العاصفة تُربك الملاحة في مضيق جبل طارق: "ازدحام بحري" وتعليق رحلات طريفة–طنجة لثلاثة أيام

تيل كيل عربي

تسببت العاصفة الأطلسية "إنغريد" في اضطراب واسع في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق جبل طارق وبحر البوران، حيث أظهرت تطبيقات تتبع السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع "مشهدا من الازدحام البحري" غير المعتاد، مع عشرات السفن التي بدت شبه متوقفة أو تتحرك ببطء شديد في محيط واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم.

وبحسب معطيات متداولة في منصات مراقبة الملاحة، اضطرت عدة سفن إلى الانتظار خارج الموانئ أو إبطاء سرعتها بشكل كبير بسبب قوة الرياح وارتفاع الأمواج، بالتزامن مع تفعيل السلطات الإسبانية إنذارا برتقاليا نتيجة سوء الأحوال الجوية.

 

80 كلم/س رياح وأمواج تصل إلى 6 أمتار

وسجلت المنطقة خلال ذروة العاصفة رياحاً قوية بلغت هباتها حوالي 80 كيلومترا في الساعة، فيما تراوح ارتفاع الأمواج بين 5 و6 أمتار، ما جعل عبور المضيق محفوفاً بالمخاطر بالنسبة لعدد من السفن التجارية وناقلات الحاويات وسفن الشحن، خصوصا مع تأثير الرياح الجانبية والتيارات القوية.

وفي هذا السياق، أوضحت تقارير بحرية أن السفن لا تتوقف بشكل كامل، لكنها تلجأ إلى مناورة تُعرف بـ"مجاراة العاصفة"، عبر الإبحار ببطء شديد أو البقاء في مناطق أقل تأثراً بالرياح والتيارات إلى حين تحسن الظروف.

 

تعليق طريفة–طنجة… وقيود على الموانئ

ومن أبرز تداعيات العاصفة تعطل حركة العبور البحري بين أوروبا والمغرب، إذ لم تتمكن العبارات من تشغيل خط طريفة – طنجة المدينة لمدة ثلاثة أيام متتالية (الجمعة 23 والسبت 24 والأحد 25 يناير)، بسبب اضطراب البحر وشدة الرياح.

وبالمغرب، أعلنت السلطات بدورها حالة إنذار برتقالي نتيجة رياح بلغت 85 كيلومترا في الساعة، ما أدى إلى تشديد إجراءات السلامة البحرية وتقييد بعض العمليات في موانئ محورية، من بينها طنجة المتوسط، بالتوازي مع قيود مماثلة في موانئ إسبانية مثل قادس.

 

تيارات المضيق… السبب "غير المرئي" وراء الازدحام

ويرى بحارة وخبراء أن ما يحدث في المضيق أثناء العواصف لا يرتبط بالرياح فقط، بل أيضاً بطبيعة التيارات البحرية القوية والمعقدة التي تميز المنطقة، بسبب التبادل المستمر للمياه بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وتتغير هذه التيارات مع المد والجزر عدة مرات يوميا، وقد تتجاوز سرعتها خمس عقد بحرية، ما ينتج دوامات وضغطا جانبيا على السفن، ويجعل عبور بعض الأنواع، خاصة السفن الثقيلة أو ذات الحمولة الحساسة، مخاطرة إضافية في ظروف البحر الهائج.

 

لماذا لا ترسو السفن؟ "إلقاء المرساة" ليس دائما آمنا

ورغم أن الحل المنطقي يبدو في رسو السفن وإلقاء المرساة، فإن ذلك لا يُعد خيارا آمنا دائما، إذ قد لا تكون طبيعة القاع مناسبة للتثبيت، كما قد تنزلق المرساة في العواصف القوية، ما يفقد السفينة قدرتها على المناورة ويعرضها للانجراف نحو الصخور أو المناطق الخطرة.

ولهذا السبب، طالبت السلطات البحرية في محيط خليج الجزيرة الخضراء السفن خلال الأيام الماضية بضرورة إبقاء المحركات “جاهزة للاشتغال”، لأن تشغيل محركات السفن الكبرى يحتاج إلى وقت، وقد تكون الدقائق القليلة حاسمة لتفادي الاصطدام أو الانجراف بين الضفتين.

 

أكثر من 300 سفينة يوميا… وممر ضيق تحت مراقبة صارمة

ويُعد مضيق جبل طارق واحدا من أكثر "الطرق البحرية" ازدحاما في العالم، إذ يعبره أكثر من 300 سفينة يوميا، بمعدل سفينة واحدة كل خمس دقائق تقريباً، فضلاً عن حركة العبور المنتظمة بين الموانئ المغربية والإسبانية.

وتسير السفن داخل قنوات إجبارية منظمة عبر نظام فصل حركة الملاحة، حيث تمر السفن المتجهة نحو الأطلسي بمحاذاة الساحل الإسباني، بينما تسلك السفن الداخلة إلى المتوسط مسارا أقرب إلى السواحل المغربية، تحت إشراف مراكز مراقبة بحرية تعمل على تنظيم المرور وتخفيف السرعة لتفادي الحوادث.

 

الثلاثاء تحت المراقبة… وعاصفة جديدة في الطريق

ورغم أن يوم الاثنين حمل بعض الانفراج النسبي، فإن التوقعات الجوية تشير إلى إمكانية عودة الاضطراب يوم الثلاثاء 27 يناير، مع تحذيرات من رياح قوية وأمواج قد تصل إلى 4 و5 أمتار، ما قد يطيل فترة الانتظار ويؤخر عودة الحركة البحرية إلى وضعها الطبيعي.