لا أضمن وجود جواب حاسم عن هذا السؤال الجوهري، لكن لا بد من استعراض عدة عناصر أساسية لفهم بعض خيوط كيفية اشتغال الرجل وجهازه الموسوم بالكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
في مارس 2021، انتخب الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي رئيسا للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وتحديدا خلال أشغال الجمعية العامة الـ43 التي احتضنتها العاصمة الرباط، فنال الرئاسة خلفا للملغاشي أحمد أحمد.
وجاء فوز موتسيبي برئاسة أعلى جهاز كروي قاري بعد انسحاب باقي المرشحين، وهم: الموريتاني أحمد ولد يحيى، والسنغالي أوغستين سنغور، والإيفواري جاك أنوما، عقب اجتماع قرب وجهات النظر تحت إشراف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.
وخلال ولايته السابقة، شهدت علاقته برئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، محطات عدة من التصدع، قبل أن يتم رأب الصدع، غير أنني كنت دائما أرى أن باتريس لم يكن سوى رجل ماكر ومخادع.. كيف لا، وهو من أقوى الشخصيات في جنوب إفريقيا؟ كما أن شقيقته تشيبو زوجة رئيس جنوب إفريقيا، وشقيقته بريجيت زوجة راديبي، عضو الحزب الحاكم هناك، والغاية من إدراج هذه الأسماء واضحة.
ولأن الرياضة سياسة ومال وأعمال، يحتل رئيس "الكاف" موقعا ضمن العشرة الأوائل بين أغنياء إفريقيا، وهو من بين أغنى ثلاثة أشخاص في جنوب إفريقيا، وتقدر ثروته بـ2.9 مليار دولار، كما أنه دخل عالم كرة القدم من بوابة الاستثمار في نادي ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، حيث اشترى أكثر من 50 في المائة من أسهم النادي قبل الاستحواذ عليه بالكامل، ليبرز اسم الفريق في المنافسات الخارجية.
ولم يقتصر استثمار موتسيبي الرياضي على كرة القدم، إذ يملك أيضا 37 في المائة من أسهم نادي بولز الجنوب إفريقي، الذي يعد من أكثر الأندية تتويجا في دوري الركبي المحلي.
وبالعودة إلى الجمع العام الذي احتضنته الرباط، انتخب جاك أنوما مستشارا للرئيس، وأوغستين سنغور نائبا أول، وأحمد ولد يحيى نائبا ثانيا، كما صادق أعضاء "الكاف" على زيادة عدد نواب الرئيس من ثلاثة إلى خمسة، بناء على توصيات "الفيفا" ورئيسها جياني إنفانتينو، بهدف تعزيز تمثيلية الدول داخل الجهاز القاري.
لم يكن الرجل مقنعا في تعامله مع ملف نهائي "الكان" الذي جرت تفاصيله أمامه، لأنه يدرك قوة نفوذ منطقة غرب إفريقيا (أ)، وهي المنطقة التي شكلت المنافس الحقيقي له خلال ولايته السابقة على كرسي الرئاسة، من خلال أحمد ولد يحيى وأوغستين سنغور، وينطبق الأمر ذاته على منطقة غرب إفريقيا (ب)، من خلال جاك أنوما.
كرسي الرئاسة يكون عادة من أجل التوافقات، لكن باتريس موتسيبي حوله، خلال ولايته السابقة، إلى صراع شخصي مع عدد من أعضاء مكتبه التنفيذي، فأبعد منافسيه على الولاية الأولى، إذ تراجع أوغستين سنغور، الذي كان يشغل منصب نائب أول، إلى المرتبة التاسعة في هرمية الترتيب، كما تراجع ولد يحيى، الذي كان نائبا ثانيا، إلى المركز العاشر، فيما أبعد جاك أنوما من الكونفدرالية، وتم تعويضه بـياسين إدريس ديالو.
موتسيبي، الذي لم يكن مقنعا في تعاطيه مع تصريحات حفيد نيلسون مانديلا، وأزمة تنقل نهضة بركان، هو نفسه الذي لم يكن موفقا، بل لزم الصمت طويلا إزاء ملف نهائي كأس أمم إفريقيا، وحتى خروجه الإعلامي لم يكن بالمستوى الذي يفترض أن يكون عليه إذا كانت الغاية حماية نزاهة كرة القدم.
كل ما يفعله الجنوب إفريقي أنه يدافع عن نفسه وحصيلته، وهو الأمر الذي ظهر جليا في آخر اجتماع للمكتب التنفيذي بتانزانيا.. لا أدعو هنا إلى مقاطعة موتسيبي بل خلق آليات جديدة للتعامل معه واحتوائه وصحبه، بحثا عن تحالفات قوية في أفق قيادة الـكاف وتطهيره من الشوائب وكل ما يعكر صفو الاجتماع البشري إفريقيا..