تعرض جهاز المسح الضوئي الرئيسي المخصص لكشف المخدرات والأسلحة بميناء الجزيرة الخضراء الإسباني لأضرار تقنية بعد انهيار خيمة واقية عليه بفعل أحوال جوية قاسية، ما أدى إلى تعطيله مؤقتا وأثر في وتيرة عمليات التفتيش وتدفق البضائع، خصوصا على الخط البحري الحيوي الرابط مع ميناء طنجة المتوسط.
وبحسب معطيات إعلامية إسبانية، فإن الحادث وقع ليلة 4 فبراير الجاري، عندما تسببت عاصفة قوية في سقوط الهيكل الواقي فوق الشاحنة التي تحمل جهاز الفحص عالي التقنية، ما أدى إلى تضرر كابينة التحكم الخاصة به، في حين ما تزال السلطات الجمركية تُقيّم مدى إمكانية إصلاح المعدات وإعادتها إلى الخدمة.
جهاز استراتيجي في مكافحة التهريب
ويُعد هذا الجهاز أحد أهم الوسائل الأمنية في الميناء، إذ تم اقتناؤه قبل نحو عقدين ضمن مبادرة أمن الحاويات المشتركة بين إسبانيا والولايات المتحدة، التي أُطلقت عقب هجمات 11 سبتمبر بهدف تعزيز مراقبة الشحنات البحرية ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الموانئ الدولية.
ويعمل الجهاز عبر ذراع مسح على شكل قوس لفحص الحاويات ببطء وإنتاج صور ثلاثية الأبعاد يتم تحليلها داخل كابينة متخصصة، ما يجعله أداة مركزية في عمليات التفتيش بالميناء، الذي يُعد الأكبر في إسبانيا والرابع أوروبياً من حيث حركة المسافرين والبضائع.
تداعيات مباشرة على حركة الشحن مع المغرب
وأدى خروج الجهاز من الخدمة إلى إبطاء إجراءات المراقبة الجمركية، ما انعكس على سرعة معالجة الشحنات، بما فيها السلع القابلة للتلف القادمة عبر خطوط بحرية دولية أو المتجهة نحو المغرب. وأفاد فاعلون في قطاع النقل البحري بأن تأخر الإفراج عن بعض الحاويات بات أكثر وضوحاً في الأسابيع الأخيرة بسبب نقص وسائل التفتيش.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المبادلات التجارية المكثفة بين ميناء الجزيرة الخضراء وميناء طنجة المتوسط، في إطار مشروع لوجستي يهدف إلى تعزيز حركة الشاحنات بين الضفتين وتحسين البنية التحتية لاستيعاب الطلب المتزايد.
إجراءات مؤقتة وتعزيزات بديلة
وفي ظل غياب موعد واضح لإعادة تشغيل جهاز المسح الرئيسي، تعتمد السلطات الإسبانية على معدات بديلة أصغر حجما مخصصة لفحص المركبات أو الطرود الصغيرة، إلى جانب الخبرة الميدانية للعناصر الجمركية لتعويض النقص في قدرات التفتيش.
ويأتي هذا الحادث في سياق تحديات لوجستية أخرى يواجهها الميناء، من بينها تراجع النشاط بنسبة 14 في المائة خلال يناير الماضي نتيجة توالي العواصف الجوية، ما يزيد من الضغط على سلاسل الإمداد بين أوروبا وشمال إفريقيا.