شدّد الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة على أن "الحزب يثق في قدرات الشباب على البناء والتغيير، كما وثق بالأمس في قدراتهم على صنع الحرية والاستقلال، فالشباب هم من سيحولون المشاكل إلى فرص، وهم وحدهم القادرون على إنتاج الحلول المبتكرة لمشكلاتهم".
وأضاف بركة، في كلمته خلال تجمع خطابي بمناسبة الذكرى الـ82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، الذي نظم يوم الأحد 11 يناير 2026 بمدينة بوزنيقة، أن "المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، دخل مرحلة جديدة قوامها الصعود الاقتصادي والتنموي والتطور الاجتماعي، وهي محطة جعلت مغرب اليوم يعيش على وقع طفرات تنموية وانتقالات وتحولات مفصلية في مساره، حولته إلى نموذج متفرد وقوة إقليمية صاعدة".
وأوضح المتحدث ذاته، أن "هذه المرحلة تتيح فرصا سانحة للشباب يتعين عليهم حسن استغلالها وتطويرها، لما يمثلونه من خزان حقيقي للطاقات والقدرات التي يمكن أن تشكل محركا فاعلا للدينامية التنموية ببلادنا"، مشيرا إلى أن "قناعة حزب الاستقلال راسخة بأهمية الأدوار الطلائعية التي يمكن أن يضطلع بها الشباب في الإقلاع الاقتصادي والتنموي، من خلال انخراطهم الإيجابي في التحولات التي يشهدها المجتمع".
وتابع: "بالأمس كان جيل الشباب في مقدمة صفوف الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، وشباب اليوم مدعو ليكون قوة دافعة نحو التغيير والبناء والتنمية، فهم المؤهلون لإيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية من خلال الإبداع والمبادرة والعمل المنتج، كما أنهم الأقدر على اقتحام مجالات الاقتصاد الأخضر والمقاولة وريادة الأعمال والرقمنة، باعتبارها رافعات أساسية للتنمية المستقبلية".
ولفت بركة إلى أن "حزب الاستقلال كان ولا يزال في مقدمة الداعين إلى تهيئة أفضل الظروف لإدماج الشباب وتمكينهم من القدرات والوسائل الكفيلة بتحقيق آمالهم العريضة، في ظل عالم سريع التحول وكثير المتطلبات، وضمان انخراطهم الإيجابي في المشروع المجتمعي الذي سيكونون هم محركه الأساسي والمستفيد الأكبر منه".
وأشار إلى أن "الحزب لم ينتظر التعبيرات الشبابية الأخيرة لإسماع صوت الشباب، بل كان سباقا إلى ذلك منذ 11 يناير 2025، حين أكد أن الشباب في حاجة إلى من ينصت إليهم ويزرع فيهم الثقة والأمل، تماما كما زرعت وثيقة الاستقلال الأمل في نفوس المغاربة في غد أفضل".
وأوضح أنه "بمناسبة احتفائنا بهذه الذكرى الغالية، نعتبر في حزب الاستقلال أن الوقت قد حان للإصغاء الجاد إلى الشباب، والاستماع إلى أصواتهم حول معاناتهم وتخوفاتهم وانتظاراتهم وأولوياتهم وتصوراتهم المستقبلية ومطالبهم وتوصياتهم"، مشددا على أن "بلادنا تتوفر على إمكان شبابي واعد، وما تزال أمامها فرص كبرى لاستثمار النافذة الديمغرافية لتصبح امتيازا تنمويا حقيقيا".
وأكد بركة أنه "من حق هذه الثروة الشبابية علينا أن نوفر لها عرضا شاملا ومندمجا ومتكاملا، قادرا على تحرير طاقاتها وتفجير قدراتها، حتى يكون الشباب في صلب أوراش البناء الحالية والقادمة، ومساهمين فعليين في مغرب يتقدم بسرعة واحدة، مغرب دامج للجميع، يتيح لكل شاب أن يبني مشروعه الشخصي في بلده، وفي الجهة والجماعة التي ينتمي إليها".
وشدد على أنه "لا يمكن أن نقبل بنموذج اقتصادي يجعل المال بوصلة المجتمع، ويقدم الجشع والربح السريع على حساب حقوق المواطنين والأجيال المقبلة ومقومات السيادة والصمود المستدام أمام أزمات الحاضر والمستقبل".
وأبرز أنه "نريد شبابا يقول لا لثقافة المضاربة، و"باك صاحبي"، و"الهمزة"، والجشع، و"التفريشيش"، وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، ويكون في الوقت ذاته طرفا وحكما في مسار بناء مغرب العدالة والكرامة".
وأورد بركة أن "هؤلاء الشباب لم يكتفوا بالتعبير الحماسي أو نقل قلقهم تجاه الواقع، بل ترجموا مخرجات نقاشاتهم وقوتهم الاقتراحية إلى ميثاق جديد للشباب، استلهاما لذكرى 11 يناير، والتزموا بالنضال المسؤول والترافع المقنع من أجل تحويل مضامينه إلى فعل ينعكس على السياسات العمومية والممارسات الفردية والجماعية والمبادرات المواطنة والتطوعية".