ردت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات على التصريحات التي أدلى به وزير التجهيز والماء، نزار بركة، والتي برر فيها عدم إدراج الإقليم ضمن لائحة المناطق المنكوبة بعدم استيفاء المعيار الزمني المحدد في 504 ساعات، المنصوص عليه في القانون رقم 110.14 المؤطر لصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، معتبرة أن الوزير اختزل كارثة إنسانية في معيار زمني جامد.
واعتبرت اللجنة أن وزير التجهيز باختزاله كارثة الفيضانات بإقليم تاونات في معيار زمني "جامد" حوّل مأساة الساكنة إلى معادلة حسابية، متجاهلًا الطبيعة المركبة للسيول الجارفة التي قد تكون قصيرة المدة لكنها شديدة العنف، وقادرة خلال ساعات قليلة على تدمير البنيات التحتية وتشريد الأسر وإحداث خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وأوضحت اللجنة أن تقييم الكارثة لا يمكن أن يخضع لمنطق زمني صرف، في ظل ما خلفته الفيضانات من انهيار مساكن وتضرر طرق ومسالك واقتلاع أشجار مثمرة وتشريد عدد من الأسر، فضلًا عن وفاة رضيعة بسبب البرد والتشرد.
واستندت اللجنة في موقفها إلى المعايير الدولية المعتمدة من قبل مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، والتي تؤكد، بحسب البلاغ، ضرورة اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد في تقييم الكوارث، تراعي حجم الخسائر البشرية والاجتماعية والاقتصادية ومدى هشاشة المناطق المتضررة، بدل الاقتصار على مؤشر مناخي تقني منفصل عن آثاره الواقعية.
كما ذكّرت اللجنة بمضامين دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الذي يكرس مبادئ التضامن الوطني والعدالة الترابية وحماية الفئات الهشة، معتبرة أن العدالة الترابية تقتضي مراعاة الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية للأقاليم، لا تطبيقًا ميكانيكيًا موحدًا لمعايير رقمية قد لا تعكس حجم الهشاشة البنيوية للمجالات الجبلية.
وفي قراءتها للقانون رقم 110.14، أوضحت اللجنة أن النظام الذي يجمع بين شق تأميني لفائدة المؤمن لهم وصندوق تضامني لفائدة غير المؤمن لهم، لا يلغي السلطة التقديرية للدولة في تفعيل آليات دعم استثنائية متى فرض الواقع الإنساني ذلك، مؤكدة أن روح الصندوق اجتماعية بالأساس، ولا ينبغي حصر تدخله في شرط زمني صرف.
وطالبت لجنة دعم منكوبي فيضانات تاونات بتعليق العمل الحصري بمعيار 504 ساعات في حالات السيول المفاجئة، وإيفاد لجنة خبرة مستقلة لإجراء تقييم ميداني شامل للأضرار، مع إدراج الإقليم ضمن قائمة المستفيدين من آليات الدعم أو إحداث آلية استثنائية عاجلة تستجيب للوضع الإنساني، فضلًا عن اعتماد مقاربة ترتكز على حجم الأثر ودرجة الهشاشة بدل السبب الزمني المجرد.
وأكدت اللجنة في ختام بلاغها على احترامها لمؤسسات الدولة وتشبثها بسيادة القانون، لكنها شددت في المقابل على أن الواجبات الاجتماعية للدولة لا تقل أهمية عن قواعدها الإدارية، داعية الحكومة إلى إعادة الاعتبار للبعد الإنساني في تدبير الكوارث وترجمة مبدأ العدالة الترابية إلى ممارسة فعلية على أرض الواقع.