خبير: نجاح إصلاح قانون نزع الملكية رهين باستقلالية الخبرة وضمان تعويض عادل يحفظ التوازن

خديجة قدوري

أحالت الأمانة العامة للحكومة، ضمن مسطرة التعليق العمومي، مشروع القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت على النقاش العمومي.

ويقترح المشروع، من بين إجراءاته، عدم تسليم أي رخصة بناء أو ترميم أو إصلاح من قبل الجماعات المختصة ترابيا بخصوص العقارات الواقعة داخل المنطقة المحددة في المرسوم المعلن للمنفعة العامة، إلا بعد الموافقة الصريحة لنزع الملكية، بهدف الحد من المضاربات التي قد تنشأ عقب صدور مقرر الإعلان عن المنفعة العامة، وفق ما ورد في المذكرة التقديمية لمشروع القانون.

نزع الملكية بين المبدأ والإشكال التطبيقي

 في هذا الصدد، قال محمد أنوار الهزيتي، الخبير في التنمية الترابية وإصلاح الإدارة، إن المبدأ العام لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة هو أنه آلية استثنائية مؤطرة بمقتضى القانون رقم 7.81 ويستند دستوريا إلى التوفيق بين حماية حق الملكية وتحقيق المنفعة العامة كما يقرها دستور المملكة المغربية 2011. غير أن الإشكال العملي لم يكن في المبدأ القانوني، بل في كيفية تقدير التعويض وطريقة نزع الملكية، خاصة في ظل التفاوت الكبير في أسعار العقار بين الجهات، وتعدد منهجيات التقييم، وطول أمد المنازعات أمام القضاء الإداري.

وأوضح، في تصريح لـ "تيلكيل عربي"، أن التعديلات المقترحة الرامية إلى "عقلنة طرق تحديد التعويضات" ولا سيما إعداد دليل مرجعي لأثمان العقارات والحقوق العينية مع تحيينه سنويا ونشره في الجريدة الرسمية تمثل محاولة للانتقال من منطق تقديري مفتوح إلى منطق مؤطر بمرجعية معيارية واضحة. غير أن نجاح هذا التحول رهين بمدى قدرة هذه الآليات على تحقيق توازن فعلي بين المصلحة العامة للمشاريع التنموية وحقوق الملكية الفردية.

استقلالية الخبرة شرط التوازن

في هذا الإطار، أفاد  الهزيتي، أنه لضمان هذا التوازن، ينبغي أن يستند التعويض إلى القيمة السوقية العادلة للعقار وقت إعلان المنفعة العامة، مع مراعاة تصنيفه في وثائق التعمير وإمكاناته الاستثمارية، وليس فقط وضعه المادي الحالي. كما أن الفوارق المجالية بين الوسط الحضري وشبه الحضري والقروي تفرض اعتماد مؤشرات جهوية دقيقة تعكس واقع السوق العقارية بكل جهة، تفادياً لأي تقييم موحد قد يخل بمبدأ العدالة المجالية.

تجدر الإشارة إلى أن المشروع نص على إحداث لجنة إدارية للخبرة تتولى تقدير قيمة العقارات والحقوق العينية المراد نزع ملكيتها، على أن يحدد أعضاؤها وطريقة اشتغالها بنص تنظيمي، مع إلزامها، عند تحديد التعويضات، بالاستناد إلى الدليل المرجعي للعقارات والحقوق العينية المطبق بتاريخ نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية، إضافة إلى مجموعة من القواعد المؤطرة لعملية تحديد التعويض.

وأفاد أنوار الهزيتي، في هذا الصدد، أنه يمكن أن يشكل ذلك خطوة إيجابية لتوحيد منهجية التقييم وتخفيف الضغط عن القضاء بشرط ضمان استقلاليتها وشفافية اشتغالها. ففعالية اللجنة تتوقف على إشراك خبراء معتمدين مستقلين واعتماد معلومات وبيانات فعلية للمعاملات العقارية، وتمكين المتضررين من حق الطعن وطلب خبرة مضادة، حتى لا تتحول إلى آلية إدارية شكلية تكرس تقديراً أحاديا.

الإصلاح رهين بالتنزيل العملي

وأوضح  الهزيتي، أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، قد لا تكون كافية بمفردها للحد من التأخير القضائي فالإشكال يرتبط أيضا بطول المساطر، وكثرة الطعون وضعف آليات التسوية الودية. لذلك يظل من الضروري إرساء مسطرة صلح مسبق إلزامية، وتحديد آجال قصوى للبت القضائي ورقمنة الإجراءات بما يعزز الشفافية ويقلص زمن النزاع.

وخلص إلى القول إن التعديلات المقترحة تمثل خطوة إصلاحية في الاتجاه الصحيح، لكنها ستظل رهينة بمدى تنزيلها العملي في إطار حكامة قائمة على الشفافية والعدالة المجالية واستقلالية الخبرة وسرعة الأداء حتى يتحقق التوازن الحقيقي بين متطلبات التنمية وحماية الحق.