بين أنين المدينة وهمساتها الصامتة، تنسل الظلال على شوارع الدارالبيضاء، لتكشف عالما خفيا مليئا بالصمت والمعاناة. فوق الأرصفة وبين الزوايا المهجورة، يتجمع المتشردون بصمت، كل واحد يحمل جسده المرتجف وذكرياته وحلمه البسيط: لحظة دفء، مأوى يقيه من قسوة الليل، وبصيص أمل يضيء عتمة الشوارع.
عيونهم تتحدث بما يفوق الكلمات: عن جوع يكاد يقطع الأجساد، عن خوف يثقل الأنفاس، وعن صبر متجذر في عمق الحياة نفسها، عالمهم ليس مجرد أرصفة مظلمة، بل سجل حي لمعاناة الإنسان، حيث يقاوم كل فرد الحياة بعزيمة صامتة متحديا الوحدة وغربة الشوارع. ومن بين هذه الوجوه التي تخوض معركتها بصمت، يبرز محسين، شاب اختزلت ملامحه حكاية الشارع بكل قسوتها.
"بغيت ندوش".. صمت الأرصفة يروي الألم
في زاوية من رصيف بالدارالبيضاء، يجلس محسين منكمشا على نفسه، منكسر النظرة، جسده منهك، وملامحه تحكي أكثر مما تستطيع الكلمات أن تقول: الحزن، التعب، قسوة الشارع. كان يقطع الخبز بشكل صغير، وعندما سئل عن السبب، أجاب بصوت خافت، كما لو كان يخاطب نفسه فقط "من أجل الحمام".
كل حركة منه تعكس صراعا هادئا للبقاء، ورغبة في أبسط شيء: دفء، نظافة، شعور بالإنسانية، حديثه عن أصله في سيدي بنور وإخوته يبدو بعيدا عن واقعه هنا، لكنه يختلج في صوته بين الكلمات، كأنها شظايا حياة يحاول أن يتمسك بها وسط ظلام الشارع.
رفع محسن رأسه قليلا، موجها حديثه إلى أحد أفراد "الإسعاف الاجتماعي المتنقل" "SAMU"، بصوت خافت بالكاد يسمع، وكأنه يستأذن الحياة نفسها قبل أن ينطق "بغيت ندوش، غنجي عندكم". لم تكن جملة عابرة بل رغبة بسيطة تختصر تعب أيام طويلة في الشارع، طلبا لنظافة مؤجلة وكرامة مثقلة بالغبار والبرد.

وجع بلا مأوى
إذا كان محسين يختصر وجع الشارع في صمت، فإن وجعا آخر يظهر في قصة جمال الدين، الذي قادته الخسارات إلى المصير نفسه. جمال الدين يتحدث بصعوبة، صوته مثقل بالتعب والانكسار، يقول "مابقيتش قادر نوقف.. مات ليا المرحوم مقدرتش نتحمل". بعد وفاة جده انهارت آخر دعامة كانت تربطه بالحياة المستقرة، فوجد نفسه من جديد في الشارع.
قصة جمال الدين تعود إلى لحظة ولادته، إذ ولد لأم عازبة، وبمجرد قدومه إلى الدنيا، تم التخلي عنه مقابل 500 درهم، كانت أمه تعمل راقصة بأحد الفضاءات بالدارالبيضاء. لكن القدر كان له مسار آخر، إذ علم جده بالأمر، فاقتناه من تلك العائلة مقابل 1500 درهم، واحتضنه رغم فقره المدقع محتفظا به تحت كل الظروف.
كان الجد يعيش داخل سيارة مهجورة بمدينة الدارالبيضاء، لكنها تحولت إلى مأوى دافئ بمعناه الإنساني، حيث وجد جمال الدين الحماية والاحتواء. غير أن هذا الأمان الهش لم يدم طويلا. بوفاة الجد، فقد جمال الدين آخر سند له ليعود من جديد إلى الشارع، محملا بطفولة مسروقة وحياة لم تمنحه سوى الفقد تلو الآخر.
