الأمراض النادرة.. موسيار: زواج الأقارب يزيد من احتمال انتشارها

خديجة قدوري

يعد تشخيص الأمراض النادرة صعبا نظرا لكثرتها وتنوعها الشديد، إذ يعتبر التحدي الأكبر الذي يطرحه هذا النوع من الأمراض. ولذلك من الأساسي أن يتم التكفل بها بطريقة جماعية وبمقاربة نظام متعدد التخصصات، يتمحور حول مراكز مرجعية واجتماعات استشارية متعددة التخصصات.

وفي هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع خديجة موسيار، رئيسة ائتلاف الأمراض النادرة بالمغرب، أفادت من خلاله أنه رغم خطورة الأمراض النادرة فإن الاستراتيجية الوطنية الشاملة  لا تزال غائبة، كما لا يتم اعتماد فحص ممنهج للمواليد الجدد.

ما أبرز العقبات التي تجعل تشخيص الأمراض النادرة يستغرق خمس سنوات في المغرب، وكيف يمكن تجاوزها بسرعة أكبر؟

ليست هناك مراكز مرجعية، ففي الدول المتقدمة كل مجموعة أمراض تتشابه يكون لها مركز مرجعي، فإذا شك فيها طبيب ما عام أو مختص، يرسل المريض إلى المراكز المرجعية، وهذه الأخيرة تحتفظ بالتشخيص إذا شكت به أو تقترح تشخيصا آخر، هكذا يتبع المريض مسارا تكون نهايته مضمونة .

هل توجد لدى المغرب استراتيجية وطنية شاملة لدعم المرضى المصابين بأمراض نادرة، أم أن الجهود ما زالت متفرقة؟

للأسف، لا توجد استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الأمراض النادرة، خصوصا أننا لا نتوفر على فحص ممنهج عند الولادة. يجب أن يتم الكشف عن كل طفل، سواء ظهرت عليه أعراض المرض أم لا، من أجل رصد الأمراض النادرة والتعامل معها فورا. ومن بين هذه الأمراض "Hypothyroïdie congénitale"، إذ إن تأخر التشخيص يؤدي إلى عواقب وخيمة، على الرغم من إمكانية التشخيص لاحقا.

في بلادنا، لا تزال  بعض الأمراض النادرة، مثل كليبوتغويد كونجينتال "قصور الغدة الدرقية الخلقي"، تؤدي إلى إعاقة ذهنية لا رجعة فيها، إذا لم يتم التشخيص المبكر. عندما يتم الكشف عن هذه الحالات بشكل مبكر، تتوفر إمكانية العلاج مما يمكن الطفل من النمو بشكل طبيعي.

كما يلاحظ وجود مرض فيلأتولي الكيتو (Phenylketonuria – PKU) الذي ينتج عن عدم قدرة الجسم على استقلاب بعض المواد، ما يؤدي إلى تراكمها ويسبب إعاقة ذهنية. وغالبا ما يتم الخلط بين الأطفال المصابين بهذا المرض والأطفال الذين يعانون من التوحد.

إلى أي مدى تلعب العوامل الوراثية والبيئية دورًا في انتشار الأمراض النادرة؟

الأمراض النادرة تعد بالآلاف، إذ يقدر عددها بحوالي 8000 مرض نادر، ويتم اكتشاف حالات جديدة بشكل مستمر، وتشمل هذه الأمراض العديد من الأنواع، مثل الشيخوخة المبكرة، الأمراض العصبية، اضطرابات الاستقلاب، العظام الزجاجية، وأمراض المناعة الذاتية، التي يشكل يعظمها حالات نادرة.

وتعود حوالي 80 بالمائة من هذه الأمراض لأسباب جينية، وهو ما يجعلنا نواجه في المغرب تحديا مرتبطا بزواج الأقارب.

وكما هو معروف، فزواج الأقارب يزيد من احتمال انتشار الأمراض النادرة، ففي بعض الحالات تكون نسخة من الجين الحامل للمرض لكن تلزمه نسخة أخرى من أجل أن ينتج المرض، وبمجرد تزاوج الأقارب تكون حظوظ أكثر من أجل أن يكون لديهم نفس الجين وبالتالي يحدث المرض عند الأطفال، إذن زواج الأقارب من المشاكل التي يجب التصدي لها.