في وداع الشاعر والصحافي والمترجم سعيد عاهد، عبر فاعلون في الحقلين الثقافي والإعلامي، إلى جانب مؤسسات ثقافية عن حزنهم لفقدان اسم وازن ترك بصمته بهدوء وعمق، بعد مسار امتد لعقود في الكتابة والترجمة والعمل الصحافي، قبل أن يباغته الموت عن عمر يقارب السبعين عاما.
وعن رحيله، قال عبد الله بلعباس، الفنان التشكيلي، صديق الفقيد منذ سبعينيات القرن الماضي، بكلمات مؤثرة إن "سعيد جعل من الثقافة روحا له، لهذا لم تستهوه السياسة ولا الصحافة بمعناها الضيق، وكان ينظر إل ما حوله انطلاقا من هذه الروح، و لم يجد روحه حقيقة إلا بعد تفرغه لمشاريعه الثقافية المتعددة: شعرا ومحكيات وترجمات "حفرية" إن صح القول في تاريخ المغرب، الفعل الثقافي معه وعنده متعدد، بواسطته حاول أن يضيف لا أن يكرر، بل إنه كان ينبهنا إلى ما لا ننتبه إليه".
وأضاف بلعباس في معرض حديثه، أن "سعيد اختار كتابة صحفية متميزة جعلته مرجعا في السنوات الأخيرة خاصة أنه كان متمكنا من اللغتين: العربية والفرنسية وهو ما جعله أكثر انفتاحا أسلوبا ومواضيع دون أن ننسى أنه له فضلا كبيرا على الكثير من الصحفيين سواء في تجربته كمسؤول عن جريدة libération أو في جريدة الاتحاد الاشتراكي".
وأكمل الفنان التشكيلي حديثه متأثرا "محزن وصادم موته لأن ما كان يشتغل عليه من ترجمات ومحكيات، كما يحلو أن يسمي بعض كتاباته، كان سيغني الحركة الثقافية المغربية، الموت لم يغيب سعيد بل غيب مشروعا تأسس في صمت وكان ينمو دون صخب ولا ضجيج".
الراحل سعيد عاهد، من مواليد سنة 1960، ومن بين أعماله "قصة حب دكالية" (2007)، و"الفتّان: محكيات من سيرة الروكي بوحمارة" (2013)، و"ذاكرة متشظية" (2014)، و"الجريمة والعقاب في مغرب القرن السادس عشر (2016)"، بالإضافة إلى عدة دواوين شعرية بالفرنسية.