من قسوة الأرصفة إلى دفء الأمان
حكايات الشارع ليست واحدة، فبين المتشردين التقينا بعمر، الذي يعيش مع ابنه وزوجته في ظروف قاسية، قال وهو يبكي بصوت مكسور "عفاكم بغيت ليهم غير فين ينعسو" ابنه البالغ من العمر 13 سنة انقطع عن الدراسة، استجاب له فريق " الإسعاف الاجتماعي المتنقل"، وقاموا باحتضان الأم وابنها، مؤمنين لهما مأوى داخل المؤسسة، حيث وجدا بعض الدفء والأمان بعيدا عن قسوة الأرصفة وظلام الشارع.
بين صمت الشوارع وقسوة الأرصفة تنبثق لمحة من الأمل في حياة حمزة، الذي بدأ رحلته نحو البقاء، حمزة ابن مدينة مراكش خرج وحده وهو لا يتجاوز تسع سنوات، قضى فترة في طنجة وآسفي، قبل أن يصل إلى الدارالبيضاء. حيث كانت شوارع المدينة بمثابة اختبار يومي للبقاء.
روى حمزة تجربته قائلا إنه كان يلجأ إلى "SAMU" من أجل الحصول على "الطعام والملابس والنظافة". ومع مرور الوقت مكنه هذا الدعم من الالتحاق بالتكوين المهني، ومن ثم بدأ ينسج حياته خطوة بخطوة، أصبح يعمل، وتزوج، وصار أبا لطفل. قصته اليوم ليست مجرد نجاح، بل شهادة حية على قدرة الإنسان على الصمود، واستعادة الأمل حتى بعد سنوات من الظلام والقسوة.
قصة حمزة ليست مجرد نهاية مختلفة لمسار بدأ في الشارع، بل هي دليل على أن يد العناية حين تمد في الوقت المناسب قادرة على تغيير المصير. وراء هذا التحول، عمل إنساني صامت، يرافق الأشخاص في لحظات الانكسار، ويمنحهم فرصة حقيقية لإعادة بناء حياتهم، بعيدا عن منطق الإسعاف العابر.
حيث يعيش المنسيون.. تبدأ حكاية الإسعاف الاجتماعي
خلف هذه القصص الإنسانية التي تتقاطع في شوارع الدارالبيضاء، لا تقف المعاناة وحدها في الواجهة، بل يشتغل في الظل عمل مؤسساتي هادئ يحاول ترميم ما كسرته الأرصفة والليالي الطويلة. عمل لا يرفع شعارات بقدر ما يلامس الواقع اليومي لأشخاص وجدوا أنفسهم خارج كل حماية اجتماعية محرومين من أبسط الحقوق في الصحة والمأوى والاعتراف. من هذا الفراغ ومن الحاجة الملحة إلى تدخل منظم، برزت تجربة "الإسعاف الاجتماعي المتنقل" كإجابة عملية على واقع ظل لسنوات خارج دائرة الاهتمام.
الميلودي البوعزاوي، مدير " الإسعاف الاجتماعي المتنقل" أفاد أن الجمعية تأسست سنة 2005، وقد تم تدشين المركز من طرف الملك محمد السادس سنة 2006، وجاء إحداث هذه المؤسسة عقب دراسة أنجزها "الإسعاف الاجتماعي المتنقل الدولي"، والمجتمع المدني في الدارالبيضاء، وكتابة الدولة في الطفولة والشباب آنذاك، ومجلس المدينة، وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص في وضعية الشارع بمدينة الدارالبيضاء كانوا محرومين من أي خدمات مؤسساتية.
