محمد السادس، بفضل العلاقات الواسعة للأستاذ اليازغي والسفير موسى إبراهيم".
وأورد أن وفد فنزويلا كان يرأسه وزير الخارجية آنذاك، نيكولاس مادورو، مشيرا إلى أنه "قبل الافتتاح الرسمي للقمة، علم الوفد المغربي بوجود محاولات لمنع قراءة الرسالة الملكية، وكان يقود هذه المحاولة رئيس وفد فنزويلا مادورو".
وتساءل شفيق: "لماذا هذا التصرف ونحن في محفل إنساني تضامني مع شعب منكوب؟ ألهذا الحد يمكن أن تعمي الإيديولوجية البصيرة؟"
وأكد أن "المغرب وفنزويلا، رغم بعد المسافة بينهما وآلاف الكيلومترات ودون أي سابق عداوة، وجدنا هذا العداء المجاني غير مبرر".
وأشار شفيق إلى أنه "وسط التحركات والاتصالات التي كان يقوم بها الأستاذ اليازغي والسفير إبراهيم موسى مع أصدقاء المغرب بالقمة والمسؤولين في المغرب، وصلتنا رسالة تطمين من منظمي القمة، تفيد بأن رسالة الملك محمد السادس ستتلى من طرف الوفد المغربي في الجلسة الرسمية الأولى".
وذكر شفيق أنه "بعدها صار مادورو رئيسا، واستمر زارعا للشر ومتحالفا مع خصوم المغرب، لكنه لم يفلح، ها هو قد ذهب، وبأذل طريقة، وأما الصحراء المغربية، فكما كانت قبل ولادته، فقد صارت أكثر مغربية من أي وقت مضى، فاشرب يا مادورو من البحر أكثر".
ويشار إلى أن الزلزال الذي ضرب هايتي يوم 12 يناير 2010 بلغت قوته 7.0 درجات على مقياس ريختر، مركزه بالقرب من العاصمة Port-au-Prince، وأسفر عن حوالي 230 ألف قتيل، و300 ألف جريح، ونحو 1.5 مليون شخص بلا مأوى، إلى جانب دمار واسع في البنى التحتية والمباني الرسمية، من بينها القصر الرئاسي ومبنى البرلمان والمستشفيات والمدارس.
ومثل الملك محمد السادس في "القمة العالمية حول مستقبل هايتي" وزير الدولة محمد اليازغي، التي انعقدت في بوينتا كانا شرق جمهورية الدومينكان.
