كأس أمم إفريقيا: مشجع كونغولي يحيي ذاكرة بطل التحرير لومومبا على المدرجات

تيل كيل عربي

أصبح المشجع الكونغولي ميشال كوكا مبولادينغا أيقونة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة حاليا في المغرب، بطريقته المميزة في تشجيع منتخب بلاده، إذ يقف مثل تمثال طيلة المباريات، مجسدا بطل التحرير الكونغولي باتريس لومومبا.

وقبيل بدء مباراة "الفهود" ضد الجزائر في دور الستة عشر، الثلاثاء، وصل مبولادينغا، رفقة وفد من نحو مئة مشجع أرسلتهم الحكومة الكونغولية، إلى ملعب مولاي الحسن بالرباط استعداداً لتشجيع فريقه بطريقته الخاصة.

وطوال المباراة، يظل واقفا مثل صنم، رافعا ذراعه اليمنى مع فتح راحة اليد، ومركزا بصره نحو السماء، مرتديا بذلة أنيقة بألوان فاقعة.

ويهدف من وراء ذلك إلى تجسيد تمثال باتريس لومومبا (1925-1961) الموجود في ضريحه بكينشاسا، والذي يعد من أبرز رموز مكافحة الاستعمار في إفريقيا.

وبفضل الجاذبية الإعلامية لمباريات كرة القدم، يمكن "توجيه رسالة قوية على المستويين الدولي والمحلي، فراحة اليد الممدودة هي علامة على السلام، ونحن بحاجة إلى السلام في بلادنا"، كما يوضح المسؤول الإعلامي لمجموعة المشجعين الكونغوليين المرافقة له، جيريد بيتوبو (35 عاماً).

وكان لومومبا زعيم حركة النضال من أجل التحرر من الاستعمار البلجيكي للكونغو والحفاظ على وحدة البلاد، واشتهر بخطابه المناهض للعنصرية، وتولى منصب رئيس الوزراء بعد الاستقلال في يونيو 1960.

لكنه سرعان ما أزيح من منصبه في يناير 1961، وقُتل في إقليم كاتنغا العليا، حيث اندلعت حركة انفصالية، على يد انفصاليين ومرتزقة بلجيكيين.

وإثر مقتله، أُذيب جثمانه في الحمض من دون أثر. وبعد مضي عدة عقود، كُشف عن بقايا منه احتُفظ بها في بلجيكا، من بينها أحد أسنانه، في واحدة من أحلك الصفحات في علاقات بروكسل ومستعمرتها السابقة.

 

"فخر"

عشية مباراة دور الستة عشر في الرباط بين جمهورية الكونغو الديمقراطية والجزائر، تجمع نحو عشرة مشجعين كونغوليين في باحة فندق بالدار البيضاء للتدرب على "العرض الفرَجوي" المرتقب في مدرجات الملعب، وكانوا يرقصون على إيقاعات أنغام محلية، مرتدين أقمصة منتخب "الفهود".

وهتفوا باسم لومومبا، رافعين أياديهم تجسيدا لتمثال هذه الشخصية الوطنية، ورددوا شعارات مثل "غدا يوم النصر".

ومن بين هؤلاء، يقول حسين الونغا (24 عاما) إن تجسيد مواطنه مبولادينغا لتمثال لومومبا يشعره بـ«الفخر».

وتستطرد زميلته ليتيسيا مالولا (30 عاما): "لقد اختار أن يقلد لومومبا (...) بطلنا، لذلك نردد هذه الأناشيد"، وقد اختارت صباغة شعرها بالأزرق والأصفر والأحمر، ألوان منتخب "الفهود".

وقبل أن يصبح أيقونة لمنتخب بلاده، بدأ مبولادينغا هذه الطريقة المميزة في تكريم ذاكرة لومومبا منذ عدة أعوام، أثناء تشجيع نادي فيتا كلوب المحلي، بحسب المسؤول الإعلامي للمجموعة.

وفي المقابل، فضّل مالولا مكويوسامبو (60 عاماً)، أحد منشطي هذه المجموعة المرِحة من المشجعين، توجيه رسالة إلى سكان شرق الكونغو قائلا: "نحن معكم". وهذه المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية تُعد مسرحا لأعمال عنف متكررة منذ أكثر من 30 عاما.

وبينما يجمع هؤلاء بين تشجيع فريقهم الوطني ومتابعة المباراة، يظل مبولادينغا مركزا عينيه في السماء طيلة المباراة من دون أن يتحرك، مثيرا الفضول والإعجاب على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول جيريد بيتوبو: "سألته مرة لماذا لا يشاهد المباراة، فأجابني: لأنني أصلي (...) للرب كي يرافق فريقنا ونحقق الفوز".

 

عن: أ.ف.ب