وأمام هذا الفراغ الاجتماعي، تحدث البوعزاوي عن السياق الذي أفرز هذه المبادرة، موضحا أن الهدف من إنشاء هذه الجمعية هو التكفل بالأشخاص في وضعية الشارع، نشتغل من خلال منهجية متبناة من "الإسعاف الاجتماعي المتنقل الدولي" وقمنا بتكييفها مع السياق المغربي. المنهجية تنبنى أساسا على برنامج الشارع من خلال "الذهاب إليهم"، لأنهم يتعرضون للرفض من قبل الجميع: الأسرة المحيط المدرسة، مجردين من كل شيء حتى من الاسم العائلي وتاريخ الازدياد.
وأضاف أن هؤلاء الأشخاص يعيشون على هامش المجتمع، في أماكن معزولة قرب حاويات الأزبال أو فضاءات مهجورة. تقوم الجمعية بالذهاب إليهم وبناء علاقة ثقة معهم، لتبدأ بعدها مباشرة عملية المرافقة، وتختلف وتيرة المرافقة من شخص إلى آخر، فبعضهم يحتاج وقتا للخروج من هذه الوضعية بينما لا يمكن تحديد مدة محددة للآخرين.
وأوضح البوعزاوي، أن هذا البرنامج يذهب إليهم مباشرة لتقديم مساعدات عينية في عين المكان، ويتم توجيههم عند الحاجة إلى المؤسسات العمومية من أجل العلاج أو إلى مراكز الإيواء للراغبين كما تتم إحالتهم على "الإسعاف الاجتماعي المتنقل" من خلال برنامج الخدمات النهارية. مشيرا إلى أن "البرنامج الثاني يتمثل في مركز الخدمات النهارية للجمعية، طاقته الاستيعابية 70 شخصا في اليوم، يوفر الخدمات الصحية، الاستشارات الطبية، الأدوية، علاجات تمريضية، المرافقة داخل المستشفيات، كل ما يتعلق بما هو طبي للأشخاص في وضعية الشارع يتم التكلف به بالتنسيق مع وزارة الصحة".
واستطرد قائلا: "إن البرنامج يشمل أيضا الاستحمام وتوفير الملابس وتقديم الاستشارات النفسية، بالإضافة إلى المساعدات الاجتماعية والمرافقة الفردية لمساندة كل شخص في مشاريع حياته الخاصة بهدف الخروج من وضعية الشارع". وأكد أن دور الفريق لا يقتصر على تقديم المساعدة المباشرة، بل يشمل محاولة مصالحة الشخص مع ذاته وأسرته والمجتمع.
وأضاف أن العملية ليست سهلة، فحتى إذا كانت لدى الشخص الرغبة في الصلح، فإن الصلح يتطلب طرفين، فهل الأسرة مستعدة لذلك؟ لكننا نصطدم بالمجتمع، هناك أطفال قمنا بانتشالهم، وعندما أردنا دمجهم بالمؤسسات التعليمية، رفضت بعض المؤسسات التعليمية، بحجة أن ذلك قد يؤثر على الأطفال الآخرين، وهنا تكمن الإشكالية".
ومع كل هذه الجهود الميدانية، أشار البوعزاوي إلى البرنامج الثالث الذي يركز على الحماية وإعادة التأهيل، والمتمثل في مركز الإيواء الذي يستقبل النساء والأطفال، ذكورا وإناثا. مضيفا أنه قد تم اختيار هذه الفئة باعتبارها الحلقة الأضعف في الشارع، إذ يحتاج الأطفال إلى وقت لإعادة صياغة سلوكياتهم، والانفصال عن الإدمان والاعتداءات التي تعرضوا لها. مؤكدا أن هذه المرحلة ليست سهلة إذ تتطلب العمل مع الأسرة لتأهيل ظروف الإرجاع. وفي حال استحال إعادة الطفل إلى أسرته يتم الانتقال إلى مرحلة أخرى تتمثل في إيوائه داخل مؤسسات وجمعيات أخرى.

