تواصل قناة "بين سبورت" إثارة الجدل بسبب القرارات التي يتم اتخادها تجاه كل ما هو مغربي، مما يعيد إلى الواجهة سؤال الأجندة التي تخدمها القناة، وانحيازها عن الرسالة الإعلامية المنوطة بها.
ولم يكن المعلق الرياضي بادة أول ضحايا القناة، بل سبقته أسماء مغربية كثيرة تعرضت للطرد، مقابل فسح المجال لجنسيات أخرى لتمرير رسائلها السياسية وغير الرياضية بمختلف الطرق.
معاداة كل ما هو مغربي
في هذا السياق، قال عبد الفتاح نعوم، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريح لموقع "تيلكيل عربي"، إن معاداة مجموعة قنوات "بين سبورت" لكل ما هو مغربي لا تحتاج للبرهنة عليها، ويبدو أن ذلك راجع إلى الذهنية التي تقبع خلف تسيير تلك المجموعة من القنوات منذ أن أسسها راعيها ناصر الخليفي انطلاقا من تجربة الجزيرة الرياضية، فالرجل القطري معروف بمعاداته للمغرب وقضاياه، ومن جملة ذلك علاقاته الخاصة مع بعض الشخصيات المعروفة بمواقفها الشاذة والملتبسة تجاه المغرب، وبقربها من التوجهات المذكورة.
وأضاف نعوم، أن ناصر الخليفي يدير، إذن، شبكة واسعة من الوكلاء المعروفين بمواقفهم المعادية للمغرب ومصالحه وتوجهاته، سواء أكانوا مغاربة أو جزائريين أو حتى فرنسيين، والخليفي في هذا لا يختلف قيد أنملة عن الدور الذي يقوم به عزمي بشارة وشبكاته المختلفة، والتي لم نعد في حاجة إلى الحديث عما تقوم به في مجال تضليل الرأي العام والتماهي مع بعض الخطابات المفضوحة.
وتابع أن قطر باتت تستوعب هذا النوع من الفاعلين الذين يجتهدون ليل نهار لإفساد علاقات الإمارة الخليجية مع جيرانها وأشقائها بكل الطرق لسبب واحد يتمثل في الهندسة السيادية التي لجأت إليها قطر لحماية نفسها من النفوذ السعودي، وهي العقدة التي لطالما تشبع بها العقل القطري مسترشدا بنموذجي غزو صدام للكويت والحماية السعودية للبحرين، ولذلك بدأت قطر، منذ مطلع الألفية الحالية، في تجريب لعبة نفوذ دولية وإقليمية محمية بالية داخلية قوامها فسح المجال تماما لفاعلين دوليين مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران وتركيا وفرنسا لحماية قطر وهي تجرب لعبة المشي على حافة الصراعات الإقليمية والدولية دون أن تسقط، ومن جملة نتائج قبول ذلك الوضع هو أن تتحول قطر بين الفينة والأخرى إلى ساحة تصفية حسابات كما حدث بشأن الضربات الإسرائيلية والإيرانية في قطر.
وأوضح نعوم أن هذا الواقع الذي يجعل قطر أشبه بإقليم "متنازع على قيادته" هو ما يوفر بيئة مثالية لتنامي تجارب من قبيل ناصر الخليفي وعزمي بشارة ومن على شاكلتهم، ولذلك يتخطى المغرب كل ذلك معولا على العلاقات الشخصية القوية التي تجمع بين قائدي البلدين من ناحية، وعلى قدرة المغرب مؤسساتيا وحضاريا على إحباط كل دعاية تستهدفه مهما استعملت وضعية قطر المعقدة، لأنه يعرف بالتأكيد مصدرها مهما توشح بلحاف قطر ومؤسساتها.
حملة تضامن كبيرة مع بادة
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تضامنا واسعا مع المعلق جواد بادة، بعد تناسل أخبار تفيد توقيفه عن التعليق ضمن منافسات الدورة الـ35 من كأس أمم إفريقيا لكرة القدم التي يحتضنها المغرب.
وفي هذا الإطار، كتب محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، "أسجل رفضي للقرار المتخذ في حق صديقي العزيز جواد بادة من طرف إدارة قنوات "بين سبورت" في توقيت حساس، باعتباره صوت كل مغربي في مباريات المنتخب الوطني، وقد عبرت لأخي جواد خلال تواصلي معه عن تضامني وثقتي في عدول إدارة القناة وعقلائها عن هذا القرار المؤسف في حق كفاءة إعلامية مشرفة للمغرب وللتعليق الرياضي".
وأضاف "أتمنى، من جهة، أن تتجنب القناة الوقوع في فخ ازدواجية المعايير في مثل هذه الحالات، كما أتطلع، من جهة أخرى، لقيام الجهات المختصة في المغرب بمخاطبة القناة بهذا الخصوص واحتواء الموضوع.
توقيف بادة يثير الشكوك
وأوقفت قناة "بين سبورت” القطرية المعلق المغربي جواد بادة، مع منعه من التعليق على المباريات خلال منافسات كأس أمم إفريقيا الجارية، وهو القرار الذي أثار جدلا واسعا في أوساط المتابعين والجماهير المغربية، على خلفية كيل القناة بمكيالين وعدم توقيفها للمعلق الجزائري حفيظ دراجي الذي يواصل استفزازه للمغرب وللكاف.
المعلق الجزائري، ومنذ انطلاق البطولة الإفريقية الناجحة بالمغرب، استغل تنشيطه لمباريات منتخب بلاده، لتمرير رسائل سياسية، بل وصل به الحد يوم أمس السبت، خلال الدقائق الأولى من المواجهة ضد نيجيريا، للقول إن مدربها "تبدو عليه علامة الارتياح... لأنه عنده ضمانات بأن فريقه سوف يمر لدور النصف".
اتهامات لم تقف عند حدود بثها على الهواء مباشرة، تستهدف جهاز "الكاف"، بل انخرطت حسابات الدراجي على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ صافرة إقصاء منتخب بلاده، في نشر تدوينات وصور، يتهم فيها حكم المباراة بـ"الارتشاء والفساد والتآمر على منتخب الجزائر".
للإشارة، جاء قرار الإيقاف مباشرة بعد مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره الكاميروني، التي جرت ضمن دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، حيث ذكر جواد بادة اسم اللاعب الكاميروني توكو إيكامبي، المعتزل دوليا، أثناء التعليق على أطوار اللقاء.
وكان إيكامبي صاحب هدف تأهل منتخب الكاميرون على حساب الجزائر إلى نهائيات كأس العالم 2022 الماضية في قطر، في الوقت القاتل حينها.
وتفاعل عدد كبير من المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي مع خبر الإيقاف، معبرين عن استغرابهم للقرار، ومطالبين بعودة المعلق المغربي إلى التعليق على مباريات المنتخب المغربي، خاصة في ظل حساسية المرحلة وأهمية البطولة بالنسبة للجماهير.
ولم توضح إدارة "بين سبورت"، لحدود الساعة أسباب توقيف المعلق المغربي والاحتفاظ بالمعلق الجزائري.