دعا سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، الحكومة إلى الالتزام بالوعود التي سبق أن قدمتها خلال مناقشة مشروع قانون المالية، خاصة ما تعهدت به كل من وزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المكلف بالميزانية بخصوص تمكين العدول من آلية الإيداع بصندوق الإيداع والتدبير، ومنحهم الحق في الاستفادة من توثيق عقود السكن الاجتماعي منها إلى جانب الموثقين، قبل أن يتم حذف هذا المقتضى من الصيغة النهائية.
وأوضح ، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول اليوم الأربعاء بحضور عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن التراجع عن آلية الإيداع، التي كانت واردة في مسودة مشروع القانون وشكلت محل اتفاق وتوافق بين القطاع الوصي والهيئة الممثلة للعدول، يطرح إشكالا حقيقيا، خاصة وأن هذا التوجه كان يندرج في إطار الحرص على ألا تبقى الأموال خارج مؤسسات الائتمان، وضمان حماية المعاملات والأموال المرتبطة بها.
وأشار بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، أن مشروع القانون، بمجرد إحالته على الحكومة، تصبح هذه الأخيرة مسؤولة بشكل كامل عن مآلاته، لافتا إلى أن مشروع القانون عرف عدد من التراجعات التي كانت محط توافقات بين الوزارة والمهنيين، وهو ما خلق حالة من التوتر داخل المهنة في المرحلة الحالية.
وسجل بعزيز أن مسألة التوثيق تطرح إشكالات حقيقية، سواء من حيث الأساس القانوني أو من حيث شروط الولوج، خاصة أن نفس المستوى العلمي ونفس الشهادة المطلوبة في التوثيق العدلي هي نفسها المطلوبة في التوثيق العصري، ومع ذلك يتم التمييز بين المهنتين في الاختصاصات والمسؤوليات.
وفي ما يتعلق بالعقود المهنية، طرح بعزيز تساؤلات حول أسباب عدم توحيد المسؤولية، ولماذا يشترط في مهنة العدول وجود عدلين، في حين يكتفى بموثق واحد يتحمل المسؤولية الكاملة عن العقد، رغم أن نفس الأثر القانوني يترتب عن العقد، سواء أنجزه العدل أو الموثق.
وأضاف أن هذه الإشكالات تستدعي أجوبة واضحة ونقاشا تشريعيا مسؤولا، ينطلق من المصلحة العامة ومن حماية حقوق المواطنين، وليس من منطق فئوي ضيق، مطالبا بالتمييز بين العقود الشرعية والعقود المدنية، على أن يتم الإبقاء على عدلين في الأولى، والاكتفاء بعدل واحد في الثانية مع منحه صفة موثق.
كما دعا بعزيز إلى حذف جميع التخصصات المتعلقة بشروط الولوج للمهنة و التي لا علاقة لها بالقانون مع الإبقاء على تخصص القانون والشريعة، موضحا أنه ليس ضد باقي الشهادات، لكن لكل شهادة مجالها ومكانها الطبيعي.
رئيس لجنة العدل يطالب الحكومة بالوفاء بتعهداتها تجاه العدول ويحذر من التراجع عن التوافقات
تقارير
الأربعاء 21 يناير 2026 - 21:45