وكشف رئيس الجمعية، في ضوء الواقع اليومي للأشخاص في وضعية الشارع، أن البرنامج الرابع يركز على التوعية والتحسيس بظاهرة "أطفال الشارع" ويشمل هذا البرنامج أنشطة داخل المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة بالإضافة إلى حملات موجهة لعموم المواطنين ووسائل الإعلام".
سنة من التدخل الإنساني في مواجهة الهشاشة
على مدار عام 2025، بلغ عدد المستفيدين الذين اشتغل معهم "الإسعاف الاجتماعي المتنقل"، 1780 شخصا منهم 1300 ذكور و480 إناثا، حيث قدم لهم في الشارع أكثر من 10 آلاف و40 خدمة شملت التغذية، الملابس، والأغطية. كما شملت الخدمات النهارية 4497 خدمة طبية ما بين استشارات وأدوية، إلى جانب 6977 خدمة اجتماعية و2085 حصة استحمام وملابس، وذلك بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في الشارع ولم يتم إيواؤهم.
واستقبل مركز الإيواء 557 شخصا، من الأطفال والنساء، بمجموع 14 ألفا و606 ليلة مبيت، كما تم إنقاذ الأسر من خلال تأمين كراء 32 غرفة، ليصل مجموع الأشخاص الذين تم إنقاذهم من الشارع خلال 2025 إلى 511 شخصا، منهم 325 تم دمجهم داخل الأسر. و160 داخل الجمعيات والمؤسسات الشريكة، وهو يمثل حوالي 28 بالمائة من إجمالي المستفيدين الذين تعاملت معهم الجمعية.
بين البرد والألم.. خدمات طبية تنبض بالحياة للمتشردين
بين زوايا الشارع وأرصفة الدارالبيضاء، حيث يتربص البرد والجوع خلف كل زاوية، يجد الأشخاص في وضعية الشارع أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم الصحية. في هذا الواقع الصعب، يبرز دور فرق "الإسعاف الاجتماعي المتنقل" كجسر يربط بين هؤلاء المحتاجين والرعاية الطبية، محاولة أن تمد يد العون إلى من غابت عنهم مؤسسات الدولة والخدمات الصحية التقليدية.
في هذا الصدد، قالت نادية تسافي، طبيبة تابعة للمديرية الجهوية للصحة بالدارالبيضاء-سطات، تم تعيينها للعمل بـ"الإسعاف الاجتماعي المتنقل": إننا نتكفل بتقديم كافة الخدمات الطبية للمستفيدين، سواء داخل مراكز الإيواء أو مباشرة في الشارع.
وأوضحت أن الفريق يقوم بدور مركز صحي متكامل نظرا لغياب بطاقة الهوية لدى غالبية الأشخاص في وضعية الشارع، ما يحول دون ولوجهم للخدمات الصحية التقليدية. وأضافت: "نتكفل بالأدوية، وإذا اقتضت الضرورة، نقوم بإحالة المريض على المستشفى لتلقي العلاجات اللازمة".

وأفادت أن حياة الشارع، ولا سيما في فصل البرد، تفرض مواجهة أمراض والتهابات الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى حالات الإدمان والأمراض النفسية. وأضافت أن هناك حالات يستدعي توجيهها إلى مستشفى ابن رشد.
واستطردت أن البرنامج يشمل كذلك متابعة الأمهات العازبات، حيث يتم تتبع الحمل، وإجراء التحاليل الطبية، وتتم الولادة بالمستشفى، مع توفير الإيواء بعد الولادة. وأضافت تسافي، قائلة "نقوم بحملات توعية وتحسيس، نركز فيها بشكل خاص على الأمهات العازبات لتشجيع الرضاعة الطبيعية وتقوية العلاقة مع أطفالهن، كما نقوم بتقديم المعلومات حول الأمراض المنقولة جنسيا ووسائل منع الحمل، ونقوم أيضا بحملات تحسيس حول مرض السل المنتشر بين الأشخاص في وضعية الشارع، والإدمان، لضمان تقديم دعم صحي شامل لكل مستفيد".
