قال المحلل الرياضي محمد الروحلي إن ما سمي بـ"العقوبات" التي أصدرتها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم عقب أحداث نهائي "الكان"، لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت صادمة في رمزيتها ودلالاتها.
وأضاف الروحلي، في تدوينة له، إن العقوبات كرست مرة أخرى منطق التسوية بين المخطئ والضحية، وعكست عجز جهاز غارق في التناقضات عن فرض العدالة وحماية مصداقيته.
وأوضح أن القرارات لم تقرأ كإجراء تأديبي، بقدر ما فهمت كرسالة خطيرة، تؤكد استمرار ثقافة الإفلات من العقاب، داخل منظومة ترفض الإصلاح الحقيقي.
وتابع الروحلي أن ترويج خطاب "هيمنة المغرب" على "الكاف" ليس سوى أداة تشويش متعمدة، هدفها ضرب الحضور المغربي، وتأليب الرأي العام الإفريقي، في وقت لم يطالب فيه المغرب سوى بمحاسبة المسؤولين عن مشاهد عنف وشغب مسيئة لصورة القارة، دون المساس بنتيجة المباراة أو التتويج. وهو ما يكشف أن جوهر الخلاف ليس رياضيا، بل إنه مرتبط بصراع بين منطق الإصلاح، ومنطق المحافظة على شبكات المصالح.
وأكمل المحلل الرياضي أن خيار المغرب لم يكن يوما الانسحاب أو التراجع، بل خوض معركة النفس الطويل من داخل الجهاز القاري، رغم وعورة الطريق، وفي هذا السياق، يبرز فوزي لقجع كرقم صعب داخل المنظومة الإفريقية، يقود مشروعا إصلاحيا برؤية استشرافية تزعج لوبيات الفساد، وتطرح نموذجا مختلفا قائما على الحوكمة والكفاءة، بدل الارتجال والتواطؤ، على حد تعبيره.
وقال الروحلي إن ما حدث يفرض إعادة قراءة دقيقة للعلاقات داخل القارة، والتعامل بواقعية مع موازين القوى، دون التفريط في الثوابت. فالحفاظ على حضور مغربي قوي داخل إفريقيا، يقوده بحكمة وتبصر الملك محمد السادس. لم يعد خيارا ظرفيا، بل ضرورة استراتيجية واضحة المعالم والغايات، تؤمن بإفريقيا فاعلة تخدم أبناءها، وتقطع مع ممارسات الماضي.
وختم الروحلي بالقول إنه ورغم ما حدث ويحدث من عبث، فالأمل يبقى قائما بالاعتماد على صدقية أصوات منصفة داخل القارة، وما أكثرها، مدعومة بتزايد الاعتراف بالدور الريادي لمغرب التحدي، يجعلان مواصلة مسار الإصلاح ممكنا، وأن معركة تطهير المؤسسات القارية، مهما طالت، تظل رهان المستقبل، لا خيارا مؤجلا أو تكتيكا مرحليا.