في أول تفاعل مع قرار الوزارة إلغاء امتحانات الرياضيات لمدارس الريادة بعد تسريبه، وجهت البرلمانية فاطمة التامني سؤالا إلى وزير التربية الوطنية والرياضة والتعليم الأولي لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء تأجيل الامتحانات وتأخير الإعلان عن النتائج بمؤسسات الريادة، ومن يتحمل المسؤولية الإدارية والتربوية.
وضم سؤال التامني التدابير الاستعجالية المتخذة لضمان احترام الزمن المدرسي وتكافؤ الفرص بين التلاميذ داخل هذه المؤسسات، وحقيقة الاختلالات المرتبطة بنقص الموارد البشرية والتجهيزات والمقررات الدراسية، والإجراءات المتخذة لمعالجتها وعدم تكرارها. بالإضافة إلى معرفة آليات الحكامة والتتبع والتقييم المعتمدة في تنزيل مشروع مؤسسات الريادة، ومدى خضوعه لتقييم أو افتحاص مستقل.
وقالت التامني في سؤالها إن تنزيل مشروع ما يسمى "مؤسسات الريادة" خلال الموسم الدراسي الجاري عرف جملة من الاختلالات العملية، كان آخرها تأجيل امتحان مادة الرياضيات وتأخير الإعلان عن النتائج إلى ما بعد العطلة، وهو ما مس بالزمن المدرسي وأخل بمبدأ تكافؤ الفرص، وأثار استياء واسعا في صفوف التلاميذ وأسرهم والأطر التربوية.
وأوضحت في السؤال ذاته أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ تم تسجيل اختلالات أخرى في تنزيل هذا المشروع، من بينها النقص في الموارد البشرية والتجهيزات والوسائل الديداكتيكية بعدد من المؤسسات المعنية، مع ارتباك تنظيمي وبيداغوجي مرتبط بضعف الإعداد المسبق والتكوين، وأحيانا غياب الاستقرار الإداري داخل بعض المدارس.
وشملت الاختلالات حسب التامني تأخر أو عدم توفر المقررات والكتب المدرسية في الآجال المناسبة، إضافة إلى ما نبه إليه المجلس الأعلى للتربية والتكوين من أن آلية الاختيار الطوعي للمؤسسات قد تؤدي إلى تكريس الفوارق المجالية والاجتماعية بدل تقليصها، خاصة على حساب الوسط القروي والمؤسسات الأكثر هشاشة.
وأشارت التامني إلى أنه وفي مقابل هذه الاختلالات الميدانية، يستمر الخطاب الرسمي في الترويج للأرقام ونسب حول "نجاح" تجربة الريادة وتحسن المردودية، دون نشر تقارير تقييم مفصلة أو معطيات إحصائية محينة وخاضعة لتقييم مستقل، بما يطرح إشكال الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك الدستور، خاصة الفصل 154.