الرميد: ADN وسيلة قطعية لإثبات النسب شرعا وقانونا

محمد فرنان

دعا مصطفى الرميد، المحامي، ووزير الدولة سابقا، إلى ضرورة "تجديد الوعي الإسلامي والقانوني بما يضمن إنصاف الأطفال المتنسلين من علاقات غير شرعية"، مؤكدا أن الشريعة الحقة تضع هذه الفئة في مقام العدل والكرامة، بعيدا عن التأويلات البشرية المثقلة بالتقاليد أو الأفهام الخاطئة.

انطلق الرميد في مداخلته بالدورة التاسعة للملتقى الوطني لليتيم، التي نظمتها الجمعية المغربية لليتيم يوم السبت 7 فبراير 2026 بمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود تحت عنوان "طفل بدون هوية.. مجتمع بلا مستقبل"، على ما وصفه بـ"يقينيات كبرى" التي تؤكد أن الشريعة الإسلامية تأسست على العدل المطلق والقسط بين الناس، معتبرا أن أي تأويل يحيد بالمسائل عن هذا العدل إلى الجور أو من الرحمة إلى ضدها لا يمت للشريعة بصلة، مستشهدا بأن التكريم الإلهي للبشر شامل ولا يقصي أحدا لأصله أو فصله.

وشدد العرض على مبدأ المسؤولية الفردية المستند إلى القاعدة القرآنية "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، موضحا أن الثواب والعقاب والتبعات القانونية يجب أن ترتبط حصرا بالأفعال الذاتية، ومن الجور تحميل الأطفال أوزار آبائهم أو رهن مستقبلهم بأخطاء لم يرتكبوها، خاصة وأن التكليف في الإسلام فردي بامتياز.

وفي مرافعة قانونية، أكد الرميد أن تحريم "الزنا" في الإسلام لا يعني بتاتا حرمان المولود من نسبه لأبيه البيولوجي، موضحا أن القرآن الكريم والسنة الثابتة لم يوردا نصا صريحا ينزع النسب عن الأطفال في هذه الحالات، بل إن الشرع متشوف دوما للحوق الأنساب وحماية حقوق الناشئة.

وعرج الوزير السابق على الجانب العلمي، معتبرا أن عصرنا الحالي أتاح لنا عبر فحص الحامض النووي (ADN) وسيلة قطعية للجزم بعلاقة الأبوة، وهي وسيلة تفوق "القيافة" التي اعتمدها الفقه قديما، مما يوجب شرعا وعقلا إثبات النسب للأب متى ثبتت العلاقة البيولوجية بيقين علمي لا يحتمل اللبس.

وفكك الرميد سوء الفهم المحيط بقاعدة "الولد للفراش"، موضحا أنها تهدف لحماية استقرار الأسر القائمة ومنع نزاع الأغيار على أنسابها، ولا يمكن إقحامها لنفي نسب طفل مجهول لا يوجد "فراش" أصلا ينازع فيه، معتبرا أن التمسك بهذه القاعدة لمنع النسب في غياب الزوجية هو استدلال في غير محله.

وربط العرض بين "ادعوهم لآبائهم" وبين الحقائق العلمية المعاصرة، مؤكدا أن العلم بالآباء يوجب نسبة الأبناء إليهم بغض النظر عن طبيعة العلاقة، معتبرا أن مجهولي النسب هم في حكم اليتامى، بل هم أشد حاجة للرعاية والحماية من الوصم الاجتماعي والقهر الذي نهى عنه الدين.

وأشاد الرميد  بالاجتهاد القضائي لمحكمة النقض الصادر في أبريل 2025، والذي أقر حق المولود في التعويض عن الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، معتبرا هذا القرار سابقة رائدة تفتح الباب أمام تطبيق قواعد المسؤولية التقصيرية لإنصاف ضحايا العلاقات خارج إطار الزواج.

ودعا في نهاية عرضه إلى مقاربة موضوع النسب بروح تجمع بين النص والمقصد، والارتقاء بالتشريع الوطني ليعكس قيم العدل والإنصاف، بعيدا عن الأفهام الموروثة التي لا تجد لها سندا في أصول الشريعة المحكمة ولا في مقاصدها الإنسانية العليا.