رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي: الجهوية مرحلة أساسية في مسار الحكم الذاتي ووقفنا على تفعيلها بالعيون

خديجة عليموسى

قال جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، إن بلاده تؤكد موقفها الداعم للوحدة الترابية للمملكة باعتباره سياسة ثابتة للجمهورية الفرنسية لا تقبل أي تراجع، مشددا على أن هذا التوجه لا يعكس خيارا سياسيا ظرفيا، بل يمثل جوهر الموقف الرسمي لفرنسا.

وأوضح لارشيه، في كلمة له خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني الفرنسي-المغربي المنعقدة اليوم الخميس بمجلس النواب، أنه يشارك بوفد برلماني فرنسي عابر للتوجهات السياسية يضم أعضاء من مختلف الحساسيات، وأن فرنسا تعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الوحيد الذي ينبغي أن تحل في نطاقه هذه القضية.

وأضاف أن مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب سنة 2007 يشكل الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه، وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ولفت رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إلى أن هذا الموقف لا يقتصر على التصريحات، بل تقترن به أفعال ملموسة على الأرض، مذكرا بأنه، في فبراير 2025، وبدعوة من رئيس مجلس المستشارين، قام بزيارة إلى مدينة العيون، حيث التقى بالسلطات المحلية واطلع على البنيات التحتية المنجزة لفائدة الساكنة.

وفي السياق ذاته، أشار لارشيه إلى أن مجموعتي الصداقة البرلمانية فرنسا-المغرب والمغرب-فرنسا احتفلتا، للمرة الأولى داخل مجلس الشيوخ، بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني، معتبرا ذلك دلالة سياسية ورمزية قوية على متانة العلاقات الثنائية.

وأعرب رئيس مجلس الشيوخ عن أمله في أن يأتي اليوم الذي ينعقد فيه المنتدى البرلماني الفرنسي-المغربي بمدينة العيون أو الداخلة، لما لذلك من رمزية قوية.

وفي ما يتعلق باللامركزية والتعاون اللامركزي دعما لمسار الجهوية المغربية، ذكر لارشيه بأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في قراره رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، كرس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد للنقاش، ودعا إلى سلوك طريق الحكم الذاتي الحقيقي.

وسجل أن المملكة المغربية، بفضل جهودها المتواصلة، يحق لها أن تفخر بهذا الإنجاز، مشيدا بما وصفه بالنجاح الدبلوماسي التاريخي الذي حققه الملك محمد السادس.

وأبرز أن الجهوية تشكل مرحلة أساسية في مسار الحكم الذاتي الحقيقي الذي يقترحه المغرب لأقاليمه الجنوبية، مشيرا إلى أنه وقف شخصيا على تفعيل هذا الورش بمدينة العيون ولاحظ مدى تقدمه، معتبرا أن الديمقراطية المحلية هناك حية ونابضة.

وأشار لارشيه إلى أن مجلس الشيوخ الفرنسي، باعتباره ممثلا لتراب الجمهورية، يقترح العمل مع الجانب المغربي في مجال اللامركزية، انسجاما مع خلاصات برنامج التوأمة بين مجلس الشيوخ ومجلس المستشارين، مبرزا أن اللامركزية تكرس، في تنوعها، وحدة التراب وعدم قابليته للتجزئة، وهي قيم مشتركة بين المغرب وفرنسا.

وفي سياق متصل، قال رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إن الرباط برزت، خلال الأسابيع الأخيرة، كعاصمة لإفريقيا بامتياز، مستحضرا تنظيم كأس إفريقيا للأمم، حيث تابع الأفارقة ومعهم جمهور عالمي، على مدى شهر كامل، صورة بلد متجذر في الحداثة، يعكس ثمار الإصلاحات التي قادها الملك محمد السادس، ويشع حضورا ونفوذا نحو القارة الإفريقية.

وأضاف أنه، رغم أن النتيجة الرياضية قد لا تكون في مستوى تطلعات الجماهير، فإن المغرب سيستضيف سنة 2030، إلى جانب البرتغال وإسبانيا، كأس العالم لكرة القدم، معتبرا أن هذا الحدث يعكس المكانة الدولية المتنامية للمملكة.