من صدمات الشارع إلى الأمان النفسي
بينما يركز الفريق الطبي على تلبية الاحتياجات الجسدية والصحية للمستفيدين، يتولى الدعم النفسي مهمة أخرى لا تقل أهمية: استعادة الطفولة الضائعة، وفتح مساحة آمنة للتعبير عن الخوف والحزن والألم. هنا، تدخل الأخصائية النفسية لترافق الأطفال والنساء في مواجهة صدمات الشارع لتصبح الأنشطة التعبيرية والعمل التربوي جسورا نحو الأمل وإعادة الثقة بالنفس والحياة.
في هذا الصدد، أفادت هوسي إيناس سلام، أخصائية نفسية في "الإسعاف الاجتماعي المتنقل"، أنهم يستقبلون الأطفال والنساء في مراكز الإيواء، للعمل معهم على مواجهة الأزمة الراهنة التي يعانونها، واستكشاف ما قد يترتب عنها، مع الاستماع لكل فرد على حدة" وقالت "نستقبل أطفالا قضوا فترات طويلة في الشارع مثل 4 أو 10 سنوات، كما نستقبل أطفالا حديثي الخروج إلى الشارع ونركز على الجانب النفسي لديهم".

وأضافت أن العمل مع الأطفال يتضمن مجموعة من الأنشطة التعبيرية مثل التلوين والرسم والعجين، والرقص، باعتبار أن هذه الوسائل تمثل أدوات أساسية للتعبير عن الذات. وأكدت أن العمل النفسي لا يقتصر على ذلك، بل يشمل أيضا العمل التربوي لدعم الأطفال والنساء في إعادة بناء حياتهم تدريجيا ومساعدتهم على تجاوز آثار الشارع النفسية والاجتماعية.
المرافقة الإدارية.. من الأوراق إلى الحقوق
وبينما يركز الفريق النفسي على مساعدة المستفيدين على تجاوز صدمات الشارع واستعادة الثقة بأنفسهم، تظهر الحاجة أيضا للرعاية الإدارية. فبعد استعادة بعض الطمأنينة والقدرة على التعبير عن الذات، يحتاج المستفيدون إلى من يقف إلى جانبهم لتسهيل إجراءات التسجيل في الحالة المدنية، والحصول على البطاقة الوطنية أو متابعة أي أوراق قانونية وإدارية تضمن لهم حقوقهم الأساسية.
في هذا السياق، قالت نادية بنعايشة، المسؤولة بالقسم الاجتماعي "نشتغل مع الأشخاص في وضعية الشارع، ونقوم بتوجيههم حسب احتياجاتهم، سواء للإيواء أو المصلحة الطبية، أو التسجيل في الحالة المدنية، أو المرافقة الإدارية مثل المحكمة، المقاطعة، أو البطاقة الوطنية، نحن نرافق المستفيد في جميع الأمور التي يحتاج إليها".

وتحدثت قائلة " أرافق المستفيد إداريا خطوة بخطوة، فمثلا عند الرغبة في التسجيل في الحالة المدنية، نجهز الأوراق، وننتقل للمقاطعة من أجل عقود الازدياد، ثم إلى المستشفى من أجل مكان الازدياد، وبعدها إلى العمالة للحصول على الإذن بالتسجيل، بعد ذلك نتابع الإجراءات في المحكمة، ونتكلف بكل شيء من البداية إلى النهاية".
في لحظة ما لا يعود الشارع مجرد فضاء قاس، بل اختبارا يوميا للكرامة والوجود. وبين الألم الذي يحمله الجسد، والصمت الذي يثقل النفس، وضياع الهوية بين الأوراق، تتقاطع تدخلات إنسانية تعيد ترتيب ما بعثرته القسوة. هنا لا يتعلق الأمر بالمساعدة فقط بل باسترجاع حق أساسي في الاعتراف، وفي بداية جديدة تكتب خارج الرصيف.